سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن».
عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي طوال السنوات الماضية، يصبح من الصعب على القائد الجديد تقبل أن نجاحه لم يعد يُقاس بإنتاجيته الشخصية، بل بإنتاجية وتطور فريقه.
فيصبح التحدي هنا مرتبطا بإعادة صياغة مفهوم الإنجاز لديه؛ فالقائد الناجح لا يسطع نجمه بمفرده، بل يصنع بيئة يسطع فيها الآخرون.
وحقيقة التحدي هو التحول من عقلية النجم المهني إلى عقلية القائد الموجه.
في اللحظة التي ينتقل فيها الموظف «النجم» إلى مقعد القيادة، يحدث اصطدام نفسي صامت.
طوال مسيرته السابقة، كان محرك أمانه المهني، ومصدر ثقته بنفسه، وسبب ثناء مديره عليه.
وفجأة، يُطلب منه في اللحظة الأولى للقيادة أن يمحو هذه الكلمة من قاموسه ويستبدلها بـ «نحن».
هذا التحول ليس مجرد تغيير في الألفاظ، بل هو إعادة صياغة كاملة لمفهوم الإنجاز والنجاح الشخصي.
سيكولوجية «عقلية النجم» مقابل «عقلية القائد الموجه» لكي نفهم عمق هذا التحدي، يجب أن ندرك أن القائد الجديد يعاني مما يمكن تسميته حنين النجومية.
فهو يعتاد على بريق الأضواء وسماع عبارات الإعجاب المباشرة.
وعندما يتولى القيادة، يكتشف حقيقة صادمة: القائد الناجح يقف في الكواليس ليدير الإضاءة، بينما يقف فريقه على خشبة المسرح ليحصد التصفيق.
هذا الاختفاء التدريجي خلف نجاح الآخرين قد يشعر القائد الجديد في البداية بنوع من فقدان القيمة، إذا لم يعِش التحول الحقيقي نحو عقلية القائد الموجه».
تتجلى أزمة الهوية هذه في مواقف يومية حاسمة تظهر الفرق الشاسع بين العقليتين: النموذج الأول: القائد لديه اجتماع عرض الإنجازات أمام الإدارة العليا.
عندما يتصرف القائد كنجم مهني، يقف القائد الجديد ليعرض المبادرة بنفسه.
يستخدم ضمير المتكلم بكثافة: «لقد قمت بإعادة هيكلة النظام، ووضعت خطة الطوارئ هذه، وتواصلت مع الشركاء»، يهمش دور فريقه لكي يضمن أن تنسب الإدارة العليا الفضل له مباشرة، حماية لملف إنجازه المعتاد.
في الطرف الآخر عندما يتصرف كقائد موجه، يفتتح الاجتماع بتقديم فريقه، ويترك للموظفين الذين عملوا على الملف مساحة للشرح وعرض تفاصيل إنجازهم.
وعندما تثني الإدارة العليا على العمل، يقول: «هذا بفضل التزام وجهد الفريق، دوري كان فقط تذليل العقبات وتوجيه البوصلة».
كيف يعيد القائد الجديد صياغة مفهوم الإنجاز لديه؟ الرغبة في التطور المستمر التي تمتلكها هذه الفئة من القادة الجدد هي المفتاح لتجاوز هذا التحدي.
يمكنهم الانتقال السلس نحو عقلية القائد الموجه من خلال تبني ثلاث ممارسات في القيادة التحويلية: • إعادة تعريف مؤشرات الأداء الذاتية: بدلاً من قياس يومك بعدد المهام التي أنجزتها بيدك، قس نجاح يومك بالإجابة على هذا السؤال: «من مِنْ موظفيّ اليوم ساعدته ليكون أفضل؟ وما العقبة التي أزحتها من طريقهم؟ ».
• تعزيز مهارة الإنصات الفعّال: • الاحتفاء المنظم بنجاحات الفريق حكمة قيادية للمقال: «الموظف المتميز يصنع اسماً لنفسه، أما القائد الحقيقي فيصنع مستقبلاً للآخرين.
إن تنازلك الطوعي عن بريق النجومية الفردية هو أول صك ملكية توقعه لتأكيد نضجك القيادي».
@hussainhalsayed.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك