وكالة الأناضول - 5 غارات إسرائيلية على جنوب لبنان غداة توقيع اتفاق الإطار بانوراما فوود - طريقة عمل سويسرول الشوكولاتة | العزومة مع الشيف فاطمة أبو حاتي قناة الجزيرة مباشر - بدائل حزب الله بعد رفض الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل قناة القاهرة الإخبارية - تصاعد الإرهاب في الساحل الأفريقي.. أفريكوم تحذر من تحول القاعدة إلى كيان يشبه دولة الجزيرة نت - الرئيس الكونغولي يدعم "الفهود" قبل المباراة الحاسمة ضد أوزبكستان الجزيرة نت - أمريكا وإيران.. هدنة هشة بعد حرب لم تحقق أهدافها DW عربية - التمييز العنصري "واقع شبه يومي" للمسلمين في ألمانيا وكالة سبوتنيك - موسكو: تصريحات روبيو حول عدم التوصل إلى اتفاق في ألاسكا حول أوكرانيا "تثير التساؤلات" DW عربية - طرائف في كأس العالم 2026.. من "حضن" حسام حسن إلى هوس فوزينيا قناة التليفزيون العربي - وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوجه للجيش بالبقاء لفترة طويلة في جنوب لبنان
عامة

من يملك حق التفسير في عصر الذكاء الاصطناعي؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2021، وافقت 193 دولة عضواً في" اليونيسكو" على توصية بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ترسم خارطة طريق لكيفية خدمة أنظمة الذكاء الاصطناعي للبشرية والبيئة. وأكدت الوثيقة أن ال...

في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2021، وافقت 193 دولة عضواً في" اليونيسكو" على توصية بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ترسم خارطة طريق لكيفية خدمة أنظمة الذكاء الاصطناعي للبشرية والبيئة.

وأكدت الوثيقة أن النشر الأخلاقي للذكاء الاصطناعي يستلزم الشفافية والقابلية للتفسير، وشددت على ضرورة إدراك الناس متى تكون القرارات المؤثرة في حياتهم مستندة إلى خوارزميات لا إلى بشر مثلهم، وبذلك تلزم الوثيقة الدول" أخلاقياً" بالإفصاح عن خطواتها في مسارها التقني.

لكن الواقع يشي بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية مساعدة في حياتنا اليومية، بل تحول إلى وسيط معرفي يقف بين الإنسان وفهمه للعالم، فبينما كان الإنسان قديماً يستقي تفسيراته للواقع من تجربته الشخصية وتراثه وعلمه، تتدخل الخوارزميات اليوم في تصنيف المعلومات وتوجيه الرأي وتقديم الإجابات الجاهزة.

هذا التحول يطرح تساؤلاً وجودياً ملحاً: مَن يملك حق التفسير في عالم باتت فيه الآلة هي المرجعية الأولى للحقائق؟لم تعد السيادة التفسيرية اليوم مجرد مفهوم فلسفي، بل باتت ركيزة أساسية للأمن المعرفي والسياسي في القرن الـ21.

هي حق الإنسان في أن يظل المرجع النهائي والأخير في تفسير الواقع والأحداث والقيم، من دون أن يفرض عليه النظام الذكي تأويلاً أو إطاراً فهمياً لم يختره بنفسه.

السيادة التفسيرية، في أبسط صورها، هي حق العقل في ألا يسلم دفة التفكير النقدي للآلة، وأن تظل أنت مَن يحلل ما تراه ويفسره وفق خبرتك وقيمك، لا وفق ما قرر النظام أنه الإجابة المناسبة، فعلمياً يتعرض كل حدث لمستويات متعددة من التفسير في العقل البشري، كالمستوى اللغوي والسياقي والقيمي، وهي تحدث في آنٍ واحد، وهذه المستويات مجتمعة لا تنبثق من حقيقة مجردة، بل من قدرة البشر، أفراداً وجماعات، على تحديد الأطر المعرفية التي تقرأ من خلالها الأحداث والظواهر والمفاهيم، وتثبيتها كمرجعية صالحة للحكم.

وفي صيغة عملية، السيادة التفسيرية هي الإجابة عن سؤال: مَن الذي يقرر ماذا يعني شيء ما؟تفشل السيادة التفسيرية عندما يتحول المستخدم من واعٍ إلى ممتثل بدرجة خضوع تام، إذ يخسر سيادته عندما يكلف الذكاء الاصطناعي بمهمة كاملة من الألف إلى الياء، كالكتابة واتخاذ القرارات الشخصية وحتى تحليل المشاعر، من دون مشاركته في العملية.

وتفشل السيادة أيضاً عندما تصبح الخوارزميات معقدة لدرجة ألا يفهم أحد كيف اتخذ القرار، وعندما يبدأ البشر في التفكير بالطريقة ذاتها التي تفكر بها الخوارزميات، ندخل هنا في التنميط الرقمي ونفقد القدرة على الإبداع والاختلاف الشخصي.

فهنا يبدأ المستخدم بتفويض جزئي بسيط للغاية، كالمساعدة في البحث، ثم يتحول التفويض إلى كسل معرفي، ثم إلى ثقة عمياء وأخيراً إلى تبعية وجودية، إذ يصبح النظام هو المصدر الوحيد للفهم، والإنسان مجرد موقع على مخرجاته.

وحين تنهار هذه السيادة تبرز أزمة المعنى، إذ تتآكل الهوية وتصبح أفكارنا انعكاساً لما تريده الخوارزمية، لا ما نريده نحن، ونتحول إلى الجمود الفكري وتصبح الثقافة الإنسانية متشابهة جداً، ببساطة لأن الجميع يتلقى التفسيرات ذاتها من النماذج الذكية نفسها، والأهم من ذلك كله غياب المساءلة بصورة كلية.

ومع الوقت يترسخ القبول وتضمر المهارات التفسيرية، لأن سؤال" لماذا؟ " يصبح مرهقاً وباهظ التكلفة معرفياً.

والحقيقة أن الأمم المتحدة خطت خطوة أبعد حين تبنت الجمعية العامة قراراً تاريخياً في مارس (آذار) عام 2024، يدعو إلى تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي آمنة وموثوقة، مؤكداً أن حقوق الناس يجب أن تصان أيضاً في العالم الرقمي، وذهب القرار إلى أن الخوارزميات المؤثرة في حياتنا يجب أن توفر للمستخدمين تفسيراً مفهوماً لقراراتها، وأن تتاح بدائل بشرية لاتخاذ القرار حين يكون ذلك ضرورياً.

غير أن هذا الإجماع الدولي يصطدم بحقيقة أن توصية" اليونيسكو" غير ملزِمة قانونياً، فبينما تصدر المنظمات الدولية توصياتها، تواصل الشركات الكبرى نشر نماذجها بالوتيرة ذاتها، متسلحة بأن التوافق مع القيم البشرية مدمج أصلاً في بنيتها التدريبية عبر تقنية التعلم المعزز من التغذية الراجعة البشرية.

RLHFهنا يفترض أن يأتي دور البشر ليفرضوا سيادتهم، لكن يتبيّن على أرض الواقع أن الأداة التي تقدم حلاً للمشكلة هي جزء من المشكلة نفسها.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)تعتمد تقنية RLHF على البشر لتدريب الذكاء الاصطناعي عبر تقييم إجاباته، إذ تدمج هذه التقنية الحكم البشري بهدف بناء نموذج مكافأة يعكس التفضيلات البشرية، إذاً هي في الأصل وسيلة لنقل قيمنا البشرية إلى عقل الآلة.

وفي حين تبدو الفكرة في مظهرها الخارجي غاية في الديمقراطية، فالبشر يقيمون والآلة تتعلم منهم، إلا أن سؤالاً يظل معلقاً: أي بشر هؤلاء؟فمن المنطق أن يكون البشر الذين يدربون الآلة متنوعين على المستوى الثقافي، وإلا فإننا سنفرض سيادة تفسيرية أحادية على كل العالم، وهذا بالضبط ما تحذر منه" اليونيسكو"، فإذا كانت مجموعة المقيّمين البشريين تحمل تحيزات ثقافية أو ديموغرافية أو أيديولوجية، فالنموذج المدرب سيعكس هذه التحيزات فيما يعده سلوكاً جديراً بالمكافأة.

بمعنى آخر، هذه التقنية تجسّد في العمق آلية لترجيح قيم فئة محددة من البشر وتحويلها إلى معيار عالمي يفرض ضمنياً على الجميع.

وفي حين لا يزال يردد كثيرون أن الخوارزميات محايدة، لأنها رياضية، إلا أن الحقيقة أن التدريب على بيانات بشرية يعني توريث كل تحيزاتنا التفسيرية التاريخية، مضافاً إليها تحيزات المصممين، وهم في غالبيتهم ذكور من خلفية تقنية غربية.

من صانع القرار إلى المراقبفي النظم التقليدية، كان القرار البشري قابلاً للنقاش لأنه صادر عن بشر يخطئ ويعترف ويشرح دوافعه بلغة مشتركة، أما في الأنظمة الذكية، فالقرار ينتج عبر طبقات رياضية معقدة لا يمكن اختزالها في سرد سببي واحد، ليصبح الإنسان مجرد مراقب للنتائج بدلاً من شريك في العملية.

إن الحق الذي ظلّ عبر التاريخ موضع نقاش ومحاسبة، يتمركز اليوم في يد فريق هندسي صغير داخل شركات تقنية كبرى، يحددون البيانات التي يتعلم منها النموذج، والمعايير التي يُكافأ عليها، وهوية المقيّمين الذين يقررون ما هو" جيد" أو" ضار"، وما هي المصطلحات المسموح بها أو المحظورة.

في النهاية، لا يكمن الخطر الحقيقي في أن يخطئ النظام، بل في سلبنا الحق في إعادة تعريف أنفسنا في كل لحظة، وأن نتحول إلى مجرد متلقين سلبيين للصور التي يرسمها النظام عن وجودنا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك