غادر، اليوم السبت، فريق مختص من الدفاع المدني السوري التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، عبر مطار دمشق الدولي، متوجهاً إلى فنزويلا للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ والاستجابة الإنسانية عقب الزلزال الذي ضرب البلاد، في أول مهمة دولية تنفذها فرق الدفاع المدني السوري خارج الأراضي السورية، كما أنها خطوة تُعد محطة مفصلية في مسار العمل الإنساني السوري.
وقال مدير الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، منير المصطفى، في حديث لـ" العربي الجديد"، إن إرسال الفريق جاء للمساهمة في عمليات البحث عن العالقين تحت الأنقاض وتقديم الدعم الإنساني للمتضرّرين من الزلزال، في إطار التزام سورية بالمشاركة في جهود الاستجابة الإنسانية الدولية.
موضحاً أن المهمة تُنفذ بالشراكة مع فريق الإنقاذ الدولي في قوى الأمن الداخلي القطرية (لخويا)، في إطار التعاون الإنساني وتنسيق الجهود بين الجانبين لدعم عمليات الإنقاذ في المناطق المنكوبة، مبيناً أن الفريق السوري يضم 15 مختصاً في مجال البحث والإنقاذ، مزودين بالمعدات الفردية اللازمة لتنفيذ المهام الميدانية، فيما ستتولى الفرق القطرية توفير المعدات والآليات الثقيلة المستخدمة في عمليات رفع الأنقاض والوصول إلى العالقين.
وأشار إلى أنّ أفراد الفريق السوري يمتلكون خبرة ميدانية واسعة اكتسبوها على مدار أربعة عشر عاماً من العمل في ظروف بالغة التعقيد داخل سورية، إذ شاركوا في مئات عمليات البحث عن المدنيين وانتشال العالقين من تحت الأنقاض، نتيجة القصف والانهيارات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
مضيفاً أن هذه الخبرات تعزّزت كثيراً خلال الاستجابة للزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال غربي سورية في فبراير/شباط 2023، إذ أسهمت فرق الدفاع المدني السوري في إنقاذ مئات الأشخاص من تحت الأنقاض، ونفذت عمليات معقدة للبحث والإنقاذ في ظروف استثنائية، ما أكسبها خبرة عملية واسعة في التعامل مع الكوارث الطبيعية واسعة النطاق.
وبيّن المصطفى أن التعاون مع الجانب القطري سبقته تدريبات مكثفة، مشيراً إلى أنه قبل نحو ثلاثة أسابيع أُجري تمرين ومحاكاة مشتركة في العاصمة القطرية الدوحة، شارك فيه فريق من الدفاع المدني السوري إلى جانب فريق الإنقاذ الدولي في" لخويا" وفريق فرنسي متخصّص، وذلك بهدف تبادل الخبرات، ورفع الجاهزية الفنية، وتعزيز التنسيق بين الفرق المشاركة في الاستجابات الدولية.
مؤكدا أن هذه المهمة تمثل محطة تاريخية في مسيرة العمل الإنساني السوري، إذ تُعد المرة الأولى التي تشارك فيها سورية بفريق إنقاذ دولي للاستجابة إلى كارثة خارج حدودها، كما أنها المرة الأولى التي تمتلك فيها البلاد فريقاً وطنياً متخصصاً يُشارك في عمليات إنقاذ دولية، في خطوة تعكس تطور قدرات كوادر الدفاع المدني السوري وانتقالها من الاستجابة المحلية إلى الإسهام في الجهود الإنسانية العالمية.
ويُنظر إلى مشاركة الفريق السوري في فنزويلا بوصفها امتداداً لسنوات طويلة من العمل الميداني الشاق الذي راكم خلاله عناصر الدفاع المدني خبرات كبيرة في البحث والإنقاذ تحت الأنقاض، ليضعوا هذه الخبرات اليوم في خدمة المتضرّرين من الكوارث خارج سورية، في تجربة تُشكل بداية لحضور سوري في مهام الاستجابة الإنسانية الدولية، وتعكس أهمية التعاون بين فرق الإنقاذ المتخصصة في مواجهة آثار الكوارث الطبيعية والحد من خسائرها الإنسانية.
وتأتي مشاركة فريق الدفاع المدني السوري في ظل استمرار ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزالَين المزدوجَين اللذين ضربا فنزويلا، إذ ارتفع عدد القتلى إلى ما لا يقل عن 920 شخصاً، بينما يواصل عمال الإنقاذ سباقهم مع الزمن لانتشال الناجين من تحت الأنقاض.
وأعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، خورخي رودريغيز، أن ما لا يقل عن 172 شخصاً لا يزالون عالقين تحت أنقاض المباني المنهارة، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث والإنقاذ وسط تحديات ميدانية كبيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك