وكالة سبوتنيك - إصرار إيران على إدارة مضيق هرمز.. هل يهدد الاتفاق مع واشنطن؟ روسيا اليوم - الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أصحاب الفيل قناة التليفزيون العربي - إسرائيل تحدد يوم غدٍ الأحد موعدًا لبدء المرحلة التجريبية.. ما المناطق المعنية بالانسحابات؟ قناة التليفزيون العربي - مع مرور الساعات يتكشف هول وكارثة الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا ما يفوق قدرة استجابة الدفاع المدني روسيا اليوم - قيادي كردي يقطع الطريق على أية مشاركة محتملة للقوات الكردية إلى جانب الجيش السوري ضد حزب الله قناة الشرق للأخبار - كيف تشل هجمات أوكرانيا البنية التحتية لـ روسيا؟ روسيا اليوم - زلزال بقوة 5.8 درجة يهز منطقة هندوكش بأفغانستان قناة الجزيرة مباشر - Kyiv targets military factory deep inside Russia, while Moscow announces the capture of a Ukraini... روسيا اليوم - "مرسيدس-بنز" تؤجل المكافأة الصيفية لـ 90 ألف موظف ضمن خطة تقشف جديدة روسيا اليوم - فرنسا.. مصرع أكثر من 70 شخصا غرقا في 10 أيام
عامة

الصيرفة الإسلامية والنظام البنكي التقليدي

الشروق أونلاين
الشروق أونلاين منذ 1 ساعة
1

كنت، ولا زلت، أعتقد اعتقادًا جازمًا أن اللجوء إلى الإسلام في حل مشكلاتنا من أنجح السبل التي تساعدنا على تجاوز محننا، لما بيننا وبين هذا الدين من روابط عقدية قيمية تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعتمد العلم...

كنت، ولا زلت، أعتقد اعتقادًا جازمًا أن اللجوء إلى الإسلام في حل مشكلاتنا من أنجح السبل التي تساعدنا على تجاوز محننا، لما بيننا وبين هذا الدين من روابط عقدية قيمية تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعتمد العلم سبيلًا لتقرير الحقائق الوجودية، النسبية والمطلقة: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]، وإذا وقع تطبيق فكرة ولم تكن ناجحة، فإن هناك خللًا ما في القضية، إما أن الفكرة المتوصل إليها لا صلة لها بالإسلام، أو أن هناك خطأً في التطبيق، أي فهما خاطئا لنص أو مقرر فقهي، وفي كل الحالات يتطلب الأمر المراجعة.

وتجربة البنوك الإسلامية من التجارب التي تحدث عنها الناس بشيء من الغمز واللمز وخاصة التجار الذين كانت لهم تجارب فاشلة مع هذه البنوك، إذ إن الكثير من التجار يتبادلون الحديث في الموضوع، الذي أجمعوا على أن تعاملهم مع البنوك التقليدية الربوية أنجح لتجارتهم من التعامل مع المصارف الإسلامية، بسبب الفارق المعتبر في الأرباح التي يحققونها هنا أو هناك… وأنا في تقديري وفقا لمعتقدي، لا يمكن أن يكون تطبيقا سليما لمقررات الإسلام في الموضوع، ويكون نظام البنكي أنجح أو يقدم ضمانات أفضل! !لقد كتبت في أكثر من مناسبة عن تجربة الصيرفة الإسلامية، وذكرت ما لها من فضائل في رفع الحرج عن الأمة في معاملاتها المالية، ولكن بقي دائمًا في النَّفْس شيء بسبب ما يثار في الموضوع هنا وهناك، ولكن ترددت في الكتابة عن الموضوع وفي أصوله المنهجية الغائية… المنتهجة في النظام البنكي الحالي، التي لا علاقة لها بالمنهجية الإسلامية، ومنها، على سبيل المثال، أن التجربة لم تبلغ الغاية للوظيفة الاجتماعية للمال وفق الصيغة الإسلامية المطلوبة…، وإنما قامت ببعض وظائف البنك التقليدي بحفظ الودائع، وتحويل الأموال، والتمويل التجاري والصناعي، ولكن بصيغ غير ربوية.

التقيت بطالبة من جامعة بومرداس تحضر رسالة دكتوراه في موضوع تمويل مشاريع المستثمرين الشباب، من قبل البنوك الإسلامية، ومن قبل صندوق الزكاة، ولكنها وُوجِهَت بإشكالية عملية، وهي أن البنوك الإسلامية لا تقبل المخاطرة… وأموال الزكاة ربما كان فيها إشكالات فقهية فيما يتعلق بصرفها لأصحاب المشاريع الاستثمارية الجديدة…، والشابة متحمسة كثيرًا للموضوع، بحيث اهتدت إلى مقترحات في بحثها إلى إيجاد حل للمعضلة عبر هاتين المؤسستين، وهي جادة، وربما هي على مشارف الانتهاء ومناقشة الموضوع، بمقترحات تساهم في إعادة الوظيفة الاجتماعية للمال بعيدًا عن منهجية النظام البنكي الذي ليس من صنع المنظومة الإسلامية التراحمية.

لا يهمني الآن ما توصلت إليه الطالبة، وإنما ما يهمني هو ما أردت الكتابة فيه منذ مدة، وهو أن هناك بونًا شاسعًا بين النظام البنكي، كما هو مقرر في بنوك العالم كلها ومعاملاته مع الخواص والمستثمرين، وبين منظور الإسلام للمال ووظيفته في المجتمع.

النظام البنكي عرف، كما يقول أهل التاريخ، في بلاد الرافدين -العراق القديم- حوالي سنة 2000 قبل الميلاد، وفي العهد الروماني بعد ذلك، ثم نشأت البنوك الصناعية ابتداءً من القرن الخامس عشر في إيطاليا، وتطور مع القفزات التي حققها الإنسان في ثوراته العلمية والتكنولوجية، إلى أن وصل الآن إلى إنشاء البنوك الإلكترونية التي أنشأت عملاتها الإلكترونية هي الأخرى، وهي في طريقها إلى التعميم…، ومهام النظام البنكي منذ نشأته هو حفظ الودائع، وتحويل الأموال، وتمويل المؤسسات الاستثمارية… إلخ.

ولكن الثابت في هذا النظام، هو أنه لا يقبل المخاطرة، وغير مستعد لتقديم خدمة اجتماعية.

يُروى عن صلاح كامل، رجل الأعمال السعودي، وهو من رواد تجربة المصارف الإسلامية، كان يعطي تعليماته إلى عماله بأن يبالغوا في الاحتياط، بحيث نُقل عنه أنه يقدم سوء الظن في التعامل إلى أبعد الحدود.

ذلك أن المال بطبيعته، إذا لم يتحول إلى وسط قابل للحركة والتحول، ومعد للتغير عن طبيعته، فإنه غير مؤهل للربح؛ لأن المال في حد ذاته لا يُصنَّع، ولا يُباع، ولا يُشترى، ولا يمكنه تحقيق أرباح إلا عندما يوظف في منتجات أخرى غير مالية؛ لأن طبيعة الخدمة التي يقدمها المال هي أنه وسيط بين الأشياء، وقد جعل بديلًا للمقايضة التي كانت بين الناس قبل ظهور النقد، فكان النقد بمثابة رفع الحرج عن الناس، حتى لا يضطرون للمقايضة بشيء لا يريدونه، فلا يضطرون لمقايضة التمر بالقمح مثلًا، وإنما يبيعون القمح ويشترون ما يريدون، وبفضل ظهور النقد، تحرر الإنسان من المقايضة، فأصبح من حقه ألا يقايض وإنما يبيع ويشتري، فهذه هي وظيفة النقد الحقيقية، وهناك وظيفة أخرى للمال في المجتمعات هي القرض الحسن، فيُقرض المرء مبلغًا ويعيده بعد مدة معينة يحددها المتعاملان دون زيادة أو نقصان.

والنظام البنكي، كما أنشئ ووضعت له مهامه، التي أشرنا إليها، أن مساحة خدماته التي يستفيد منها المجتمع بصيغ شرعية مقبولة ضيقة جدًا، وتكاد تنحصر في حفظ الودائع وتحويل الأموال، أما عملية التمويل، فالنظام البنكي يفرض فلسفته التي لا تقبل المخاطرة، ولا تراعي الخدمة الاجتماعية؛ بل إن مهمته تجارية محضة، ولذلك كانت البنوك ربوية كلها، ولكن بحكم أنها واقع لا بد من التكيف معه، فقد سعى أهل الفضل من العلماء منذ الستينيات، على عهد الأستاذ عيسى عبده والشيخ القرضاوي وغيرهما، في العمل على أسلمة هذا القطاع المالي، فابتكروا صيغًا جديدة للمعاملات البنكية تجنبًا للمعاملات الربوية، فكانت عقود المرابحة والمزارعة وغيرها من العقود الشرعية، بديلا للعقود الربوية، ولكن هذا المشروع، رغم أنه رفع بعض الحرج عن الناس، بحيث أضحوا يتعاملون بعقود شرعية غير ربوية، ولكنهم لم يخرجوا من مأزق المنظومة البنكية، التي تكسب المال بالمال من غير تدويره في غيره من الهياكل، إلا فيما تمول من مشاريع لمؤسسات أخرى بضمانات لا تُعرِّض البنك للمخاطرة؛ بل ربما وقع الغبن على المستثمر، وأقل ما يقال عن هذه الصيغ أنها فيها شبهة خلو المعاملة من المخاطرة في هذه المعاملات الربحية، وهي ربما كانت متسمة بالعلة التي تحرم العقود الربوية بسببها.

وهنا يتعين على أهل الاختصاص في المالية البحث في المخرج من مأزق البنوك التقليدية، وترقيعات المصارف المالية الإسلامية الحالية، والقفز إلى برامج ومشاريع أكثر ملاءمة للمعاملات المالية الإسلامية التي تجمع بين الفعل الاستثماري والخدمة الاجتماعية؛ لأن مشكلة النظام البنكي ليست في العقود الربوية التي وجدنا لها مقابلًا إسلاميًا، وإنما في مصدرية وغايات هذا النظام، هل تتلاءم مع النظم المالية الإسلامية ذات البعد الخدمي بالدرجة الأولى، بحيث لا يليق بالمال إلا الصرف في الجهات المشروعة مباشرة، وإذا قدم لجهة أخرى لتصرفه فلا ينبغي أن تكون بمقابل، وهو ما نسميه بالدَّين أو القرض الحسن… فالمشكلة ليست مسألة فقهية نتجاوزها ببديل جزئي، وإنما هي على عاتق أهل الاختصاص، وكما يقول الأستاذ مالك بن نبي، رحمه الله، في حق علماء الاقتصاد الذين يلومون على الفقهاء لكونهم لم يقدموا لهم حلولًا لمشكلاتهم: “يجب أن ننزه فقهاءنا… ونقول إنه ليس من اختصاصهم أن يدلوا على الحلول الاقتصادية، سواء مستنبطة من القرآن والسنة أو غير ذلك، وإنما اختصاصهم أن يقولوا في شأن الحلول التي يقدمها أهل الاختصاص، هل هي تطابق أو لا تطابق الشريعة الإسلامية، وعلى الله نتوكل وهو حسبنا” [المسلم في عالم الاقتصاد]، وكذلك في العلوم المالية أيضًا، فإن أهل الاختصاص هم الذين يقدمون الحلول وفق منظور وأبعاد الفلسفة الإسلامية في المال وموقعه من حركة المجتمع، ثم يعرضون ما توصلوا إليه على الفقهاء للإقرار والتزكية أو الاعتراض.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك