تعيش مناطق واسعة من أوروبا يوماً إضافياً من الحر الشديد، حيث شهد اليوم السبت موجة قيظ استثنائية امتدت من فرنسا غرباً حتى بولندا شرقاً، مروراً بالساحل الكرواتي على البحر الأدرياتيكي، فيما تجاوزت درجات الحرارة 35 مئوية لما لا يقل عن 193 مليون شخص، وسط ضغوط متصاعدة على المنظومات الصحية في القارة.
وأعلنت كل من فرنسا وسويسرا وألمانيا والنمسا والمجر حال التأهب القصوى، في حين سجّلت ألمانيا أعلى درجة حرارة في تاريخها إذ بلغت 41,3 درجة في مدينة ساربروكن، مع توقعات بوصولها إلى 42 درجة في بعض المناطق.
وعلى الساحل الدنماركي، سُجّلت درجة حرارة 36,6 درجة، هي الأعلى منذ بدء تسجيل البيانات المناخية عام 1874.
وفي باريس، وصف مسؤول صحي المستشفيات بأنها تمر بـ" حالة اكتظاظ استثنائية" غير مسبوقة، فيما ارتفعت نداءات الطوارئ بنسبة 80% خلال الأسبوع الجاري، وحذّرت وزارة الصحة الفرنسية من احتمال تسجيل" وفيات في المنازل".
وأكد خبراء الصحة العامة أن" بضع درجات إضافية تترجم إلى ارتفاع حاد في مخاطر الوفاة".
وأفادت السلطات الإسبانية بتسجيل أكثر من 200 حالة وفاة، فيما رُصدت وفيات في مناطق أخرى من القارة طالت كباراً وأطفالاً ومرضى مزمنين.
وعلى صعيد التداعيات، أُلغيت فعاليات كبرى من بينها" مسيرة الفخر" في باريس وليون، ومهرجان" سوليدايز" الموسيقي الذي كان مقرراً حتى الأحد، مما حرم جمعية مكافحة الإيدز المنظِّمة له من ثلاثة ملايين يورو.
كما وقف الجيش المجري على توزيع مياه الشرب، وأوقفت سويسرا محطة بيزناو النووية، فيما ألغت مدينة هامبورغ سباق نصف الماراثون.
وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تكون هذه الموجة الأوسع من نوعها في التاريخ المسجّل، مؤكدةً أن موجات الحر المتكررة مؤشر مباشر على التغير المناخي الناجم عن استخدام الوقود الأحفوري.
وتستعد رومانيا لإعلان الإنذار الأحمر على كامل أراضيها تقريباً مطلع يوليو المقبل، فيما تعتزم مولدافيا تقييد حركة الشاحنات الثقيلة بين 28 يونيو والأول من يوليو.
وتشير التوقعات إلى بدء انحسار تدريجي للموجة في فرنسا مساء الأحد مع تدفق هواء أكثر برودة من الغرب، فيما تنتظر ألمانيا" استراحة حرارية" اعتباراً من الاثنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك