العربي الجديد - المركزي الأوروبي يحذّر: إعادة فتح هرمز لا تنهي مخاطر التضخم قناه الحدث - مجلس التعاون يرحب بالاتفاق الإطاري بين لبنان وأميركا العربي الجديد - نتنياهو: اتفقنا مع لبنان على منطقتين تجريبيتين لنزع سلاح حزب الله روسيا اليوم - القوات الجوية الروسية والصينية تختتمان دورية جوية مشتركة فوق بحر اليابان والمحيط الهادئ التلفزيون العربي - "ثاني أبكر ذوبان".. موجة الحر تُسرّع فقدان الأنهار الجليدية السويسرية العربي الجديد - رابطة الناجين من سجن تدمر تحيي الذكرى الـ46 لمجزرة "سرايا الدفاع" القدس العربي - طهران تتهم واشنطن بانتهاك مذكرة التفاهم بعد هجمات متبادلة بين الجانبين قناة الجزيرة مباشر - سياق الحدث | التوتر في هرمز وتهديد أمن الملاحة والطاقة قناة التليفزيون العربي - الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.. تمهيد لمرحلة جديدة تقوم على ترتيبات أمنية وسياسية متدرجة قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار التاسعة مساءً من القاهرة الإخبارية
عامة

من مكتبات ميلانو إلى ذاكرة عُمان: حكاية كتاب فرنسي نادر عن مسقط

أثير
أثير منذ 1 ساعة

كتيّب" Mascate" لدينيس دو ريفوار الصادر عام 1900 يحتوي على صور وأوصاف نادرة لحصن الجلالي وقصر السلطان وأسواق مسقط، ويُعد من أقدم الإصدارات الأوروبية المخصصة لعُمانأثير- د. محمد بن حمد العريمييُعدّ...

كتيّب" Mascate" لدينيس دو ريفوار الصادر عام 1900 يحتوي على صور وأوصاف نادرة لحصن الجلالي وقصر السلطان وأسواق مسقط، ويُعد من أقدم الإصدارات الأوروبية المخصصة لعُمانأثير- د.

محمد بن حمد العريمييُعدّ هذا الكتيّب من الإصدارات الأوروبية النادرة التي تناولت سلطنة مسقط وعُمان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ويحمل عنوان «Mascate (Il Sultanato dell’Oman)» أي “مسقط (سلطنة عُمان)”، وقد ألّفه الرحالة والكاتب الفرنسي دينيس دو ريفوار (Denis de Rivoyre)، بينما صدر باللغة الإيطالية عن دار النشر الإيطالية Sonzogno بمدينة ميلانو في عام 1900م، ضمن السلسلة الشهيرة “Biblioteca Illustrata dei Viaggi Intorno al Mondo per Terra e per Mare” (المكتبة المصوّرة لرحلات حول العالم برًا وبحرًا)، وحمل الرقم (61) في هذه السلسلة.

والكتيّب نسخة إيطالية مختصرة من رحلة انطلقت من بورسعيد، مرورًا بالبحر الأحمر وصولًا إلى مسقط، ثم على طول الخليج العربي وصولًا إلى بغداد، ونشرت في كتاب بعنوان (أوبوك، مسقط، بوشير، البصرة.

باريس 1883)، حيث يتناول زيارة الرحّالة الفرنسي دينيس دو ريفوار إلى مسقط في عام 1880.

تُظهر الصفحة الأولى من الكتيّب تصميمًا فنيًا يعكس روح أدب الرحلات الأوروبي في نهاية القرن التاسع عشر، حيث تتوسط الغلاف امرأة تحمل الكرة الأرضية في إشارة رمزية إلى الاكتشاف والأسفار، بينما يبرز اسم “Mascate” بخط كبير باعتباره عنوانًا رئيسًا، مع الإشارة إلى أنه يتناول سلطنة عُمان.

وتُعد الصفحتان الرابعة والخامسة من أبرز صفحات الكتيّب؛ إذ تبدأ بها المادة الخاصة بمدينة مسقط، وقد حرص المؤلف على افتتاحها برسمة توضيحية لسفينة شراعية عمانية، أطلق عليها التعليق الإيطالي “Sambuco arabo” أي “السنبوك العربي”، في إشارة إلى أحد أشهر أنواع السفن التقليدية التي اشتهرت بها عُمان والخليج العربي، وهو اختيار يعكس ارتباط مسقط بالبحر والتجارة والملاحة.

ثم يبدأ الفصل بعنوان “Mascate”، ويستهل المؤلف حديثه بالإشارة إلى الامتداد التاريخي للدولة العُمانية، موضحًا أن سلطنة مسقط كانت في زمن من الأزمنة تملك نفوذًا واسعًا، وأن البرتغاليين استولوا على مسقط وقلهات سنة 1508م، قبل أن ينجح العُمانيون في طردهم عام 1650م، وهو الحدث الذي أعاد للسلطنة سيادتها البحرية ودورها الإقليمي.

بعد ذلك ينتقل المؤلف إلى وصف مدينة مسقط وصفًا أدبيًا، فيرسم للقارئ صورة بانورامية للميناء المحاط بالجبال الصخرية، ويصف الخليج الهادئ الذي ترسو فيه السفن، ويشير إلى التباين بين الصخور الداكنة وزرقة السماء والبحر، في محاولة لإبراز جمال المدينة الطبيعي وموقعها البحري الفريد.

وتعكس الصفحتان الثامنة والتاسعة جانبًا مهمًا من أسلوب مؤلف الكتاب في تقديم مدينة مسقط، إذ انتقل من الوصف العام للمدينة إلى تسجيل مشاهداته الشخصية وانطباعاته عن المجتمع العُماني والحياة اليومية في العاصمة.

ففي الصفحة اليسرى أورد المؤلف رسمًا لرجل عُماني تحت عنوان “Tipo arabo di Mascate” أي “نموذج لرجل عربي من مسقط”، وهو من الرسوم التي درجت كتب الرحلات الأوروبية على تضمينها لإبراز الأزياء المحلية والهيئة التقليدية للسكان، ويظهر الرجل مرتديًا الدشداشة والعباءة والعمامة، في محاولة لتقديم صورة بصرية للقارئ الأوروبي عن مظهر أبناء مسقط في تلك الفترة.

أما النص المصاحب فيتناول تجربة الكاتب في محاولة مقابلة سلطان مسقط، إذ يذكر أنه كان يتوقع لقاءه، إلا أنه علم أن السلطان غادر المدينة إلى إحدى إقاماته في مطرح المطلة على البحر، ويصف كيفية ترتيب موعد لاحق للقاء، ويتحدث عن بعض المسؤولين والمترجمين الذين رافقوه وسهّلوا مهمته؛ ما يعكس طبيعة البروتوكول الرسمي الذي كان يتبع عند استقبال الزائرين الأجانب في البلاط السلطاني.

وفي الصفحة المقابلة تتصدر صورة فوتوغرافية لأحد أجزاء مدينة مسقط، يظهر فيها العمران الممتد بمحاذاة الجبال الشاهقة التي تحتضن المدينة، وهي من أوائل الصور المطبوعة التي نقلت للقارئ الأوروبي ملامح العاصمة العُمانية في ذلك العصر.

ويواصل المؤلف وصفه للميناء، مشيرًا إلى النشاط التجاري الكثيف الذي شهده الرصيف، حيث كانت تتكدس البضائع القادمة من الهند وفارس والجزيرة العربية، بينما ينشغل العمال والحمالون بنقل السلع بين السفن والمخازن، في صورة تعكس المكانة الاقتصادية التي احتلتها مسقط باعتبارها حلقة وصل رئيسة بين موانئ المحيط الهندي والخليج العربي.

تواصل الصفحتان السادسة عشرة والسابعة عشرة رسم صورة شاملة لسلطنة مسقط وعُمان في مطلع القرن العشرين، حيث ينتقل المؤلف من وصف المدينة وسكانها إلى الحديث عن الأوضاع السياسية والعسكرية، مستعينًا بمجموعة من الرسوم والصور التي تعزز السرد التاريخي.

في الصفحة اليسرى أُدرج رسم يحمل عنوان “Guerrieri dell’armata dell’Imam” أي “محاربو جيش الإمام”، ويصور مجموعة من الرجال المسلحين بالبنادق والسيوف والرماح في مشهد يعكس الطابع القبلي والعسكري السائد في داخل عُمان آنذاك، ويبدو أن هذه الرسمة قد أضيفت إلى الكتيب ضمن عدّة رسمات لفنانين فرنسيين مختلفين، فقد نشرت هذه الرسمة للفنان الفرنسي الكسندر ماري كولن في مجلة (لوماجازين ببتورسك) في عام 1841م.

كما عرضت بمتحف اللوفر، علمًا بأن الرسام لم يزر مسقط وإنما استوحى رسمته من كتابات بعض الرحالة الذين توقفوا بمسقط، ويقصد بالإمام، السيد سعيد بن سلطان.

كما يتطرق النص إلى طبيعة الحراسة التي كانت ترافق السلطان، ويذكر أنه شاهد موكبًا يضم عددًا من الفرسان والحراس، في وصف يهدف إلى إبراز مكانة الحاكم وهيبة السلطة في نظر الزائر الأوروبي.

أما الصفحة اليمنى فتضم ثلاث صور توثيقية، أبرزها صورة شخصية لرجل عُماني عرّفته التسمية بأنه الشيخ عبد العزيز، وهو من أبناء وادي المعاول، وتظهر إلى جانب الصورة الشخصية لقطتان بانوراميتان لمدينة مسقط ومحيطها، تتجلى فيهما الجبال الصخرية التي تطوق المدينة، إلى جانب عدد من المباني والحصون الساحلية، بما يعكس الطبيعة العمرانية المميزة لمسقط في تلك الحقبة.

وتكشف الصفحتان العشرون والحادية والعشرون عن جانب آخر من يوميات المؤلف في مدينة مسقط، حيث يمزج بين وصف الحياة اليومية والانطباعات الشخصية والمشاهد العمرانية، مدعمًا ذلك برسوم وصور فوتوغرافية تعكس ملامح المدينة في مطلع القرن العشرين.

ففي الصفحة اليسرى يظهر رسم بعنوان “Tipo arabo del Yemen a Mascate” أي “رجل عربي من اليمن في مسقط”، في إشارة إلى التنوع البشري الذي كانت تتميز به المدينة بوصفها ميناءً دوليًا استقطب التجار والبحارة والمهاجرين من مختلف أنحاء الجزيرة العربية وشرق أفريقيا والهند.

أما الصفحة اليمنى فتضم صورة فوتوغرافية للقنصلية البريطانية ومن خلفها لحصن الجلالي، أحد أبرز المعالم الدفاعية في مدينة مسقط، وقد أرفقت بتعليق يعرّفه بأنه القنصلية الإنجليزية، في إشارة إلى الوجود البريطاني الذي كان حاضرًا في مسقط آنذاك في إطار العلاقات السياسية والعسكرية بين السلطنة وبريطانيا.

ويواصل المؤلف سرد مشاهداته، فيتحدث عن إحدى أمسياته بعد عودته إلى السفينة، ويصف لقاءاته مع مترجمه وبعض معارفه المحليين، ثم ينتقل إلى الحديث عن المجتمع الأوروبي المقيم في مسقط، مشيرًا إلى وجود ممثلين لعدد من الدول الغربية، مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وهو ما يعكس المكانة الدولية التي كانت تتمتع بها المدينة بوصفها مركزًا دبلوماسيًا وتجاريًا مهمًا في المنطقة.

في الصفحتين الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين يورد المؤلف رسمًا لرجل عُماني بعنوان “Tipo arabo di Mascate” أي “نموذج لرجل عربي من مسقط”، ويُظهر ملامح الزي التقليدي العُماني من العمامة والثوب والعباءة، في إطار اهتمام أدب الرحلات الأوروبي بتوثيق ملامح السكان المحليين وإبراز خصوصيتهم الثقافية.

ويكشف النص المرافق عن جانب من المراسلات التي جرت بين المؤلف وسلطان مسقط، إذ يذكر أنه أهدى السلطان مجموعة من التحف والهدايا الأوروبية عند وصوله، فتلقى رسالة شكر عبر أحد مرافقي السلطان، تضمنت سؤالًا عمّا إذا كان يرغب في شيء مقابل تلك الهدايا، ويجيب المؤلف بأنه طلب كمية من السكر وبعض أصناف البنادق، ليس بهدف اقتنائها الشخصية، وإنما لتوزيعها على مرافقيه وحراسه خلال رحلاته في المناطق الداخلية، وهو ما يعكس طبيعة السفر في تلك الفترة، حيث كانت الأسلحة تُعد من مستلزمات الحماية في البيئات الصحراوية والقبلية.

وتتواصل الرواية في الصفحة المقابلة، حيث يذكر المؤلف أن السلطان أبدى اهتمامًا بأحد البنادق الحديثة التي كانت بحوزته من طراز ريمينغتون (Remington)، وطلب الاطلاع عليها، فقام المؤلف بعرضها أمامه وشرح طريقة استخدامها، في مشهد يكشف اهتمام الحكام في تلك الفترة بمتابعة أحدث التطورات في مجال التسليح الأوروبي.

وتتوسط الصفحة اليمنى صورة فوتوغرافية لقصر السلطان، تحمل تعليقًا بعنوان “Il palazzo del sultano” أي “قصر السلطان”، وتظهر الواجهة البحرية للقصر كما كانت في مطلع القرن العشرين، وهو من أقدم التصويرات المنشورة لهذا المعلم التاريخي الذي شكّل مقر الحكم والإدارة في مسقط.

كما يواصل المؤلف حديثه عن التجارة، مشيرًا إلى أن السكر كان من السلع المستوردة الأكثر انتشارًا في عُمان، وأنه أصبح عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية، خصوصًا مع القهوة والضيافة، في دلالة على اتساع حركة الاستيراد عبر ميناء مسقط وارتباطه بالأسواق العالمية.

تنتقل الصفحتان الثامنة والعشرين والتاسعة والعشرين إلى وصف الحياة اليومية في مسقط من منظور يركز على معالمها الدفاعية، وحركتها التجارية، وتنوعها السكاني، وهي من أكثر صفحات الكتاب ثراءً في تصوير المدينة كما كانت عند مطلع القرن العشرين.

في الصفحة اليسرى يواصل المؤلف حديثه عن حصون مسقط، ويصف أحد الحصون المطلة على الميناء، مشيرًا إلى وجود مدافع برتغالية قديمة ما تزال في مواقعها منذ القرن السادس عشر، وقد لاحظ بقاء بعض التواريخ والنقوش المنقوشة عليها، ومنها تاريخا 1588م و1606م، في إشارة إلى الحقبة البرتغالية التي شهدت بناء وتعزيز التحصينات الدفاعية في المدينة.

ويصف المؤلف صعوده إلى أبراج الحصن، حيث استطاع مشاهدة بانورامية لمدينة مسقط وخليجها والميناء والسفن الراسية فيه.

كما يشير إلى بقايا كنيسة برتغالية قديمة كانت ما تزال قائمة آنذاك، وهو ما يعكس تعدد الطبقات التاريخية التي مرت بها المدينة، ويضيف أن الحصن ظل مستخدمًا من قبل الحامية العسكرية، التي كانت تتناوب على الحراسة ليلًا ونهارًا، مع تبادل النداءات بين الأبراج في مشهد ترك أثرًا واضحًا في ذاكرته.

كما يلفت نظره المشهد اليومي للحركة بين مسقط ومطرح، حيث كانت القوارب الصغيرة تنقل السكان والبضائع بصورة مستمرة بين المدينتين، في دلالة على الترابط الاقتصادي والاجتماعي بينهما قبل إنشاء الطرق الحديثة.

أما الصفحة اليمنى فتضم رسمًا لشخصية تحمل عنوان “Tipo indu (baniano) di Mascate” أي “نموذج لتاجر هندي (بانيان) في مسقط”، ويعكس هذا الرسم الدور البارز الذي أدته الجالية الهندية في النشاط التجاري والمالي بالمدينة، إذ كان التجار الهنود يشكلون أحد أهم مكونات المجتمع التجاري في مسقط، وأسهموا في إدارة الأسواق والتبادل التجاري مع الهند وسواحل المحيط الهندي.

ويستفيض المؤلف في وصف أجواء السوق والميناء، مشيرًا إلى تنوع الأزياء واللغات والأعراق التي يلتقي بها الزائر في المدينة، ويصف أكوام الأسماك المعروضة للبيع، والحركة الدائمة للصيادين والتجار، معتبرًا أن هذا التنوع منح مسقط طابعًا مميزًا يختلف عن كثير من مدن الشرق التي زارها.

كما يذكر أن السلطان كان يبعث إليه بين الحين والآخر بالورود والفاكهة المحلية، في بادرة تعكس كرم الضيافة وحسن الاستقبال، بينما قدّم هو في المقابل بعض الهدايا الأوروبية، ومن بينها أحد الأسلحة الحديثة التي سبق أن أثارت اهتمام السلطان.

وفي الصفحة الثانية والثمانين يختتم المؤلف رحلته إلى مسقط، وفيها يلخص انطباعاته الأخيرة عن المدينة قبل مغادرتها.

كما يسلط الضوء على مكانتها ضمن شبكة الملاحة والبريد البريطانية في الخليج العربي، وينهي الكتيّب بتوقيعه.

يبدأ المؤلف حديثه بالإشارة إلى أن موعد مغادرة السفينة قد حان، إلا أن الخبر انتشر سريعًا في مسقط، فتوافدت القوارب المحملة بالناس إلى السفينة لوداعها أو لمشاهدتها، في مشهد يراه دليلًا على فضول سكان المدينة واهتمامهم بالسفن الأجنبية القادمة إلى الميناء، ويصف كيف امتلأ سطح السفينة بالتجار والموظفين والأهالي الذين أرادوا التعرف إلى جنسية السفينة ووجهتها.

ومن بين الشخصيات التي استوقفت انتباهه موظف البريد البريطاني، الذي يذكر أنه كان يعمل في بندر عباس ويتولى إدارة البريد التابع للإدارة البريطانية في المنطقة، ويستغل المؤلف هذه المناسبة للحديث عن شبكة البريد والملاحة التي كانت تربط لندن والهند والخليج العربي وزنجبار، في إشارة إلى الأهمية الإستراتيجية التي احتلتها مسقط على خطوط الملاحة العالمية في أواخر القرن التاسع عشر.

كما يشير إلى أن السفن العاملة على الخطوط البحرية القادمة من بومباي إلى الخليج كانت تعتمد بدرجة كبيرة على البحارة والعمال الهنود، وهو ما يعكس الترابط البحري والتجاري الوثيق بين موانئ الهند وسلطنة عُمان في تلك الفترة.

ويختتم المؤلف رحلته بعبارة تفيد أن السفينة غادرت بندر عباس عابرةً مضيق هرمز إلى الخليج العربي، ثم يذيل النص باسمه ديونيجي دي ريفوار (Dionigi de Rivoyre)، في دلالة على انتهاء هذا الفصل من رحلته.

وفي أسفل الصفحة يظهر رسم بعنوان “Tipo somali di Mascate” أي “نموذج لرجل صومالي في مسقط”، وهو آخر الرسوم التي يضمها الكتيّب، ويعكس هذا الرسم الحضور الأفريقي في المدينة، ولا سيما القادمين من السواحل الصومالية وشرق أفريقيا، الذين شكّلوا جزءًا من النسيج السكاني لمدينة مسقط نتيجة العلاقات البحرية الممتدة بين عُمان وسواحل أفريقيا عبر المحيط الهندي.

تنبع أهمية كتاب Mascate (Il Sultanato dell’Oman) من كونه أحد أقدم الإصدارات الأوروبية المخصصة للتعريف بسلطنة مسقط وعُمان، إذ صدر في عام 1900م ضمن سلسلة الرحلات العالمية التي كانت تحظى بانتشار واسع في أوروبا، الأمر الذي جعله من أوائل الكتب التي نقلت صورة متكاملة عن عُمان إلى القارئ الغربي.

ويتميز الكتاب بأنه يجمع بين الوصف التاريخي والجغرافي والاجتماعي، فلا يقتصر على سرد تاريخ السلطنة، بل يقدم وصفًا دقيقًا لمدينة مسقط، وحصونها، ومينائها، وأسواقها، وسكانها، وعلاقاتها التجارية، إلى جانب تسجيل مشاهدات المؤلف الشخصية خلال زيارته، وهو ما يمنحه قيمة كبيرة بوصفه شهادة معاصرة لتلك المرحلة.

كما تزداد أهميته لاحتوائه على مجموعة من الرسوم والصور الفوتوغرافية النادرة التي توثق معالم مسقط في نهاية القرن التاسع عشر، ومن بينها صور لقصر السلطان، وحصن الجلالي، والميناء، ورسوم تمثل نماذج من المجتمع العُماني والجاليات الهندية والصومالية واليمنية المقيمة في المدينة، وهي مادة بصرية نادرة تساعد الباحثين على دراسة ملامح العمران والتنوع السكاني في تلك الفترة.

ويقدم الكتاب كذلك معلومات مهمة عن الحياة السياسية والدبلوماسية في السلطنة، من خلال وصف لقاءات المؤلف مع السلطان، ونظام الاستقبال الرسمي، والعلاقات مع القناصل الأوروبيين، فضلًا عن إشاراته إلى شبكة الملاحة والبريد البريطانية، ودور مسقط بوصفها محطة رئيسة على خطوط التجارة البحرية التي ربطت الخليج العربي بالهند وشرق أفريقيا.

ومن الجوانب المهمة أيضًا أن الكتاب يوثق الصورة التي رسمها الأوروبيون لعُمان في مطلع القرن العشرين، بما تحمله من ملاحظات دقيقة أحيانًا، وانطباعات شخصية أو تصورات استشراقية أحيانًا أخرى، وهو ما يمنح الباحث فرصة لدراسة الكيفية التي كانت تُقدَّم بها السلطنة في الأدبيات الأوروبية، ومقارنة تلك الصورة بالمصادر العُمانية والعربية المعاصرة.

ولهذه الأسباب، يمثل هذا الإصدار مصدرًا تاريخيًا ذا قيمة للباحثين في تاريخ عُمان والخليج العربي، ودراسات الرحلات، وتاريخ الملاحة، والعلاقات العُمانية الأوروبية، كما يثري المكتبة العُمانية بإحدى الشهادات الأجنبية المبكرة التي وثقت مسقط وسلطنة عُمان في مرحلة مفصلية من تاريخها الحديث.

أما مؤلف الكتاب فهو بارتيليمي لويس دينيس دي ريفوار، ولد في 14 فبراير 1837، وتوفي في 29 يوليو 1907، وهو سليل عائلة بروجوازية عريقة، كان ضابطًا في سلاح الفرسان، ثم أصبح ملحقًا عسكريًا في إسطنبول (1865).

بعد ذلك، زار عدة مناطق من الإمبراطورية العثمانية، ولا سيما سوريا، لتنمية التجارة الفرنسية.

وللغرض نفسه، سافر إلى سواحل إريتريا، ثم إلى حلاي وحماس، مستكشفًا خليج أدوليس جنوب مصوع، ودارسًا منطقة أوبوك، التي اشترتها فرنسا من سلاطين داناكيل عام 1862 لكنها لم تحتلها لاحقًا، وأصبح من أشدّ الداعين إلى استيطان أوبوك، وهو ما بيّنه في محاضرة ألقاها أمام الجمعية الجغرافية في باريس.

بين عامي 1870 و1880، شغل منصب نائب المحافظ في الجزائر، ولانجر، وكاستر، وتولون.

وفي عام 1880، سافر إلى مسقط، وبعد إنشاء أول منشأة في أوبوك عام 1881 على يد بيير أرنو، أسس دينيس دي ريفوار الشركة الفرنسية للبواخر الغربية عام 1882، وفي عام 1885 حصل على أول ميدالية ذهبية من جمعية الدراسات البحرية والاستعمارية.

له عدد من الإصدارات الخاصة برحلاته المختلفة من بينها: البحر الأحمر والحبشة.

أوبوك، مسقط، بوشهر، البصرة.

العرب الحقيقيون وبلادهم: بغداد ومدن الفرات المنسية.

إلى أراضي السودان.

الفرنسيون في أوبوك.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك