كشفت مصادر رئاسية لبنانية لتلفزيون سوريا، اليوم السبت، أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سيزور لبنان الأسبوع المقبل، حيث يلتقي الرؤساء الثلاثة وعدداً من المسؤولين اللبنانيين.
وأشارت المصادر إلى أن الزيارة تأتي في إطار مسار إعادة تنظيم العلاقات الرسمية بين دمشق وبيروت، وبحث ملفات الحدود والتعاون الاقتصادي وتفعيل الاتفاقيات الثنائية.
وقالت المصادر إن الشيباني سيلتقي خلال الزيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب عدد من المسؤولين اللبنانيين، ضمن مساعٍ لتعزيز قنوات التواصل الرسمي بين البلدين.
وأضافت أن الشيباني سيعقد لقاءً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في أول اجتماع من هذا المستوى بين مسؤول سوري و" قيادي شيعي" لبناني منذ سقوط نظام الأسد المخلوع، في خطوة تهدف إلى توسيع قنوات التواصل مع مختلف القوى اللبنانية وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.
وبحسب المصادر، تأتي الزيارة استكمالاً للمبادرة الإيجابية التي أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع في مقابلته الأخيرة، وتهدف إلى تأكيد دعم دمشق للبنان ومساندته في الخروج من أزماته، وترسيخ نهج يقوم على التعاون بين الدولتين بعيداً عن سياسات المرحلة السابقة.
وأشارت المصادر إلى أن الشيباني سيشدد خلال لقاءاته على ضرورة تفعيل الاتفاقيات الثنائية، وتعزيز التنسيق لضبط الحدود ومكافحة التهريب، إضافة إلى بحث ملفات التعاون في مجالات الطاقة والكهرباء والنقل البري، وفتح مسار عملي لعمل اللجان المشتركة بين البلدين.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد في مقابلته مع قناة" المشهد" قبل أيام، أن سوريا الجديدة ترفض العودة إلى سياسات الوصاية والتدخل في الشؤون اللبنانية، مشدداً على أن دمشق لا تسعى إلى أي دور عسكري في لبنان، بل تدعم مسار السلام والاستقرار والحوار بين مختلف المكونات اللبنانية.
وجاء حديث الشرع بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، والتي لوّح فيها بتسليم ملف" حزب الله" إلى سوريا.
وحول تصريحات ترمب، قال الرئيس الشرع إن تلك التصريحات فُسّرت بصورة خاطئة، وإن المقصود هو دعم مسار السلام والاستقرار في لبنان، لا أي تدخل عسكري سوري.
وأضاف أن بناء الدولة اللبنانية ما يزال يواجه عقبتين أساسيتين، هما سلاح" حزب الله" وترسيم الحدود، معتبراً أن استمرار الخلافات حول هذين الملفين يعرقل استقرار المؤسسات اللبنانية.
لكنه أوضح في الوقت نفسه أن دمشق لا ترى أن الوقت مناسب حالياً لفتح ملف ترسيم الحدود، بسبب الحرب والظروف الإقليمية، محذراً من أن إثارة القضايا الخلافية الآن قد تؤدي إلى تعقيدات إضافية.
وأكد الشرع أن الأولوية يجب أن تكون للملفات المشتركة ومجالات التعاون الاقتصادي، مشيراً إلى أن لبنان وجد نفسه طويلاً بين خيارين صعبين: الحرب الأهلية أو المواجهة مع إسرائيل، داعياً إلى البحث عن" خيار ثالث" يتيح الاستقرار والتنمية.
ووجه الشرع رسالة مباشرة إلى البيئة الشيعية في لبنان، قال فيها إن قرار تدخل" حزب الله" في سوريا كان" خاطئاً جداً"، داعياً إلى مراجعة التجربة السابقة والانطلاق نحو مرحلة جديدة عنوانها التنمية والإعمار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك