أعلنت الحكومة الفنزويلية اليوم السبت وصول 1600 فرد من فرق الإنقاذ الأجنبية للمساعدة في البحث عن ناجين من زلزالين مدمرين متتابعين، أوديا بحياة أكثر من 900 شخص قبل أيام، وذلك في وقت تشدد القيود على الوصول إلى الولاية الأكثر تضرراً.
وندد سكان ومتطوعون في لا جوايرا منذ أيام بالنقص في المعدات الثقيلة ومحدودية وجود السلطات الرسمية.
ولا جوايرا وجهة شهيرة لمحبي الشواطئ، حيث دمر أو تضرر ما لا يقل عن 100 مبنى، منها كثير من المباني السكنية الشاهقة.
وقالت الرئيسة الموقتة لفنزويلا ديلسي رودريجيز، في خطاب ألقته خلال الليل عبر التلفزيون الحكومي إن 10 دول أخرى ستنضم أيضاً إلى جهود الإنقاذ، وإن 14 ألف فرد من الجيش والشرطة موجودون في لا جوايرا لتسيير دوريات واتخاذ تدابير صحية.
وذكر المسؤول بوزارة الخارجية أوليفر بلانكو" في الساعات القليلة الماضية، استقبلت فنزويلا 17 رحلة جوية على متنها أكثر من 1600 فرد من فرق الإنقاذ، ومن المتوقع وصول 25 رحلة جوية أخرى خلال الساعات الـ24 المقبلة".
وأضاف بلانكو على منصة" إكس"، في الساعات الأولى اليوم" نشكر المجتمع الدولي على دعمه وتضامنه خلال هذه اللحظات التي يعيشها الفنزويليون في ظل حال من الضبابية".
ويواصل رجال الإنقاذ توجههم إلى مواقع في أنحاء ولاية لا جوايرا والعاصمة الفنزويلية كراكاس، لكن بعض المناطق ظلت حتى أمس الجمعة خالية إلى حد كبير من أي وجود رسمي في ظل معاناة العائلات والجيران من أجل العثور على أحبائهم المفقودين بين الأنقاض، التي لجأوا إلى التفتيش فيها بأياديهم في بعض الأحيان.
وأغلق المسؤولون الطريق بين لا جوايرا وكراكاس المجاورة مساء أمس، وقالوا إن الازدحام المروري الشديد يمنع مرور سيارات الطوارئ وفرق الإنقاذ الرسمية بسرعة.
وسيحتاج المدنيون الذين لا ينتمون إلى فرق الإنقاذ الرسمية إلى بطاقة هوية لعبور الحاجز، ومنعت الشرطة شهود" رويترز" من استخدام الطريق الرئيس صباح اليوم، في حين كان طريق فرعي قديم مزدحماً بالمرور.
وشكرت الحكومة في وقت سابق المدنيين الذين نقلوا مساعدات، بالدراجات النارية غالباً، إلى السكان المكلومين.
وعرض التلفزيون الحكومي الفنزويلي صوراً لآلاف الأحذية والملابس وغيرها من المساعدات التي جمعتها الحكومة.
ومع استمرار انقطاع التيار الكهربائي، أمس قرب بؤرة الزلزال في مورون، وكذلك انقطاعه التام في لا جوايرا، تمت استعادة التيار في أماكن أخرى، وقالت رودريجيز إن 60 في المئة من إمدادات الكهرباء استعيدت الآن.
وقدرت الأمم المتحدة اليوم أن نحو 7 ملايين شخص ربما تأثروا بالزلزالين اللذين ضربا فنزويلا، وأسفرا عن ألف قتيل وعشرات آلاف المفقودين.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، في بيان" ربما تأثر نحو 6.
76 مليون شخص بالزلزالين المدمرين اللذين ضربا فنزويلا في الـ24 من يونيو (حزيران)" الجاري، مستندة في تقديراتها إلى البيانات المتاحة حول السكان وتحليل الأضرار، بما يشمل نحو مليوني شخص في العاصمة كراكاس وحدها.
وضرب زلزال جديد الساحل الشمالي لفنزويلا مساء أمس الجمعة، بعد أيام من وقوع زلزالين متتاليين دمرا مباني وأوديا بحياة ما يقرب من ألف شخص.
وأفاد شهود من " رويترز" في كراكاس وماراكاي بأنهم شعروا بالزلزال الذي قال المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل إن قوته بلغت 4.
9 درجة.
وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين القويين اللذين ضربا فنزويلا الأربعاء وخلفا دماراً هائلاً إلى 920 قتيلاً مع تواصل أعمال البحث، فيما قدرت الأمم المتحدة عدد المفقودين بأكثر من 50 ألفاً.
جاء ذلك مع تكثف عمليات البحث بعد يومين من الزلزالين المدمرين، مع بدء تدفق المساعدات الدولية.
وأعلنت الأمم المتحدة الجمعة أنه يجري نشر فرق إنقاذ من 17 دولة في الأقل للمشاركة في عمليات البحث عن ناجين.
وكانت واشنطن أعلنت في وقت سابق وصول فرقة عسكرية أميركية أولى إلى كراكاس، بقيادة جنرال من مشاة البحرية.
وأظهرت لقطات فيديو مباشرة لوكالة الصحافة الفرنسية عناصر إنقاذ وهم منكبون على العمل في ظروف بالغة الصعوبة، مستخدمين أيديهم العارية ومجارف ودلاء بلاستيك بسيطة وسط أنقاض مبنى منهار.
وأعلن رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7,2 و7,5 درجة، إلى 920 قتيلاً.
وكانت الحصيلة الرسمية السابقة للزلزالين 589 قتيلاً.
من بين ضحايا الزلزال، ثلاثة إسبان وتسعة برتغاليين وبرازيليان وفنزويلي إيطالي الأصل وصينيان.
وأعلنت وزارة الخارجية الإسبانية الجمعة أنها فقدت أثر 99 إسبانياً في فنزويلا لم تحدد مواقعهم بعد.
أفاد مسؤول في الأمم المتحدة أمس الجمعة بأن أكثر من 50 ألف شخص ما زالوا في عداد المفقودين جراء الزلزالين، محذراً من ارتفاع حصيلة القتلى" بشكل كبير".
وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر" إنها استجابة طارئة بالغة التعقيد"، مضيفاً" لدينا أكثر من 50 ألف مفقود.
لذا فهناك مهمة هائلة بانتظارنا للبحث بين الأنقاض".
وتسببت زلازل ذات قوة مماثلة في مقتل أكثر من 200 ألف شخص في هايتي في يناير (كانون الثاني) 2010، و73 ألف شخص في كشمير في أكتوبر (تشرين الأول) 2005، وما يقرب من 53500 شخص في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023.
وتعد لا غوايرا شمال العاصمة كراكاس المنطقة الأكثر تأثراً.
ويقع فيها مطار مايكيتيا الدولي الذي تعرض لأضرار وأغلق، فضلاً عن مدينة كاتيا لا مار الساحلية، حيث انهارت مبان عدة.
وقالت ليزبيث فاسكيز (37 سنة) التي نجت بأعجوبة من مبناها" الأمر مروع.
فجيران كثيرون من الطوابق السفلى مطمورون تحت الأنقاض ونحن نحاول انتشالهم".
وقال داني ريزو (48 سنة) الذي كان يسكن المبنى عينه" نحن بحاجة لمساعدة.
فتاة صغيرة عالقة تحت الأنقاض منذ مساء أمس وفي وسعنا إخراجها، لكننا في حاجة إلى جرافة".
وأظهرت صور ملتقطة جواً للا غوايرا نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي سلسلة من العمارات مع أحواض سباحة تنهار الواحدة تلو الأخرى.
وبعد زيارتها المدينة في اليوم السابق، زارت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز التي تتولى السلطة منذ يناير عقب اعتقال الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، الجمعة موقع مبنى منهار في حي راقٍ في العاصمة كراكاس، حيث قوبلت بصيحات استهجان.
وصاحت مجموعة من السكان المحليين وأقارب أشخاص عالقين تحت الأنقاض في موقع الحادثة" كفى استغلالاً سياسياً في خضم مأساة كالتي نعيشها".
وأعلن خورخي رودريغيز في خطاب متلفز الجمعة لا غوايرا" منطقة منكوبة" قائلاً إنها أصبحت" خاضعة لسيطرة عسكرية كاملة".
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية رصدت أعمال نهب في المنطقة الخميس.
وأعلنت الحكومة لاحقاً أن الدخول إلى المنطقة سيُقيَّد بدءاً من مساء الجمعة.
وفقاً للأمم المتحدة، يجري نشر ما مجموعه 25 فريق إنقاذ تشمل 17 فريقاً دولياً للبحث والإنقاذ في المناطق الحضرية وثمانية فرق طبية للطوارئ، وتضم في مجموعها نحو ألف عنصر.
إضافة إلى المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة، وصلت إلى فنزويلا فرق من تشيلي وكولومبيا والسلفادور وإيطاليا والمكسيك وسويسرا، وفق ما أفاد ينس لاركي المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
وأفاد التلفزيون الفنزويلي من جانبه بوصول 80 مسعفاً سويسرياً ومجموعة من 80 مسعفاً مكسيكياً متخصصين في البحث عن ضحايا الزلازل، إلى ماراكاي (50 كيلومتراً غرب كراكاس).
وأرسلت فرق أخرى من المملكة المتحدة، وجمهورية التشيك، وفرنسا، وألمانيا، والأردن، وهولندا، وقطر، وإسبانيا.
ووصلت طائرة أولى من السلفادور تحمل 188 عنصر إنقاذ، وفق ما أفاد الرئيس نجيب بوكيلة الذي قال في منشور على اكس" أفادنا طاقمنا الميداني.
بأن معدات كثيرة غير متوافرة".
وتعهدت الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو تقديم استجابة" كبيرة وسريعة وفاعلة" مع إيفاد مسعفين ومساعدات بقيمة 150 مليون دولار.
وأعلن الجيش الأميركي نيته استخدام سفن عسكرية وطائرات ومروحيات لدعم عمليات الإنقاذ.
وقالت القيادة الجنوبية الأميركية (ساوثكوم) في منشور على" إكس" إن اللواء كيفن جي.
جارارد وصل إلى كراكاس على رأس" طاقم إداري في ساوثكوم" بصفته مسؤولاً" ميدانياً رفيعاً يمثل الهيئة في الميدان ويتعاون بشكل وثيق مع الشركاء للتخطيط والتنسيق وإدارة القدرات اللوجيستية والتشغيلية" للجيش الأميركي" في المناطق المتضررة".
وتندرج هذه المبادرة الأميركية التي تكتسي أهمية دبلوماسية كبيرة في إطار إعادة الروابط بين فنزويلا والولايات المتحدة منذ اعتقلت القوات الأميركية نيكولاس مادورو واقتادته إلى سجن في نيويورك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك