في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز ممارسات علاقات المستثمرين وترسيخ الشفافية ودعم تطوير سوق المال الكويتي، استضافت بورصة الكويت فعالية بعنوان «آفاق سوق المال الكويتي: تطورات السوق ورؤى المستثمرين»، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 23 يونيو 2026.
نُظمت هذه الفعالية بالتعاون مع جمعية علاقات المستثمرين في الشرق الأوسط (MEIRA) وفرعها في الكويت، بهدف مناقشة آفاق السوق والرؤى الاقتصادية، وتبادل الآراء حول أبرز المستجدات المالية في الكويت، وجمعت ممثلين عن البورصة وقطاع البحوث الاقتصادية وخبراء علاقات المستثمرين في الشركات المدرجة.
استُهلت الندوة بكلمات ترحيبية ألقاها كل من السيد/ فهد عبدالمحسن البشر، رئيس إدارة علاقات المستثمرين في بورصة الكويت والسيد/ محمد عبدال، رئيس فرع جمعية علاقات المستثمرين في الكويت والرئيس التنفيذي لقطاع الشؤون المؤسسية والاتصالات في مجموعة زين.
علاقات المستثمرين في فترات عدم اليقيناكتسبت النقاشات أهمية خاصة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، وما صاحبها من تأثيرات على معنويات المستثمرين والنشاط الاقتصادي.
كما ركزت الفعالية على أهمية جاهزية الشركات المدرجة للتعامل مع هذه المتغيرات عبر تفعيل قنوات الاتصال الواضحة، والإفصاح في الوقت المناسب للمحافظة على ثقة السوق.
وأكد السيد/ فهد عبدالمحسن البشر، رئيس إدارة علاقات المستثمرين في بورصة الكويت، في تعليقه على الشراكة المستمرة مع الجمعية قائلاً: «تعكس الشراكة الاستراتيجية بين بورصة الكويت وجمعية علاقات المستثمرين في الشرق الأوسط (MEIRA) الالتزام بترسيخ أسس علاقات المستثمرين في سوق المال الكويتي.
فلم يعد التواصل الفعّال مع المستثمرين، والإفصاح بشفافية، والاتصال المؤسسي المتسق ممارسات مكملة، بل أصبحت عناصر أساسية لتعزيز ثقة السوق وترسيخ المصداقية المؤسسية ودعم تكوين رؤوس الأموال على المدى البعيد.
»وأضاف البشر أن البورصة تسعى جاهدة لتمكين الشركات المدرجة من تبني أحدث الممارسات المتبعة عالمياً لرفع كفاءة التواصل، وترسيخ مكانة الكويت كوجهة استثمارية موثوقة.
الترقيات الهيكلية وتطوير المنتجات تعزز متانة السوق في مواجهة التحدياتاستعرض السيد/ أحمد محمد الجاسم، رئيس أول إدارة تطوير المنتجات وخدمات البيانات في بورصة الكويت، مسيرة برنامج تطوير السوق، مسلطاً الضوء على الدور المحوري للإصلاحات الهيكلية في تعزيز مرونة البيئة التشغيلية، وقدرتها على استيعاب التقلبات وضمان استقرار التداولات وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي الراهنة.
وأوضح الجاسم أن الحزمة الأخيرة من التحسينات الجوهرية، والتي شملت تطبيق نموذج الطرف المقابل المركزي (CCP)، وتفعيل نظام التسويات النقدية «KASSIP» عبر بنك الكويت المركزي، وترقية شركات الوساطة إلى «وسيط مؤهل»، وتطوير آليات مزاد الإغلاق، شكّلت صمام أمان لرفع كفاءة عمليات التقاص والتسوية وتقليص المخاطر التشغيلية، مما يعزز ثقة الجهات الرقابية والمجتمع الاستثماري في كفاءة السوق وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية.
وأضاف الجاسم: «إن توسيع قاعدة المنتجات عبر إطلاق أدوات الدخل الثابت، بما يشمل السندات والصكوك، وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، يمثل خطوة استراتيجية لتوفير خيارات استثمارية وتمويلية متنوعة تتيح للمستثمرين التحوط وإدارة المخاطر بفعالية في أوقات التحديات.
وتضع هذه الأرضية الصلبة أساساً متيناً للانتقال نحو نظام التداول الجديد والمشتقات المالية، بما يضمن بناء سوق مالي عميق، يتسم بأعلى مستويات الشفافية والتنافسية العالمية.
»آفاق السوق والرؤى الاقتصادية: مرونة هيكلية وإفصاح استراتيجيشهدت الفعالية جلسة حوارية ركزت على أبعاد المشهد الاقتصادي الراهن، أدارتها السيدة/ إيمان العوضي، نائب رئيس أول للاتصالات المؤسسية وعلاقات المستثمرين في مجموعة مشاريع الكويت القابضة، واستضافت فيها السيد/ دانيال كاي، كبير الاقتصاديين في بنك الكويت الوطني.
ووضعت الجلسة خارطة طريق تحليلية ومؤثرة تهم مجتمع الاستثمار، والشركات المدرجة، حيث ناقشت التداعيات المباشرة وغير المباشرة للتطورات الجيوسياسية على بيئة الأعمال المحلية والإقليمية، بما في ذلك أثرها على أسواق الطاقة، وحركة الشحن عبر مضيق هرمز، والسيولة المصرفية، ونمو الائتمان، وانعكاسات كل ذلك على التصنيف الائتماني السيادي وصلابة القطاع المالي.
وسلطت المناقشات الضوء على الدور المحوري لمهنيي علاقات المستثمرين في فترات عدم اليقين، إذ أجمع المشاركون على أن الإفصاح الواضح والمتواصل لم يعد مجرد إجراء تنظيمي، بل أداة استراتيجية تمكّن الشركات من شرح مرونتها التشغيلية والمالية، ومساعدة الأسواق على تقييم المخاطر بعدالة دون الانجرار وراء تقلبات المعنويات قصيرة الأجل.
وفي قراءته لآفاق النمو، أكد السيد/ دانيال كاي أن قوة المركز المالي لدولة الكويت ودور الإنفاق الحكومي يمنحان الاقتصاد غير النفطي صلابة كافية لامتصاص الصدمات الجيوسياسية، موضّحاً: «التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تجاوز الأثر الفوري للأزمة، بل في الحفاظ على استمرارية زخم الإصلاحات والمشاريع التنموية الكبرى التي تشكّل جودة النمو المستقبلي.
»وأضاف دانيال كاي موجهاً حديثه للشركات المدرجة والمستثمرين: «تكتسب وتيرة التعافي متانتها من استقرار التدفقات التجارية والأوضاع المالية.
وفي هذه المراحل الدقيقة، تبرز القيمة الحقيقية لعلاقات المستثمرين، حيث يشكّل تقديم صورة دقيقة وشفافة حول الأولويات التمويلية والخطط طويلة الأجل الركيزة الأساسية للمحافظة على مصداقية الشركات واستدامة ثقة مجتمع الاستثمار المحلي والدولي.
»ركائز الاستدامة والشراكة الاستراتيجيةتندرج هذه الفعالية كخطوة محورية ضمن استراتيجية بورصة الكويت للاستدامة المؤسسية، وتجسيداً لشراكتها الممتدة مع جمعية علاقات المستثمرين في الشرق الأوسط (MEIRA) وفرعها المحلي.
وتستهدف هذه الشراكة تعميق ثقافة الحوكمة وترسيخ الشفافية، بما يتوافق مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، لاسيما الهدف الرابع «التعليم الجيد» والهدف السابع عشر «عقد الشراكات لتحقيق الأهداف»، مما يضمن رفع كفاءة السوق ونشر الوعي المعرفي لدى كافة الأطراف الفاعلة في البيئة الاستثمارية.
من جانبه، صرّح السيد/ محمد عبدال، رئيس فرع جمعية علاقات المستثمرين في الكويت والرئيس التنفيذي لقطاع الشؤون المؤسسية والاتصالات في مجموعة زين، قائلاً:«يجسد هذا الاجتماع الدور الفاعل الذي تقوم به بورصة الكويت في دعم ممارسات علاقات المستثمرين وتعزيز التواصل بين الشركات والأسواق ومجتمع المستثمرين، حيث تكتسب لقاءاتنا المشتركة أهمية مضاعفة، فقد فرضت المتغيرات الجيوسياسية معايير جديدة للتواصل المؤسسي.
حيث أن ارتفاع توقعات المجتمع الاستثماري يضع على عاتق الشركات المدرجة مسؤولية الارتقاء بجودة الإفصاح والشفافية واستمرارية الاتصال وفق أفضل المعايير الدولية.
»وأضاف عبدال: «في عالم تتزايد فيه أهمية جودة الإفصاح ووضوح الرسائل الاستثمارية، أصبحت علاقات المستثمرين عنصراً استراتيجياً لا يقتصر على التواصل مع المساهمين، بل يمتد إلى بناء الثقة وتعزيز التقييم العادل للشركات، إذ يمثّل هذا التعاون منصة حيوية لتمكين الشركات من بناء علاقات متينة مع المستثمرين، وهو ما يشكّل صمام أمان يدعم استقرار أسواق المال ويعزز تنافسيتها الإقليمية والدولية.
»أدوات عملية وأثر ممتد في كفاءة السوقأثمر التعاون الممتد بين بورصة الكويت وجمعية علاقات المستثمرين في الشرق الأوسط (MEIRA) عبر السنوات عن مبادرات معرفية نوعية، أبرزها «دليل أفضل ممارسات علاقات المستثمرين»، الذي يمثّل مرجعاً استراتيجياً وعملياً يزود الشركات المدرجة بالأدوات الاحترافية اللازمة لإدارة اتصالاتها بمرونة وكفاءة عالية في فترات الاستقرار والتقلبات على حد سواء.
وتتكامل هذه الجهود المعرفية مع قنوات التطوير الهيكلي المستمر التي تقودها البورصة لتمكين منظومة السوق وتوسيع آفاقه، بما يصب مباشرة في ترسيخ مكانة دولة الكويت كوجهة استثمارية جاذبة ومستدامة، تتسم بأعلى مستويات الكفاءة والشفافية.
وانطلاقاً من مسؤوليتها المؤسسية، تؤمن بورصة الكويت بأن نجاحها الاستراتيجي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بازدهار الاقتصاد الوطني وتنمية المجتمع.
لذا، تواصل البورصة قيادة ودعم المبادرات التنموية التي تحقق أثراً بيئياً واجتماعياً إيجابياً، مع تبني أفضل الممارسات العالمية في مجالات الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية (ESG)، بما يضمن تعزيز الثقافة المالية وخلق قيمة مضافة ومستدامة طويلة الأجل لجميع أصحاب المصالح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك