بدأت جهات تركية، بالتعاون مع ناشطين من أسطول الصمود العالمي، إجراءات قضائية ضد مسؤولين إسرائيليين في أكثر من 40 دولة، تشمل تركيا ومحاكم أوروبية، على خلفية الجرائم المرتكبة في قطاع غزة والانتهاكات التي تعرض لها ناشطو الأسطول.
وكشف ممثل أسطول الصمود العالمي في تركيا، بهشتي إسماعيل سونغور، لـ" العربي الجديد"، أن الملفات دخلت بالفعل المرحلة القضائية، فيما أكد بلال أردوغان، نجل الرئيس التركي، استمرار الملاحقات القضائية في تركيا ودول أخرى بحق المسؤولين الإسرائيليين.
وجاءت تصريحات بلال أردوغان على هامش فعالية نظمتها منصة دعم فلسطين في تركيا، اليوم السبت، في إسطنبول، بمشاركة ممثل أسطول الصمود العالمي، وناقشت سبل دعم القضية الفلسطينية في تركيا والعالم، ولا سيما في العالم العربي.
وقال أردوغان لـ" العربي الجديد": " ذكرت خلال الاجتماع أنه يجب على وسائل الإعلام في كلا الجانبين (تركيا والدول العربية) تسليط الضوء على المحتوى الذي يقربنا بعضنا من البعض الآخر، ومن جهة أخرى يجب عليها أيضاً كشف الحقيقة حول القضايا التي تعطي ذريعة لمن يريدون إبعادنا بعضنا عن البعض الآخر".
ورداً على سؤال بشأن الدعم المقدم لملاحقة المسؤولين عن الهجوم على أسطول الصمود في تركيا ودول أخرى، بعد نقل معظم الناشطين إلى تركيا وخضوعهم لفحوص الطب العدلي، قال بلال أردوغان إن الإجراءات القضائية ستتواصل في تركيا، معرباً عن أمله في أن تنظر محاكم أخرى حول العالم في هذه القضايا أيضاً.
وأضاف أن ما يجري في غزة يمثل، وفق ما خلصت إليه" محكمة غزة"، إبادة جماعية، مؤكداً أن إسرائيل ترتكب جرائم متواصلة ضد الإنسانية، وأنه يأمل أن تفضي المحاكم إلى أحكام تنفذ فعلياً، وأن يحاسب المسؤولون عن تلك الجرائم.
واستدرك أردوغان بأن محاسبة عدد محدود من المسؤولين الإسرائيليين لن تكون كافية، معتبراً أن ما جرى في غزة يعكس مشكلة أوسع تتطلب معالجة مجتمعية وسياسية.
وأضاف أن السلام لا يمكن أن يتحقق في ظل العداء للآخرين، معرباً عن أمله في أن تسهم المحاكمات الجارية في تركيا في تحقيق قدر من العدالة، وأن تتبنى المزيد من دول العالم هذا النهج في ملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.
وفي السياق نفسه، قال ممثل أسطول الصمود العالمي في تركيا، بهشتي إسماعيل سونغور، وهو رئيس جمعية مرمرة للحرية والتضامن: " بعد الهجوم على أسطول الصمود الثاني في أعقاب العدوان الإسرائيلي والعمل الإرهابي، نقلنا أصدقاءنا الناشطين من نحو 40 جنسية مختلفة، الذين اعتقلوا، إلى تركيا.
وبعد الفحوص الجنائية، وثقت التقارير تعرضهم جميعاً للتعذيب الشديد والعنف النفسي والاعتداء الجسدي والاغتصاب من قبل إسرائيل".
وأضاف إسماعيل سونغور، في حديثه لـ" العربي الجديد": " بدأنا حالياً المرحلة القضائية في العديد من دول العالم، بما فيها تركيا، وأمام المحاكم الجنائية الأوروبية.
ونعلم أن المحاكم الجنائية الأوروبية والمحاكم المدنية الأوروبية بطيئة ومعقدة للغاية في التعامل مع القضايا المرفوعة ضد إسرائيل.
ومنذ ما يقرب من ثمانين عاماً، نرى أن قضايا الفلسطينيين والأردنيين واللبنانيين والمصريين إما لا تقبل أو تعالج بصعوبة بالغة".
وشدد المتحدث ذاته على أن" هذه الأساطيل أسهمت في بدء تحول في النظام القانوني العالمي، ونحن على يقين بأننا سنواصل نضالنا ضد هذا الحصار البحري، وسنواصل هذه الإجراءات القانونية في تركيا وأكثر من 40 دولة، أمام المحاكم المحلية والمحاكم الأوروبية، محلياً ودولياً، لإجبار الأنظمة القانونية العالمية على معاقبة الصهيونية والإمبريالية".
وأكد أنه" من السابق لأوانه الحديث عن نتائج القضية، إذ لم تنجز هذه الملفات إلا مؤخراً، وبدأت الإجراءات القانونية، وسنرى خلال الفترة المقبلة كيف ستتعامل المحاكم الأوروبية مع هذا الأمر".
ودعت منصة دعم فلسطين في تركيا، اليوم السبت، إلى زيادة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، في ظل انخفاض عدد الشاحنات التي تدخل يومياً إلى نحو 30 شاحنة في بعض الأحيان، مشددة على أن اتفاق وقف إطلاق النار ينص على دخول 600 شاحنة يومياً.
ومنصة دعم فلسطين هي تجمع يضم عدداً كبيراً من مؤسسات المجتمع المدني في تركيا، تأسست بهدف دعم الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه المشروعة، وتنسيق الجهود الإنسانية والإغاثية الموجهة إلى فلسطين، وتعد مظلة جامعة للمؤسسات والمنظمات التركية العاملة في المجالات الإنسانية والحقوقية والمجتمعية.
وخلال اللقاء الإعلامي، قال رئيس المنصة عثمان نوري قاباق تبه إنه" رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار والنص على إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى قطاع غزة، لا يزال إطلاق النار مستمراً، ولا تدخل المساعدات بشكل كافٍ، ولا يزال الأطفال يعانون الجوع".
وتابع: " انخفض عدد الشاحنات الداخلة يومياً إلى قرابة 30 شاحنة"، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل وتنفيذ الاتفاق، والاهتمام بالأطفال الجياع والأمهات، والالتزام بالاتفاقية الموقعة، موضحاً أن" الحكومة الإسرائيلية تتنصل من الاتفاقيات، ويجب العمل المشترك من أجل تنفيذها وزيادة تدفق المساعدات إلى قطاع غزة".
من ناحيته، أكد سونغور" الاستمرار في الفعاليات حتى رفع الحصار عن غزة"، موضحاً أنه" كان هناك عشرة ناشطين محتجزين بشكل غير قانوني في ليبيا، جرى إطلاق سراحهم، وعاد ستة منهم إلى تركيا ثم غادروا إلى بلدانهم فوراً.
صحيح أننا تعرضنا للتعب والضرب والسجن، لكن هناك تحضيرات للمرحلة المقبلة، ولا يمكن إعطاء موعد لها، إذ ستكون سرية حمايةً لها من التدخلات الإسرائيلية.
وهذه المرة ستكون الأساطيل أكبر وأكثر كثافة، ويجب دعم هذه الحملات من قبل جميع الدول العربية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك