عمان- توقع خبراء ومستثمرون في قطاع الإسكان أن يتحسن أداء السوق العقاري الأردني خلال موسم الصيف مدفوعا بعودة الأردنيين المغتربين من الخارج إلى جانب استمرار الطلب الحقيقي على السكن.
اضافة اعلانوأكد الخبراء أن حالة الاستقرار التي يعيشها الأردن تعزز جاذبية العقار كملاذ استثماري آمن، رغم استمرار تحديات ارتفاع كلف البناء والتمويل.
يأتي هذا في وقت أشار فيه تقرير دائرة الأراضي والمساحة لشهر أيار(مايو) أن قيمة التداول في سوق العقار بلغت نحو 2.
458 مليار دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي بانخفاض نسبته 5 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يجعل موسم عودة المغتربين اختبارًا مهمًا لقدرة السوق على تعويض هذا التراجع.
وأظهرت بيانات سابقة صادرة عن البنك المركزي الأردني ارتفاع إجمالي حوالات العاملين الواردة إلى المملكة بنسبة 13.
3 % خلال الثلث الأول من عام 2026؛ لتبلغ نحو 1.
62 مليار دولار، مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق.
وأكد رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني ماجد غوشة أن موسم الصيف، الذي يتزامن مع عودة أعداد كبيرة من الأردنيين المغتربين، يعد من أهم المواسم التي يعول عليها القطاع لتنشيط حركة شراء الشقق السكنية.
وأشار إلى أن المغتربين يشكلون ركيزة أساسية في الطلب على العقار، سواء بهدف تملك مسكن دائم أو توفير سكن لأفراد أسرهم أو باعتبار العقار استثمارًا طويل الأجل يتمتع بدرجة عالية من الأمان والاستقرار.
وأضاف" المؤشرات الأولية التي تتابعها الجمعية تظهر تحسنًا في حركة الزيارات للمشاريع السكنية مع بداية الموسم الصيفي".
وتوقع ارتفاع مبيعات الشقق السكنية خلال الشهرين المقبلين بنسب تتراوح بين %10و%15 مقارنة بالأشهر السابقة، خاصة على الشقق الجاهزة ومتوسطة المساحة.
ولفت إلى أن شركات الإسكان طرحت مشاريع متنوعة لتلبية احتياجات مختلف الشرائح، داعيًا في الوقت نفسه إلى تقديم حوافز للمغتربين وتسهيل إجراءات التملك والتسجيل وتعزيز الإعفاءات المرتبطة بالتطوير العقاري بما يدعم النشاط الاستثماري في القطاع.
وبحسب جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، فإن عدد شركات الإسكان المسجلة يناهز نحو 3000 شركة، فيما بلغ عدد الشركات التي نفذت عمليات بيع نحو 1400 شركة، وهو ما يعكس وجود قاعدة واسعة من الشركات العاملة، مقابل حاجة السوق إلى تنشيط أكبر للطلب وتحسين بيئة الاستثمار، خصوصًا في ظل تراجع التداول العقاري خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام.
من جانبه، توقع المستثمر في القطاع العقاري محمد عبدالخالق أن ترتفع نسبة الطلب على العقارات خلال الموسم الحالي بما يتراوح بين 20 - 30 % مقارنة بالأعوام السابقة، مرجعًا ذلك إلى عودة المغتربين، إلى جانب التطورات الإقليمية التي دفعت بعض الأردنيين المقيمين في الخارج إلى التفكير بالعودة النهائية أو إعادة أسرهم إلى المملكة، فضلاً عن توجه مستثمرين من دول مجاورة إلى السوق الأردنية لما يتمتع به من أمن واستقرار.
وأوضح أن أسعار العقارات في الأردن ما تزال أقل مقارنة بالعديد من دول المنطقة، إلا أنه توقع ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 5 % -10 % نتيجة زيادة أسعار مواد البناء ومدخلات الإنتاج، مطالبًا باستثمار هذه الظروف من خلال تقديم حوافز للمستثمرين، وتخفيض الرسوم والضرائب، وتسريع إنجاز المعاملات، ولا سيما إصدار أذونات الأشغال.
بدوره، قال مستثمر في مجال العقارات رفيق نصرالله إن" السوق مرشح لتسجيل زيادة في المبيعات خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بعودة المغتربين واستمرار حالة عدم الاستقرار في بعض دول الإقليم".
وبين أن هذه الظروف عززت جاذبية العقار الأردني كخيار استثماري لكنه أشار في المقابل إلى تحديات تواجه القطاع، من أبرزها ارتفاع كلف الإنشاء بنحو 20 % بسبب الارتفاع العالمي وارتفاع أسعار الأراضي التي باتت تشكل ما لا يقل عن 50 % من الكلفة الإجمالية للعقار، إضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة وإطالة مدة إنجاز المعاملات المرتبطة بالترخيص وأذونات الأشغال، الأمر الذي أدى خلال الفترة الماضية إلى إحجام بعض المستثمرين عن تنفيذ مشاريع جديدة.
ومع ذلك، رجح أن يؤدي تحسن الطلب المتوقع إلى إعادة تنشيط السوق تدريجيًا، خاصة في ظل محدودية المعروض مقارنة بالطلب المتوقع خلال الأشهر المقبلة.
ويرى مختصون أن قدرة قطاع الإسكان على تحويل النشاط الموسمي إلى انتعاش مستدام ستعتمد على استمرار الطلب الحقيقي، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتخفيف كلف التطوير والتمويل، بما يعزز مساهمة القطاع في تحريك عشرات الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، من الصناعات الإنشائية إلى الخدمات الهندسية والتشغيلية، ويمنحه فرصة لاستثمار موسم الصيف بوصفه نقطة انطلاق لنشاط يمتد إلى ما بعد عودة المغتربين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك