سكاي نيوز عربية - لبنان.. الجيش يحذر من تحركات غير محسوبة بعد الاتفاق الإطاري الجزيرة نت - الألعاب ضد الشاشات.. ماذا يقول "حكاية لعبة 5" عن طفولة اليوم؟ قناة التليفزيون العربي - ماذا يفهم من تصعيد الدعم السريع لهجماتها على مدينة الأبيض، ومن سيطرة قوات مساندة للجيش شمالي دارفور؟ قناة الجزيرة مباشر - A Historic Clash: Al-Nashama take on Argentina in the 2026 World Cup Group Stage Finale الجزيرة نت - مبادرات لتأهيل الطلبة لمواجهة انهيار قطاع التعليم في غزة العربية نت - فيديو.. مورينيو ينتقد كأس العالم: أغلقت التلفاز إلا في مباراة المغرب والبرازيل الجزيرة نت - من حافة الإفلاس إلى القمة.. شعبية ميسي تبني إمبراطورية الاتحاد الأرجنتيني التجارية العربية نت - إعلام أميركي: إسرائيل تواجه تحولًا غير مسبوق في علاقتها مع واشنطن وكالة سبوتنيك - إصرار إيران على إدارة مضيق هرمز.. هل يهدد الاتفاق مع واشنطن؟ روسيا اليوم - الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أصحاب الفيل
عامة

اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل يضع "حزب الله" أمام تحدٍ استراتيجي

Independent عربية
Independent عربية منذ ساعتين
1

بعد خمس جولات متواصلة من المفاوضات المكثفة التي استضافتها واشنطن، نجح لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، في توقيع اتفاق إطار قد يشكل نقطة التحول الأكثر أهمية في العلاقة بين البلدين منذ عقود. فال...

بعد خمس جولات متواصلة من المفاوضات المكثفة التي استضافتها واشنطن، نجح لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، في توقيع اتفاق إطار قد يشكل نقطة التحول الأكثر أهمية في العلاقة بين البلدين منذ عقود.

فالوثيقة لا تكتفي بإرساء وقف طويل الأمد للحرب، بل تضع للمرة الأولى تصوراً متكاملاً لإنهاء الصراع، وإقامة سلام دائم، وبناء علاقات حسن جوار، وإنشاء آلية سياسية وأمنية لمعالجة أي خلافات مستقبلية عبر مفاوضات مباشرة بدعم أميركي، بدلاً من العودة إلى المواجهات العسكرية التي حكمت العلاقة بين البلدين طوال العقود الماضية.

وحسب المعطيات، فإن مستقبل الاتفاق لا يتعلق فقط بموعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، بل بقدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ التزامها الأكثر تعقيداً: احتكار السلاح والقرار الأمني.

فإذا نجحت في ذلك، لن يكون الاتفاق مجرد نهاية لجولة عسكرية، بل بداية لمرحلة سياسية جديدة قد تعيد إدخال لبنان إلى النظامين العربي والدولي كدولة كاملة السيادة.

أما إذا تعثر التنفيذ، فإن الاتفاق قد يتحول إلى وثيقة أخرى تضاف إلى سلسلة طويلة من الاتفاقات التي اصطدمت بواقع التوازنات الداخلية والإقليمية.

وبحسب النص، فإن الاتفاق يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها انتقال الملف اللبناني من منطق إدارة الصراع إلى منطق إدارة التسوية.

فهو ينص على تشكيل مجموعة تنسيق عسكرية مشتركة تضم الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل للإشراف على التنفيذ، ويضع مساراً تدرجياً يعيد الجيش اللبناني إلى موقعه باعتباره السلطة الأمنية الوحيدة على الأراضي اللبنانية، مقابل انسحاب تدرجي للقوات الإسرائيلية، لكن بعد تنفيذ الشرط الذي تعتبره واشنطن وتل أبيب جوهر الاتفاق، والمتمثل بنزع سلاح" حزب الله" وتفكيك بنيته العسكرية والبنى التحتية المرتبطة به.

ولا يعتمد الاتفاق على جدول زمني جامد، بل على ما تصفه مصادر أميركية بـ" التنفيذ القائم على الأداء".

فالسيادة اللبنانية ستُستعاد تدرجاً انطلاقاً من مناطق تجريبية يجري تحديدها بالتنسيق بين لبنان وإسرائيل وبرعاية أميركية.

ومع نجاح الجيش اللبناني في فرض سيطرته الكاملة داخلها، يبدأ الانتقال إلى مراحل جديدة تشمل توسيع نطاق انتشار الجيش، وانسحاباً إسرائيلياً إضافياً، وصولاً إلى استكمال استعادة الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

وترى دوائر دبلوماسية غربية أن اختيار نموذج" المناطق التجريبية" يمثل مقاربة جديدة بالكامل لإدارة الملف الأمني اللبناني.

فبدلاً من محاولة فرض ترتيبات شاملة دفعة واحدة، قررت واشنطن اعتماد نموذج تدرجي يسمح بقياس قدرة الجيش اللبناني على فرض الأمن، واختبار استعداد مختلف الأطراف للالتزام قبل الانتقال إلى مراحل أكثر حساسية.

ووفق هذه القراءة، فإن نجاح التجربة الأولى سيحدد مصير الاتفاق بأكمله، بينما قد يؤدي فشلها إلى تجميد العملية السياسية أو إعادة المنطقة إلى دائرة التصعيد.

أما سياسياً، فإن الاتفاق يتجاوز كونه تفاهماً أمنياً بين لبنان وإسرائيل، ليشكل مشروعاً لإعادة صياغة النظام الأمني والسيادي في لبنان.

فجوهر الوثيقة يقوم على إعادة تثبيت الدولة اللبنانية باعتبارها المرجعية الوحيدة في القرارين العسكري والسيادي، وإنهاء نموذج تعدد مراكز القوة الذي حكم البلاد لعقود، بحيث تصبح المؤسسات الدستورية وحدها الجهة المخولة بالتفاوض واتخاذ القرارات الأمنية والاستراتيجية.

ويؤكد الاتفاق أن أي تفاوض أو تسوية مستقبلية تمر عبر المؤسسات الدستورية اللبنانية، لا عبر القوى المسلحة أو أي أطراف خارج إطار الدولة.

ومن هنا، فإن الوثيقة لا تعالج فقط ملف الحدود الجنوبية، بل ترسم إطاراً جديداً للعلاقة بين الدولة اللبنانية ومحيطها الإقليمي والدولي، يقوم على استعادة القرار السيادي وربط الأمن الوطني بمؤسسات الدولة وحدها.

في البعد الدبلوماسي، لا يقتصر الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل على إعادة رسم الترتيبات الأمنية على الحدود، بل يحمل أيضاً انعكاسات مباشرة على مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان.

فالمعطيات المتوافرة تشير إلى أن الاتفاق عملياً، وضع حداً لمحاولات إعادة هندسة دور قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، أو توسيع نفوذ بعض الدول الأوروبية عبرها، لا سيما فرنسا التي كانت تدفع باتجاه صياغة دور جديد للقوة الدولية يتجاوز مهمتها التقليدية.

وقد سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن طرح، بالتنسيق مع إيطاليا، فكرة تعزيز الحضور العسكري الأوروبي في الجنوب دعماً للجيش اللبناني، في إطار ترتيبات أمنية جديدة، إلا أن المسار الذي ترعاه واشنطن يسير في اتجاه مختلف تماماً، يقوم على حصر إدارة الملف الأمني بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية مباشرة، من دون توسيع دائرة اللاعبين الدوليين أو إنشاء أطر متعددة الأطراف.

وتعكس هذه المقاربة قناعة أميركية بأن آلية" الميكانيزم" التي أُنشئت بعد وقف إطلاق النار لم تحقق الأهداف المرجوة، بعدما اصطدمت بتعدد المرجعيات وتضارب المصالح السياسية للدول المشاركة، مما حدّ من فاعليتها في معالجة الخروقات وتنفيذ الالتزامات.

لذلك، يبدو أن الإدارة الأميركية تتجه إلى نموذج أكثر مركزية، تكون فيه واشنطن المرجعية الأساسية في متابعة تنفيذ الاتفاق، فيما يتولى الجيش اللبناني مسؤولية بسط سلطة الدولة على الأرض، بعيداً من أي إعادة توزيع للأدوار الدولية أو توسيع لنفوذ القوى الأوروبية في الجنوب.

في موازاة الترتيبات الأمنية، يتضمن الاتفاق بعداً اقتصادياً غير مسبوق.

فبمجرد تثبيت سيطرة الجيش اللبناني على المناطق المحددة، ستبدأ الولايات المتحدة وشركاؤها بحشد دعم دولي واسع لإطلاق مشاريع إعادة إعمار الجنوب، وتأمين العودة الآمنة للمدنيين، وإعادة تحريك الاقتصاد اللبناني.

غير أن هذا الدعم يرتبط بشروط صارمة، أبرزها ضمان عدم تحويل أي أموال مخصصة لإعادة الإعمار إلى جماعات مسلحة أو مؤسسات مرتبطة بها، في إشارة واضحة إلى رغبة المانحين في منع تكرار التجارب السابقة التي اتُهمت خلالها مؤسسات مرتبطة بـ" حزب الله" بالاستفادة من الأموال الدولية.

في المقابل، حرصت إسرائيل على تضمين الاتفاق رسالة سياسية لافتة، إذ أكدت رسمياً أنها لا تمتلك أي أطماع إقليمية في لبنان، وأن وجودها العسكري ليس هدفاً بحد ذاته، بل هو إجراء مرتبط بالوضع الأمني.

ووفق النص، فإن زوال تهديد" حزب الله" وإنهاء وجوده العسكري سيؤدي تلقائياً إلى انتهاء الحاجة لأي وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما تعتبره مصادر إسرائيلية محاولة لنقل النقاش من قضية الاحتلال إلى قضية البيئة الأمنية التي أنتجته.

وتشير مراجعة التغطية الإعلامية الأميركية والإسرائيلية خلال الساعات التي سبقت توقيع الاتفاق وتلته إلى وجود قناعة متزايدة داخل دوائر القرار في واشنطن بأن الحرب الأخيرة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل فرصة لإعادة صياغة الواقع السياسي والأمني في لبنان.

فبعد أشهر من العمليات العسكرية والخسائر البشرية والدمار الواسع، خلصت الإدارة الأميركية إلى أن تحقيق الاستقرار لا يكون عبر وقف إطلاق النار فقط، بل عبر إعادة بناء الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية، وربط إعادة الإعمار باستعادة السيادة، وتعزيز الجيش، ونزع السلاح غير الشرعي، باعتبارها عناصر مترابطة تشكل أساس أي استقرار طويل الأمد.

لكن على رغم الأجواء الاحتفالية التي رافقت مراسم التوقيع في واشنطن، فإن معظم الدبلوماسيين الغربيين يتعاملون مع الاتفاق بوصفه بداية مسار طويل، لا نهايته.

فالوثيقة تضع المبادئ العامة، فيما يبقى الاختبار الحقيقي في التنفيذ.

فالملحق الأمني، الذي لم يُنشر حتى الآن، يتضمن التفاصيل المتعلقة بالجداول الزمنية وآليات التحقق والإشراف ومراحل إعادة الانتشار، وهو الجزء الذي تصفه مصادر مطلعة بأنه الأكثر حساسية والأكثر تعقيداً، لأنه سيحدد عملياً كيفية الانتقال من النصوص السياسية إلى الوقائع الميدانية.

ولهذا تحديداً يُفسَّر حجم اعتراض" حزب الله" على الاتفاق.

فبالنسبة إلى الحزب، لا يقتصر الأمر على ترتيبات ميدانية أو انسحاب إسرائيلي تدرجي، بل يتعلق بإعادة تشكيل البيئة السياسية والأمنية التي سمحت له بالاحتفاظ بدوره العسكري طوال العقود الماضية.

لذلك، ينظر إلى الاتفاق باعتباره بداية انتقال لبنان من مرحلة توازن السلاح إلى مرحلة احتكار الدولة للقرارين الأمني والعسكري، وهو تحول ستكون انعكاساته أوسع بكثير من حدود الجنوب، وقد يرسم شكل النظام اللبناني لأعوام طويلة مقبلة.

وتشير مصادر سياسية لبنانية إلى أن" حزب الله" بات أمام هامش مناورة أضيق من أي وقت مضى، بعدما كرّس الاتفاق الإطاري مساراً يقوم على تعزيز سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

وبحسب هذه المصادر، فإن الحزب يدرك أن العودة إلى المعادلات السابقة لم تعد ممكنة، وهو ما يفسر الاستعراضات التي نظمها أنصاره في شوارع بيروت ليل الجمعة-السبت، والتي عُدّت رسالة اعتراض أكثر منها محاولة لتغيير الوقائع السياسية الجديدة.

وتلفت المصادر إلى أن الحزب يمتلك اليوم عدداً محدوداً من الخيارات، أولها مواصلة الضغوط السياسية والشعبية ومحاولة إظهار أن تنفيذ الاتفاق سيؤدي إلى اضطرابات داخلية، وهو ما انعكس أيضاً على بعض التصريحات التي لوّحت بإمكان انزلاق البلاد إلى مواجهة أهلية.

أما الخيار الثاني، فيتمثل في محاولة عرقلة تنفيذ الاتفاق ميدانياً عبر القيام بعمليات أمنية أو عسكرية محدودة ضد إسرائيل تستجلب رداً إسرائيلياً يعيد خلط الأوراق ويضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار صعب.

في المقابل، ترى المصادر أن قدرة الحزب على الذهاب بعيداً في التصعيد لم تعد كما كانت في السابق، نتيجة التحولات الإقليمية، وتراجع شبكة الدعم التي كان يستند إليها، وازدياد الانخراط الأميركي والدولي في دعم الدولة اللبنانية والجيش اللبناني والإشراف على تنفيذ الترتيبات الجديدة، وأي محاولة لإفشال الاتفاق ستضع الحزب أمام مسؤولية مباشرة، ليس فقط أمام المجتمع الدولي، بل أيضاً أمام شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يحملونه مسؤولية الحروب والخسائر التي شهدها لبنان خلال الأعوام الأخيرة.

من جهته، يعتبر أستاذ العلوم السياسية في" جامعة جورج ميسن"، ديفيد رمضان، أن" ما جرى يشكل خطوة مهمة للبنان، لكنه لا يرقى بعد إلى مستوى الاتفاق النهائي، بل يبقى في إطار 'مذكرة اتفاق إطاري' تفتح الباب أمام مرحلة اختبار شديدة الحساسية".

ويشدد رمضان على أن" العبرة لن تكون في النصوص المعلنة فقط، بل في التفاصيل وآليات التنفيذ"، معتبراً أن" الخطر سيكون في التفاصيل وفي التطبيق".

ويرى الأستاذ الجامعي أن" الاتفاق الجديد يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار حقيقي"، خصوصاً بعد ما يعتبره" فشلاً سابقاً في تنفيذ التزاماتها المتعلقة بتنظيف جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي".

ويشير إلى أن" جوهر المطلب الأميركي والإسرائيلي لا يقتصر على تثبيت وقف النار أو تنظيم الانسحاب الإسرائيلي من بعض المناطق، بل يتمثل أساساً في تجريد 'حزب الله' من سلاحه وإنهاء الدور الإيراني المسلح داخل لبنان".

وبحسب رمضان، فإن" أي مرافقة أميركية محتملة لانتشار الجيش اللبناني لن تكون في الأرجح ميدانية أو قتالية، بل تقنية ورقابية، من خلال آلية إشراف وضمان شبيهة بالآليات القائمة التي يترأسها ضباط أميركيون"، فهو يستبعد عودة الجيش الأميركي إلى لبنان بصورة مباشرة، لكنه يرى أن" واشنطن ستكون حاضرة كضامن ومراقب لمسار التنفيذ، لا كقوة فصل على الأرض".

ويعتبر المتحدث ذاته أن" بقاء إسرائيل في بعض المواقع الجنوبية مرتبط مباشرة ببقاء سلاح 'حزب الله'"، مشيراً إلى أن" إسرائيل دخلت إلى الجنوب بسبب تهديد الحزب، لذا لن تنسحب قبل إزالة هذا التهديد".

ومن وجهة نظره، " تستطيع الولايات المتحدة أن تضغط على إسرائيل للانسحاب إذا قامت الدولة اللبنانية بواجبها في نزع السلاح، لكنها لن تجبرها على الانسحاب في ظل استمرار الخطر الأمني من الأراضي اللبنانية".

من جهته يعتبر الصحافي اللبناني يوسف دياب أن" اعتراض 'حزب الله' على الاتفاق الإطاري لا يرتبط فقط ببنوده الأمنية، بل بما يمثله سياسياً واستراتيجياً"، وقال إن" الاتفاق يكرّس للمرة الأولى فصلاً واضحاً بين المسار اللبناني والمسار الإيراني، وهو ما يتناقض مع الرؤية التي سعى الحزب إلى ترسيخها طوال الأعوام الماضية، القائمة على ربط أي تطور في لبنان بالمفاوضات والحسابات الإقليمية لطهران".

ويشير دياب إلى أن" الحزب لا يزال يحاول تصوير التفاهم الأميركي–الإيراني باعتباره إنجازاً لمحوره، على رغم استمرار الضربات الإسرائيلية ضد مواقعه وقياداته، في محاولة للإيحاء بأن وقف إطلاق النار جاء نتيجة قوة الردع الإيرانية وليس نتيجة تفاهمات منفصلة تخص الساحة اللبنانية".

ويضيف دياب أن" البند الأكثر حساسية بالنسبة إلى 'حزب الله' يتمثل في النص الصريح الذي ينص على إنهاء وجود أي جماعات مسلحة خارج إطار الدولة وحصر السلاح بالمؤسسات الشرعية اللبنانية"، معتبراً أن" هذا البند يضرب جوهر المشروع العسكري للحزب الذي قام طوال العقود الماضية على الاحتفاظ بسلاح مستقل عن مؤسسات الدولة.

ولذلك، فإن الحزب كان يفضّل العودة إلى المعادلة التي كانت قائمة قبل الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين فتح جبهة الإسناد مع غزة، وما ترتب عليها من حرب خلّفت دماراً واسعاً في لبنان".

ويعتبر دياب أن" الدولة اللبنانية اتخذت هذه المرة قراراً سيادياً بالمضي في المسار التفاوضي والدبلوماسي، وإعلان النيات الذي وُقّع يشكل إنجازاً سياسياً للدولة التي اختارت الخروج تدرجاً من موقع الارتباط بالمحور الإيراني والانتقال إلى مقاربة تقوم على تثبيت سلطة المؤسسات الشرعية".

وعن قدرة" حزب الله" على تعطيل الاتفاق، يعتقد دياب أن إمكاناته تراجعت بصورة كبيرة مقارنةً بالأعوام السابقة.

فالحزب، بحسب وصفه، " خسر جزءاً كبيراً من أوراق قوته بعد سقوط نظام بشار الأسد، وانقطاع خطوط الإمداد التقليدية، وتراجع حضوره السياسي الداخلي، فضلاً عن الخسائر العسكرية التي مُني بها خلال الحرب الأخيرة".

ويرى أن التحركات التي شهدتها شوارع بيروت عقب الإعلان عن الاتفاق، بما فيها مواكب الدراجات النارية وقطع طريق مطار العاصمة، تعكس محاولة لإظهار القوة أكثر مما تعكس قدرة حقيقية على تغيير موازين القوى، مشيراً إلى أن" الجيش اللبناني تمكن سريعاً من احتواء التحركات وإعادة فتح الطرق، في مؤشر على تنامي قدرة الدولة على فرض الأمن".

وعلى رغم ذلك، يحذر دياب من التقليل من قدرة الحزب على إرباك المشهد، لافتاً إلى أنه" ما دام يحتفظ بالسلاح ويتمركز في مناطق جنوبية، فإنه يبقى قادراً على خلط الأوراق عبر تنفيذ عملية عسكرية ضد إسرائيل تستدعي رداً واسعاً يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد ويهدد مسار الاتفاق بأكمله".

وعقب الإعلان عن الاتفاق، صعّد" حزب الله" تحركاته الرافضة في الشارع، وكذلك عدد من قيادييه حيث شدد عضو كتلة" الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله لهجته، معتبراً أن السلطة اللبنانية لن تتمكن من تنفيذ الاتفاق" إلا إذا ذهبت بدعم أميركي إلى حرب أهلية".

ورأى فضل الله أن الاتفاق يمسّ جوهر موقع الحزب وسلاحه، مؤكداً رفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ومحذراً من أن المسار الجديد يفتح الباب أمام انقسامات داخلية خطرة.

وفي موقف أكثر وضوحاً حول خيارات الحزب، نقلت وسائل إعلام عن فضل الله تأكيده أن" حزب الله" سيتصدى لأي خطوة تنفيذية تتخذها السلطات اللبنانية، وأنه سيتمسك بسلاحه أكثر من أي وقت مضى، بما يعني أن الحزب لا يتعامل مع الاتفاق كإطار تفاوضي قابل للنقاش، بل كتهديد مباشر لمعادلة السلاح والنفوذ التي بناها داخل لبنان.

أما الأمين العام لـ" حزب الله" نعيم قاسم، فذهب إلى وضع الاتفاق في إطار المواجهة مع ما سماه المشروع الإسرائيلي–الأميركي، مؤكداً أن إسرائيل مطالبة بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية من دون قيد أو شرط.

ورفض قاسم أي التزام أو اتفاق لا يحترم، وفق تعبيره، سيادة لبنان، معتبراً أن" المقاومة" وُجدت" لمواجهة إسرائيل ولن تقبل بالتطبيع أو بإلغاء حالة العداء معها".

وحاول قاسم إعادة تثبيت سردية الحزب التقليدية، بالقول إن إسرائيل موجودة في جنوب لبنان لأنها تريد احتلاله ضمن مشروع أوسع، وإن البحث في الاستراتيجية الدفاعية أو الأمن الوطني يجب أن يأتي بعد الانسحاب الإسرائيلي، لا قبله.

وهذا الموقف يعكس رفض الحزب للمعادلة التي يطرحها الاتفاق، أي نزع السلاح أولاً ثم الانسحاب التدرجي وترتيبات السلام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك