لم تكن علاقة أبناء حوض الفرات بالنهر علاقة ريّ وسقاية فحسب، بل كان النهر ضابط الإيقاع الذي يؤرّخ به الأهالي حياتهم، ويسجلون في ذاكرتهم الشعبية سنوات الرخاء، وأيام" الغضب" التي تحولت إلى تسميات ومحطات تاريخية، استذكروها مع فيضان الفرات الأخير أواخر مايو/أيار الماضي.
" طامة الفرا" (1884).
النهر يبتلع القرىفي عام 1884، ومع ذوبان الثلوج المتراكمة في مرتفعات الأناضول، شهد نهر الفرات ارتفاعا في منسوبه.
اجتاحت المياه مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وتسببت في تدمير قرى كاملة كانت مبنية من الطين واللِبن، لتُسجل في الذاكرة الجمعية للمنطقة تحت اسم" طامة الفرا" باعتبارها إحدى أكبر الكوارث الطبيعية آنذاك.
فيضة" أبو عبار" (1929).
التقاء دجلة بالفراتوفي عام 1929، شهد النهر فيضانا وُصف بأنه من الأعنف؛ حيث اقتلعت المياه الأشجار وجرفت الأراضي الزراعية.
وعن ضخامة هذا الفيضان يتحدث الباحث في التراث الشعبي، حسام الفرحان، لمراسل" سوريا الآن" قائلا: " في فيضة أبو عبار، يُقال إن مناطق بعد بغداد اتصل الفرات فيها بدجلة نتيجة ضخامة هذا الفيضان، لتصبح مياه دجلة والفرات كأنها نهر واحد".
وعن البعد الإنساني وراء التسمية الشعبية بـ" أبو عبار"، يضيف الفرحان: " سُميت بذلك نسبة لرجل كان اسمه أبو عبار، كان يحاول مساعدة الناس على قطع ضفتي النهر باستخدام جذع شجرة، وجرفه التيار القاسي مع الجذع الذي كان يحمله".
سنة" أم عظام".
عندما تجمد النهرلم تكن الكوارث المرتبطة بنهر الفرات محصورة في الفيضانات فقط، ففي عام آخر شهدت المنطقة موجة برد وصقيع غير مسبوقة تسببت في تجمد النهر بشكل كامل، ونفوق أعداد هائلة من المواشي والحيوانات في البراري بسبب الصقيع.
ويشرح الفرحان الذاكرة القاسية لتلك السنة والسبب وراء تسميتها قائلا: " كانت تلك السنة قاحلة، حيث نفقت الدواب والمواشي، ما جعل وحوش البرية تأكلها ولا يعثر الأهالي منها إلا على العظام".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك