الجزيرة نت - هل بدأ رهان ترمب على كاراكاس يتصدع تحت أنقاض الزلازل؟ القدس العربي - مدرب أوروغواي يفقد أعصابه وينفجر صارخا في وجه صحفية عقب الهزيمة الجزيرة نت - الحكومة الأمريكية تفرض سيطرتها على نماذج الذكاء الاصطناعي BBC عربي - كأس العالم 2026: المنتخب الإيراني يقول إن الولايات المتحدة تعاملت معه "بشكل غير عادل" خلال المونديال العربية نت - أستراليا تُشدد حظر مواقع التواصل للأطفال وتُضاعف العقوبات على شركات التقنية وكالة الأناضول - وزير خارجية لبنان: اتفاق الإطار مع إسرائيل انتصار للحل الدبلوماسي قناة الغد - 4 شهداء جراء العدوان على قطاع غزة منذ فجر اليوم قناة الغد - لابيد: وثيقة لبنان تتعارض مع مذكرة التفاهم مع إيران قناة العالم الإيرانية - تنديد لبناني باتفاق الإطار ورفض لتكريس الهيمنة الإسرائيلية قناة العالم الإيرانية - شاهد.. العدوان على لبنان يعمّق انقسام الإحتلال ويضعف نتنياهو!
عامة

"كناوة" والصويرة.. سحر الموسيقى وذاكرة المدينة

إيلاف
إيلاف منذ 1 ساعة

إيلاف من الصويرة: يحتفظ سجل" مهرجان كناوة وموسيقى العالم" بالصويرة المغربية، الذي يصل هذه السنة إلى دورته ال27، بعشرات الشهادات لفنانين عالميين شاركوا في دوراته السابقة، وهي شهادات تؤكد قيمة هذا المهر...

إيلاف من الصويرة: يحتفظ سجل" مهرجان كناوة وموسيقى العالم" بالصويرة المغربية، الذي يصل هذه السنة إلى دورته ال27، بعشرات الشهادات لفنانين عالميين شاركوا في دوراته السابقة، وهي شهادات تؤكد قيمة هذا المهرجان الفريد من نوعه، ومكانته وطنيا وعالميا، سواء في علاقة بتوجهه الفني أو بما يمثله على مستوى ذاكرة المدينة والبلد.

وكتب عازف البيانو وملحن الجاز، الأرميني تيكران هماسيان: " هذا المهرجان مذهل، الجو العام مميز، الموسيقى في كل مكان.

الموسيقى الكناوية رائعة".

أما الفنان الألماني - الأميركي جوي زاوينول، فكتب: " قضيت في الصويرة أحلى أيام حياتي".

المنظمون، من جانبهم، يتحدثون عن" حفل يسكن مدينة"، ويقولون إن" مدينة الرياح" تردد، كل عام ومنذ أكثر من ربع قرن، صدى نغمات" الكنبري" و" القراقب" و" الطبول"، الممزوجة برنات الأوتار ورنين الآلات النحاسية والإيقاعية الآتية من أوروبا وأميركا وأفريقيا وآسيا.

في الصويرة، لا يسعى مهرجان" كناوة"، الذي انطلق سنة 1998، للحفاظ على تقاليد أسطورية أو إعادة إحيائها، فقط، بل إنه، كما قال الباحث المغربي محمد الطوزي، " مهرجان حديث في مدينة كانت بذاتها سباقة إلى إدخال أشكال الحداثة ضمن المملكة الشريفة.

وهي حداثة عمرانية لأن المدينة لا تشبه بأي حال من الأحوال مدن العالم الإسلامي، حيث أن رمزها الوراثي اعتمد التناظر والحجر المقدد ومنازل بشرفات وساحات عمومية.

هذه الأخيرة، هي، اليوم، منصات المهرجان.

وهي كذلك حداثة اقتصادية، لأن المغرب أقام فيها محور مبادلاته مع الغرب (المحاسبة، الصرف، الجمارك).

وهي أخيراً حداثة سوسيولوجية، لأن الصويرة منذ نشأتها كانت جيباً فريداً بفضل حداثة تعميرها، في ظل مجتمع مغربي قبلي.

عند تأسيسها، عمل الملك العلوي سيدي محمد بن عبد الله على تعمير موكادور بساكنة مختلطة ضمت اليهود بأعداد وافرة وسكانها من جنوب المغرب".

يشدد الطوزي على أن الصويرة" تمكنت من تحقيق انبعاث، بحثاً عن الكونية دون التنكر للجذور، بفضل ناشطين استطاعوا إعادة خلقها من خلال الرهان على الثقافة"، منتهياً إلى أن المهرجان" لم يعد فقط نشيداً للحرية والحميمية والكونية والأخوة.

ولا مجرد ذاكرة فاعلة وفضاء للخلق والإبداع الثقافي فحسب، بل أصبح تحدياً للفهم السائد: حضور ما يزيد على 300 ألف شخص من مختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية في احتفال طيلة ثلاثة أيام، بنسبة قياس درجة الأمن (عون أمني / عدد رواد المهرجان) الأكثر انخفاضاً في العالم، وطاقة إيجابية تجعل جدران الصويرة ترد صدى الأنغام وتسحر الموسيقيين وعشاق الموسيقى".

في الصويرة" تتجاور الأجناس وتتشابك اللغات وتتداخل الألحان في تضامٍّ فريد.

عرب وأمازيغ وأجانب من كُلِّ جنس، يهود ومسلمون ونصارى، بيضٌ وسود"، يكتب الشاعر المغربي محمد الصالحي.

إنها الصويرة، مدينة أطلسية وأفريقية، في آن.

وأنت تجول في الصويرة، يضيف الصالحي" لا بد أن تتفطن إلى كونك تجول في طقس أفريقي، فمآذن الصويرة إلى مآذن مساجد أفريقيا جنوب الصحراء أقرب.

قل الأمر ذاته عن أسواقها الصغيرة المبعثرة التي تؤثثها مواد توقظ في النفس حنينًا جارفًا إلى وقع أخْفَافِ الإبل وهي آتية من تمبكتو مثقلة بالذهب وريش النعام والعاج والعبيد والصمغ العربي".

جرت العادة، خلال أيام مهرجان" كناوة"، ألا تذهب الصويرة إلى النوم إلا في وقت متأخر من الليل.

ذلك لا يمنع أزقتها، في صباح اليوم التالي، من أن تواصل فتح أذرعها للشباب الحالم، المتيم بالموسيقى، الذي يغتنم فرصة تنظيم المهرجان ليستعرض مواهبه ومهاراته الفنية أمام المارة في عزف مقطوعات موسيقية متنوعة، تجمع أغاني" الغيوان" و" الراي" وخالدات" البيتلز" و" جاك بريل".

ولأن الصويرة كان لها الفضل في احتضان هذا الشكل الفني والموسيقي، فقد أصبحت هي و" كناوة" وجهين لعملة واحدة.

حيث تمنح" كناوة" لعشاقها متعة فنية لا تُضاهى، فيما تفرض الصويرة على زائرها شعوراً بالانشراح والهدوء والاسترخاء.

للتاريخ دور أساسي لمعرفة قيمة ومكانة موسيقى" كناوة"، التي وُلدت من إرث أفريقي عريق، وظلت لفترة طويلة محصورة في ممارسات هامشية قبل أن تفرض نفسها كتراث موسيقي لا غنى عنه.

ليست" كناوة" مجرد موسيقى عادية، من جهة أنها تتميز بإيقاعات قوية، محملة بثقل الأساطير والمعتقدات الموغلة في القدم، ومشحونة بالإرث الحضاري للبلد في علاقة بعمقه الأفريقي، كما أنها، كما يكتب الصالحي" مزيج من حنين وشوق وألم وغربة وانفصام"، حيث" يصيحُ الكناوي مهتزًا نحو الأعلى، كما لهيب نارٍ، في ضوء ضَربات الطبل وإيقاع السنتير، وهي آلة محض أفريقية، وآلات يدوية حديدية ذات إيقاع حادّ، يبدأ بطيئا ليتسارع كلما اقتربت الذات الكناوية من لحظة الجذبة".

لعب مهرجان" كناوة"، منذ انطلاقه، دورًا حاسمًا في الاعتراف بفن وفناني" كناوة"، بعد أن مكن المعلمين من منصة عالمية واسعة.

منذ أول دورة، يجمع المهرجان، كل سنة، في قلب" مدينة الرياح"، فنانين مشهورين ومواهب صاعدة.

ومن خلال مزجٍ غير مسبوق وتعاون موسيقي رفيع المستوى، تتلاقى الإيقاعات الكناوية الساحرة مع أنماط موسيقية متنوعة مثل" الجاز"، و" البلوز"، و" الروك"، و" الريغي" والموسيقى التقليدية، وغيرها.

وقد شهدت منصات المهرجان، على مدى السنوات الماضية، مشاركة أسماء لامعة، مثل بات ميثيني، وماركوس ميلر، وجو زاوينول وماسيو باركر، الذين ساهموا في منح هذه الموسيقى العريقة بعدًا عالميًا.

يُمثل مهرجان الصويرة فضاءً حقيقيًا للحوار الثقافي عبر الموسيقى، جعل من الانصهار الموسيقي علامته المميزة؛ بحيث يتحول في كل دورة إلى مسرح لتجارب، يلتقي خلالها" المعلمون" بإيقاعاتهم التقليدية مع ارتجالات موسيقيين عالميين، ما يخلق مزيجًا صوتيًا مذهلًا، تنتج عنه كيمياء موسيقية في حفلات ساحرة.

ولا يقتصر مهرجان" كناوة" على العروض الموسيقية، بل هو تجربة غامرة تتجلى عبر فضاءات متعددة: المنصات الكبرى، التي تتوزعها أشهر ساحات المدينة، حيث تتفاعل الجماهير على وقع العروض الحماسية؛ والحفلات الحميمية، التي تُنظم في أماكن أكثر خصوصية، ما يتيح للجمهور فرصة نادرة للتواصل المباشر مع الفنانين والاستمتاع بتجربة استماع مميزة.

فيما يشكل منتدى حقوق الإنسان فضاء للحوار والنقاش، إذ يجمع سنويًا مفكرين وفنانين لمناقشة قضايا ثقافية واجتماعية بارزة، لها راهنيتها.

أما" شجرة الكلمات"، المستوحاة من التقاليد الأفريقية، فتأخذ صيغة الملتقى الذي يجمع الفنانين والصحفيين وعشاق الموسيقى لتبادل الأفكار بحرية حول مواضيع مختلفة.

فيما تأتي الفعاليات الجانبية، لتمنح أزقة الصويرة وأسواقها نبضا مفعما بالتلقائية والمرح، عبر عروض الشارع، والحفلات العفوية والتفاعل المباشر مع الجمهور، مما يجعل المدينة بأكملها جزءًا من الحدث.

هوية متجذرة ودينامية اقتصاديةلا شك أن الصويرة، أصبحت اليوم رمزًا حيًا للثقافة الكناوية، التي ليست مجرد تقليد موسيقي، بل هوية متجذرة في أزقة المدينة، تنبض في ساحاتها وتعيش على إيقاع المهرجان، الذي مثل قوة دافعة على مستوى تعزيز هذا التراث وإيصاله إلى الساحة العالمية.

لم يقتصر تأثير المهرجان على المشهد الفني فحسب، بل ساهم في إحياء اقتصاد المدينة وسياحتها، مستقطبًا آلاف الزوار سنويًا، بشكل يعزز النشاط المحلي ويرسّخ مكانة الصويرة كوجهة ثقافية لها طابعها الخاص.

وكنتيجة لهذا الزخم، انضمت المدينة في 2020 إلى شبكة المدن الإبداعية التابعة لليونسكو، اعترافًا بالتزامها بالثقافة وإشعاعها الدولي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك