Independent عربية - واشنطن تفعل أعلى مستويات الاستجابة لمواجهة تفشي "إيبولا" روسيا اليوم - ترامب يجسّد نفسه كعملاق أطلس يحمل هموم الكرة الأرضية على كتفيه (صورة) إعلام العرب - فنزويلا.. ارتفاع حصيلة الزلزال المزدوج إلى 1430 قتيلا فيما بلغ عدد المصابين 3238 شخصا إضافة إلى فقدان 3142 أسرة لمنازلها Independent عربية - عون يبلغ ترمب تحمل لبنان مسؤولياته في تنفيذ الاتفاق مع إسرائيل روسيا اليوم - لقطة عفوية بين حسام حسن وإمام عاشور في مباراة مصر وإيران تكتسح الإنترنت (فيديو) روسيا اليوم - قناة "كان" العبرية: الجيش الإسرائيلي تلقى توجيها بالاستعداد لانتشار جديد وفقا لاتفاق الإطار مع لبنان قناة الجزيرة مباشر - مسؤول أمريكي: الجيش الأمريكي يشن ضربات على أهداف إيرانية قناة الجزيرة مباشر - نافذة من بيروت | الجيش اللبناني يحذر من الإخلال بالأمن في ظل دعوات للتظاهر قناة التليفزيون العربي - عاجل | الولايات المتحدة تعلن شن ضربات جديدة على مواقع إيرانية قناة القاهرة الإخبارية - هرمز ولبنان والتفاهمات الكبرى.. هل بدأت مرحلة جديدة في الشرق الأوسط؟| تغطية خاصة
عامة

‫ هل تتحول إيران إلى شرطي الخليج في هرمز؟

العرب
العرب منذ 1 ساعة
1

هل تتحول إيران إلى شرطي الخليج في هرمز؟في الشرق الأوسط، لا تُوزَّع الجوائز الكبرى بعد الحروب على من يطلق الرصاصة الأخيرة، بل على من يفرض شروطه على طاولة التفاوض. ولهذا، فإن أخطر ما يمكن أن تخرج به إ...

هل تتحول إيران إلى شرطي الخليج في هرمز؟في الشرق الأوسط، لا تُوزَّع الجوائز الكبرى بعد الحروب على من يطلق الرصاصة الأخيرة، بل على من يفرض شروطه على طاولة التفاوض.

ولهذا، فإن أخطر ما يمكن أن تخرج به إيران من أي تفاهم مع الولايات المتحدة ليس التفاوض حول البرنامج النووي أو رفع بعض العقوبات، ولا الإفراج عن الأموال المجمدة، بل ترسيخ نفوذها الأمني في الخليج بصورة تجعلها المرجع الفعلي في مضيق هرمز وباعتراف دولي! ولهذا فإن الهاجس الحقيقي بعد الحرب الأمريكية الإيرانية يتعلق بالسؤال الأكثر أهمية: هل تحاول إيران أن تجعل من نفسها المرجعية الأمنية الوحيدة في مضيق هرمز، بحيث تتحول عملياً إلى شرطي الخليج؟ إنه السيناريو الذي لا ينبغي أن يقلق العواصم الخليجية حصرا، بل كل دول العالم أكثر من أي بند اقتصادي أو نووي.

فطهران تدرك أن النفط والغاز والصادرات الحيوية قد تفقد جزءًا من أهميتها مستقبلاً، لكن الجغرافيا لا تفقد قيمتها أبداً.

ومن يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، يمتلك ورقة ضغط تتجاوز قيمتها مليارات الدولارات.

إذا كانت الحرب قد دارت حول البرنامج النووي والصواريخ، فإن المفاوضات تدور حول النفوذ.

وإذا كانت القاذفات قد توقفت، فإن معركة الخرائط بدأت.

فالهدف الإيراني لم يكن يوماً مجرد امتلاك قوة عسكرية، بل تحويل هذه القوة إلى نفوذ سياسي دائم، وإقناع العالم بأن أمن الخليج لا يمكن أن يُدار إلا عبر البوابة الإيرانية.

من الردع العسكري إلى النفوذ الجيوسياسي خلال العقود الأربعة الماضية، اعتمدت الإستراتيجية الإيرانية على بناء أدوات ضغط متعددة، شملت البرنامج النووي، والقدرات الصاروخية، وشبكات الحلفاء الإقليميين، إضافة إلى التهديد المتكرر بإغلاق مضيق هرمز.

فالمشروع الإيراني منذ قيام الجمهورية الإسلامية لم يكن مشروع دفاع عن الحدود، بل مشروع توسيع دوائر النفوذ، في العراق عبر الميليشيات، وفي لبنان عبر حزب الله، وفي اليمن عبر الحوثيين، وفي سوريا كان عبر الحرس الثوري.

واليوم تنتقل المنافسة إلى البحر.

فبدلاً من أن تكون الميليشيات هي أداة الضغط، قد يصبح المضيق نفسه هو الأداة.

وبدلاً من استخدام الصواريخ فقط، يستخدم النفوذ البحري لفرض معادلات سياسية واقتصادية جديدة.

لقد أظهرت التجربة أن إغلاق المضيق بصورة كاملة يمثل خياراً مرتفع الكلفة على إيران نفسها، نظراً لاعتماد صادراتها ووارداتها على الممر ذاته، فضلاً عن التداعيات العسكرية والاقتصادية الدولية.

لذلك تبدو الإستراتيجية الأكثر واقعية بالنسبة لطهران هي الانتقال من سياسة التهديد بإغلاق المضيق إلى سياسة التأثير المستمر في إدارته، بحيث يتحول وجودها العسكري إلى عنصر ثابت في معادلة أمن الطاقة العالمي.

وبذلك يصبح النفوذ البحري الإيراني أكثر قيمة من مجرد امتلاك القدرة على تعطيل الملاحة.

في هذا السياق، تكتسب المواقف الإيرانية تجاه بعض مسارات الملاحة في مضيق هرمز أهمية خاصة.

فقد أبدت طهران اعتراضها على استخدام مسارات بحرية تقع ضمن المناطق البحرية التابعة لسلطنة عمان، وهي مسارات يرى بعض المراقبين أنها قد تقلل من اعتماد السفن على المناطق التي تمارس فيها إيران حضوراً أمنياً أكبر.

ومن منظور إستراتيجي، فإن رفض مثل هذه البدائل يمكن تفسيره باعتباره محاولة للحفاظ على القيمة الجيوسياسية للمضيق كورقة تفاوضية، وعدم السماح بظهور ترتيبات تقلل من قدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة.

كما أن التقارير التي تحدثت عن تهديد واعتراض أو استهداف سفن في تلك المنطقة، تعكس اتجاهاً نحو استخدام القوة لإرسال رسائل سياسية تتجاوز البعد العسكري المباشر، وتؤكد أن حرية الملاحة لا تزال جزءاً من أدوات الضغط الإيرانية.

الخليج أمام اختبار تاريخي لا تكمن الخطورة في أن تغلق إيران المضيق، فالأسواق العالمية تستطيع التعامل مع أزمة عابرة.

لكنها ستواجه مشكلة أكبر إذا أصبح المرور في هرمز مرتبطاً بمزاج السياسة الإيرانية، أو إذا تحولت حرية الملاحة إلى امتياز تمنحه طهران متى شاءت وتمنعه متى شاءت.

إن أي واقع يجعل السفن التجارية أو ناقلات النفط تشعر بأنها مضطرة إلى مراعاة الإرادة الإيرانية قبل عبورها، هو في جوهره انتقال من القانون الدولي إلى قانون موازين القوة.

وهذا يعني أن أمن الطاقة العالمي يصبح رهينة للتوترات السياسية، وأن الاقتصاد الدولي يصبح أسيراً لأي أزمة جديدة بين إيران والغرب أو بين إيران وجيرانها.

إن أكبر خطأ يمكن أن تقع فيه دول الخليج هو الاعتقاد بأن أي ترتيبات مؤقتة ستُغيّر السلوك الإستراتيجي لطهران.

فالتاريخ يقول إن الأنظمة لا تغيّر عقيدتها بمجرد توقيع اتفاق، وإنما تغيّر أدواتها.

وقد تستبدل إيران سياسة التهديد المباشر بسياسة النفوذ المقنن، بحيث يصبح وجودها الأمني في المضيق أمراً اعتيادياً، ثم يتحول مع الوقت إلى واقع يصعب تغييره.

وهكذا تُفرض الوقائع الجديدة من دون إطلاق رصاصة واحدة.

إذا أرادت دول الخليج حماية أمنها، فعليها أن تدخل أي ترتيبات إقليمية بموقف موحد لا يقبل المساومة على حرية الملاحة.

فمضيق هرمز ليس ورقة تفاوض أمريكية، ولا جائزة ترضية لإيران، ولا مجالاً لتوزيع مناطق النفوذ.

إنه ممر دولي، وأمنه مسؤولية جماعية، وأي محاولة لتحويله إلى أداة ضغط بيد دولة واحدة ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس التصعيد العسكري، بل بناء قوة ردع بحرية خليجية إقليمية دولية متكاملة، وتوحيد المواقف السياسية، وربط أي تفاهمات إقليمية بضمانات واضحة تمنع احتكار أمن المضيق أو فرض أمر واقع جديد.

قد تنجح التسوية الأمريكية الإيرانية في خفض احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة، لكنها لن تعني بالضرورة انتهاء التنافس الجيوسياسي في الخليج.

فالمرحلة المقبلة قد تشهد انتقال الصراع من ساحات الحرب إلى موازين النفوذ، ومن المواجهة العسكرية إلى إعادة تعريف قواعد الأمن الإقليمي.

ويبقى التحدي الأساسي أمام دول الخليج هو منع أي ترتيبات تؤدي إلى تحويل مضيق هرمز من ممر دولي تحكمه قواعد القانون الدولي إلى مساحة نفوذ تُدار وفق توازنات القوة، لأن مثل هذا التحول لن يغير فقط معادلات الأمن الخليجي، بل سيعيد تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط لعقود مقبلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك