أعلنت هيئة الأوراق المالية والبورصات الهندية (SEBI) في يونيو/حزيران الجاري، عن اكتشافها العديد من المخالفات في حسابات الشركة الرائدة في قطاع الذهب والمجوهرات بمدينة بنغالورو، " راجيش إكسبورتس" في قضية وصفتها تقارير مالية بأنها غير مسبوقة في سوق المال الهندية.
وبحسب ما أوردته شبكة" سي أن بي سي"، فإن الهيئة الهندية رصدت فجوة ضخمة في إيرادات الشركة، بعدما خلصت إلى أن ما بين 97% و99% من الإيرادات المعلنة قد يكون مبالغاً فيه.
وبلغ حجم التضخيم المشتبه به نحو 159 مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين إبريل/نيسان 2020 ومارس/آذار 2025.
وتتركز الشبهات حول الأرقام المرتبطة بمصفاة" فالكامبي"، وهي أكبر مصفاة ذهب في سويسرا وواحدة من أكبر المصافي عالمياً، والتي تملكها" راجيش إكسبورتس".
وتقول هيئة الأوراق المالية الهندية إن" الشركة الهندية قدمت إيرادات ضخمة على أنها ناتجة عن وحدتها السويسرية، بينما أظهرت الحسابات المنفردة لفالكامبي أرقاماً أقل بكثير".
وتزداد القضية حساسية لأنها لا تتعلق بمجرد خطأ محاسبي، بل بسلسلة عمليات عابرة للحدود.
فبحسب" رويترز" ووسائل إعلام هندية، كشفت مداهمات مديرية الإنفاذ الهندية عن سجلات ناقصة لمعاملات خارجية، وتسويات تجارية مشبوهة بنحو 318 مليون دولار، شملت كيانات أجنبية يقع عدد منها أساساً في الإمارات ودول أخرى.
مما يعيد الأسئلة التي يطرحها المحققون حول مسار الذهب والمعاملات المرتبطة به.
وفي هذا السياق، ذكّرت صحيفة" لوتان" السويسرية بأن" راجيش إكسبورتس" اشترت مصفاة" فالكامبي" عام 2015 مقابل ما يقارب 400 مليون دولار.
وأشارت الصحيفة إلى أن المصفاة تعرضت في السنوات الأخيرة لانتقادات بسبب افتقارها للشفافية بشأن مصدر الذهب المستورد من دبي.
كما أعادت الصحيفة السويسرية فتح ملف تقارير سابقة تحدثت عن استمرار مصفاة" فالكامبي" في التعامل مع شركة مقرها دبي، كانت محل شبهات تتعلق بغسل أموال وبذهب قادم من مناطق نزاع في السودان.
وهذا ما جعل القضية أبعد من تضخيم إيرادات شركة هندية، لأنها تلامس إحدى أكثر حلقات تجارة الذهب حساسية، يتمثل في انتقال الذهب من مراكز تجارية وسيطة إلى المصافي الكبرى.
وأوردت صحيفة" تايمز أوف إنديا" الهندية، تفاصيل لافتة عن إدارة الشركة، من بينها أن المدير الإداري كان يتقاضى نحو 17 ألف روبية شهرياً فقط (نحو 180 دولار)، بينما لم يحصل المدير المالي على راتب منذ عام 2020، رغم أن الشركة أعلنت إيرادات ضخمة.
وزادت مداهمات مديرية الإنفاذ من حجم الشكوك، بعدما تحدثت تقارير هندية عن فارق يقارب 40% بين مخزون الذهب المصرح به والمخزون الفعلي، إضافة إلى غياب وثائق داعمة لاستثمارات خارجية مزعومة في مناجم أفريقية.
وردّت شركة" راجيش إكسبورتس" على اتهامات هيئة الأوراق المالية، مؤكدة أن إفصاحاتها المالية كانت صحيحة، وأن ما خلصت إليه الهيئة يعود إلى اختلاف في منهجية احتساب الإيرادات، وليس إلى تضخيم متعمد للأرقام.
وقال رئيس مجلس إدارة الشركة، راجيش ميهتا، في تصريحات لوكالة رويترز، إن الهيئة اعتمدت على القوائم المالية المستقلة ولم تأخذ في الاعتبار القوائم المالية الموحدة التي تضم نتائج الشركات التابعة، وعلى رأسها مصفاة" فالكامبي".
وأضاف أن الملاحظة الرئيسية التي أوردتها الهيئة تتعلق بفارق كبير في الإيرادات، إلا أنه أرجع ذلك إلى عدم احتساب الإيرادات الموحدة للمجموعة، مؤكداً أن احتساب النتائج المجمعة يغيّر الصورة المالية للشركة.
كما دافع عن حجم الإيرادات المسجلة في" فالكامبي"، مشيراً إلى أن المصفاة، بصفتها أكبر مصفاة للذهب في العالم، قامت بتكرير نحو 3000 طن من الذهب خلال الفترة بين السنة المالية 2021 و2025، مضيفاً أن تحقيق إيرادات تتجاوز 159 مليار دولار في ظل هذا الحجم من النشاط" أمر طبيعي"، على حد تعبيره.
وتتمسك الشركة بأن الخلاف مع الهيئة التنظيمية هو خلاف محاسبي يتعلق بطريقة عرض واحتساب الإيرادات، بينما تواصل هيئة الأوراق المالية الهندية تحقيقاتها بشأن مدى صحة البيانات المالية والمعاملات المرتبطة بالشركات والكيانات الخارجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك