جددت «بورصة الكويت» تأكيدها على السعي لتمكين الشركات المدرجة من تبني أحدث الممارسات المتبعة عالمياً لرفع كفاءة التواصل وترسيخ مكانة الكويت كوجهة استثمارية موثوقة، في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز ممارسات علاقات المستثمرين وترسيخ الشفافية ودعم تطوير سوق المال الكويتي.
واستضافت البورصة فعالية بعنوان «آفاق سوق المال الكويتي: تطورات السوق ورؤى المستثمرين» الثلاثاء الماضي، بالتعاون مع جمعية علاقات المستثمرين في الشرق الأوسط (MEIRA) وفرعها بالكويت، بهدف مناقشة آفاق السوق والرؤى الاقتصادية، وتبادل الآراء حول أبرز المستجدات المالية في الكويت، وجمعت ممثلين عن البورصة وقطاع البحوث الاقتصادية وخبراء علاقات المستثمرين في الشركات المدرجة.
وشارك بلفعالية رئيس أول إدارة التسويق والاتصال المؤسسي في «بورصة الكويت» ناصر السنعوسي، ونائب المدير العام لعلاقات المستثمرين في بنك الخليج، دلال الدوسري.
واستُهلت الفعالية بكلمات ترحيبية ألقاها كل من رئيس إدارة علاقات المستثمرين في «بورصة الكويت» فهد عبدالمحسن البشر، ورئيس فرع جمعية علاقات المستثمرين في الكويت الرئيس التنفيذي لقطاع الشؤون المؤسسية والاتصالات في مجموعة «زين»، محمد عبدال.
واكتسبت النقاشات أهمية في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي بالمنطقة، وما صاحبها من تأثيرات على معنويات المستثمرين والنشاط الاقتصادي.
كما ركزت الفعالية على أهمية جاهزية الشركات المدرجة للتعامل مع هذه المتغيرات عبر تفعيل قنوات الاتصال الواضحة، والإفصاح بالوقت المناسب للمحافظة على ثقة السوق.
وأكد البشر، في تعليقه على الشراكة المستمرة مع «MEIRA»، أنها: «تعكس الشراكة الإستراتيجية بين «بورصة الكويت» والجمعية الالتزام بترسيخ أسس علاقات المستثمرين في سوق المال الكويتي.
فلم يعد التواصل الفعّال مع المستثمرين، والإفصاح بشفافية، والاتصال المؤسسي المتسق ممارسات مكملة، بل أصبحت عناصر أساسية لتعزيز ثقة السوق وترسيخ المصداقية المؤسسية ودعم تكوين رؤوس الأموال على المدى البعيد».
وأضاف البشر، أن البورصة تسعى لتمكين الشركات المدرجة من تبني أحدث الممارسات المتبعة عالمياً لرفع كفاءة التواصل، وترسيخ مكانة الكويت كوجهة استثمارية موثوقة.
واستعرض رئيس أول إدارة تطوير المنتجات وخدمات البيانات في بورصة الكويت، أحمد محمد الجاسم، مسيرة برنامج تطوير السوق، مسلطاً الضوء على الدور المحوري للإصلاحات الهيكلية في تعزيز مرونة البيئة التشغيلية، وقدرتها على استيعاب التقلبات وضمان استقرار التداولات وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي الراهنة.
وأوضح الجاسم أن الحزمة الأخيرة من التحسينات الجوهرية، والتي شملت تطبيق نموذج الطرف المقابل المركزي «CCP»، وتفعيل نظام التسويات النقدية «KASSIP» عبر بنك الكويت المركزي، وترقية شركات الوساطة إلى «وسيط مؤهل»، وتطوير آليات مزاد الإغلاق، شكّلت صمام أمان لرفع كفاءة عمليات التقاص والتسوية وتقليص المخاطر التشغيلية، ما يعزز ثقة الجهات الرقابية والمجتمع الاستثماري في كفاءة السوق وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية.
ورأى أن توسيع قاعدة المنتجات عبر إطلاق أدوات الدخل الثابت، بما يشمل السندات والصكوك، وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، يمثل خطوة إستراتيجية لتوفير خيارات استثمارية وتمويلية متنوعة تتيح للمستثمرين التحوط وإدارة المخاطر بفعالية في أوقات التحديات.
وتضع هذه الأرضية الصلبة أساساً متيناً للانتقال نحو نظام التداول الجديد والمشتقات المالية، بما يضمن بناء سوق مالي عميق، يتسم بأعلى مستويات الشفافية والتنافسية العالمية.
وشهدت الفعالية جلسة حوارية ركزت على أبعاد المشهد الاقتصادي الراهن، أدارتها نائب رئيس أول للاتصالات المؤسسية وعلاقات المستثمرين في مجموعة مشاريع الكويت القابضة، إيمان العوضي، واستضافت فيها كبير الاقتصاديين في بنك الكويت الوطني، دانيال كاي.
ووضعت الجلسة خارطة طريق تحليلية ومؤثرة تهم مجتمع الاستثمار، والشركات المدرجة، حيث ناقشت التداعيات المباشرة وغير المباشرة للتطورات الجيوسياسية على بيئة الأعمال المحلية والإقليمية، بما في ذلك أثرها على أسواق الطاقة، وحركة الشحن عبر مضيق هرمز، والسيولة المصرفية، ونمو الائتمان، وانعكاسات كل ذلك على التصنيف الائتماني السيادي وصلابة القطاع المالي.
وسلطت المناقشات الضوء على الدور المحوري لمهنيي علاقات المستثمرين في فترات عدم اليقين، إذ أجمع المشاركون على أن الإفصاح الواضح والمتواصل لم يعد مجرد إجراء تنظيمي، بل أداة إستراتيجية تمكّن الشركات من شرح مرونتها التشغيلية والمالية، ومساعدة الأسواق على تقييم المخاطر بعدالة.
وفي قراءته لآفاق النمو، أكد كاي، أن قوة المركز المالي للكويت ودور الإنفاق الحكومي يمنحان الاقتصاد غير النفطي صلابة كافية لامتصاص الصدمات الجيوسياسية، موضّحاً: «التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تجاوز الأثر الفوري للأزمة، بل في الحفاظ على استمرارية زخم الإصلاحات والمشاريع التنموية الكبرى التي تشكّل جودة النمو المستقبلي».
وأضاف كاي موجهاً حديثه للشركات المدرجة والمستثمرين: «تكتسب وتيرة التعافي متانتها من استقرار التدفقات التجارية والأوضاع المالية.
وفي هذه المراحل الدقيقة، تبرز القيمة الحقيقية لعلاقات المستثمرين، حيث يشكّل تقديم صورة دقيقة وشفافة حول الأولويات التمويلية والخطط طويلة الأجل الركيزة الأساسية للمحافظة على مصداقية الشركات واستدامة ثقة مجتمع الاستثمار المحلي والدولي».
من جانبه، اعتبر عبدال، أن هذا الاجتماع يجسد الدور الفاعل الذي تقوم به بورصة الكويت في دعم ممارسات علاقات المستثمرين وتعزيز التواصل بين الشركات والأسواق ومجتمع المستثمرين، حيث تكتسب لقاءاتنا المشتركة أهمية مضاعفة، فقد فرضت المتغيرات الجيوسياسية معايير جديدة للتواصل المؤسسي.
حيث إن ارتفاع توقعات المجتمع الاستثماري يضع على عاتق الشركات المدرجة مسؤولية الارتقاء بجودة الإفصاح والشفافية واستمرارية الاتصال وفق أفضل المعايير الدولية.
وأضاف عبدال: «في عالم تتزايد فيه أهمية جودة الإفصاح ووضوح الرسائل الاستثمارية، أصبحت علاقات المستثمرين عنصراً إستراتيجياً لا يقتصر على التواصل مع المساهمين، بل يمتد إلى بناء الثقة وتعزيز التقييم العادل للشركات، إذ يمثّل هذا التعاون منصة حيوية لتمكين الشركات من بناء علاقات متينة مع المستثمرين، وهو ما يشكّل صمام أمان يدعم استقرار أسواق المال ويعزز تنافسيتها الإقليمية والدولية».
ركائز الاستدامة والشراكة مع «MEIRA»تندرج الفعالية كخطوة محورية ضمن إستراتيجية «بورصة الكويت» للاستدامة المؤسسية، وتجسيداً لشراكتها الممتدة مع «MEIRA» وفرعها المحلي.
وتستهدف الشراكة تعميق ثقافة الحوكمة وترسيخ الشفافية، بما يتوافق مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، لاسيما الهدف الرابع «التعليم الجيد» والهدف السابع عشر «عقد الشراكات لتحقيق الأهداف»، ما يضمن رفع كفاءة السوق ونشر الوعي المعرفي لدى كافة الأطراف الفاعلة في البيئة الاستثمارية.
أدوات عملية وأثر ممتد في كفاءة السوقأثمر التعاون الممتد بين «بورصة الكويت» وجمعية علاقات المستثمرين في الشرق الأوسط (MEIRA) عبر السنوات عن مبادرات معرفية نوعية، أبرزها «دليل أفضل ممارسات علاقات المستثمرين»، الذي يمثّل مرجعاً إستراتيجياً وعملياً يزود الشركات المدرجة بالأدوات الاحترافية اللازمة لإدارة اتصالاتها بمرونة وكفاءة عالية في فترات الاستقرار والتقلبات على حد سواء.
وتتكامل هذه الجهود المعرفية مع قنوات التطوير الهيكلي المستمر التي تقودها البورصة لتمكين منظومة السوق وتوسيع آفاقه، بما يصب مباشرة في ترسيخ مكانة الكويت كوجهة استثمارية جاذبة ومستدامة، تتسم بأعلى مستويات الكفاءة والشفافية.
قيادة ودعم المبادرات التنمويةانطلاقاً من مسؤوليتها المؤسسية، تؤمن بورصة الكويت بأن نجاحها الإستراتيجي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بازدهار الاقتصاد الوطني وتنمية المجتمع.
لذا، تواصل البورصة قيادة ودعم المبادرات التنموية التي تحقق أثراً بيئياً واجتماعياً إيجابياً، مع تبني أفضل الممارسات العالمية في مجالات الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية (ESG)، بما يضمن تعزيز الثقافة المالية وخلق قيمة مضافة ومستدامة طويلة الأجل لجميع أصحاب المصالح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك