جرش- لم تعد المدينة الأثرية في جرش مجرد موقع تاريخي يستحضر أمجاد الحضارات القديمة، بل تحولت خلال منافسات كأس العالم 2026 إلى ساحة وطنية نابضة بالحياة جمعت بين عبق التاريخ وحماس الرياضة.
اضافة اعلانفمع استمرار المشاركة التاريخية للمنتخب الوطني" النشامى" في النهائيات المونديالية، شهدت جرش إقبالاً لافتاً من المواطنين لمتابعة المباريات عبر شاشات عملاقة جُهزت داخل الموقع الأثري، لتعيد المدينة تقديم نفسها بصورة مغايرة كمركز للجماهير ومقصد رئيسي للمشجعين من مختلف محافظات المملكة.
ترويج سياحي وحراك اقتصاديويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس نجاحاً في توظيف المواقع التراثية لخدمة الأنشطة المجتمعية والوطنية والسياحية في آن واحد، فبعد أن اعتادت المدرجات الأثرية استقبال الفعاليات الثقافية والفنية، احتضنت هذه المرة آلاف المشجعين الحاملين للأعلام الأردنية ليمتزج تاريخ عمره آلاف السنين بحلم رياضي يعيشه الأردنيون للمرة الأولى، مشيرين إلى أن الحضور الجماهيري الكبير لم يكن مجرد تجمع رياضي عابر بل شكل حالة من الحراك السياحي والاقتصادي والاجتماعي انعكست آثاره على مختلف القطاعات في المدينة.
يبين المواطن مخلد المقابلة أن عروض المباريات في المدينة الأثرية خلقت أجواءً مميزة جمعت العائلات والشباب في مكان يجمع بين التاريخ والرياضة، مؤكداً أن هذه المبادرات تعزز روح الانتماء والوحدة الوطنية خاصة عند متابعة المباريات التي تمثل الأردن، في حين أن الفعاليات أسهمت في تعريف كثير من الزوار بالمدينة الأثرية إذ حرص العديد منهم على التجول بين المعالم التاريخية قبل أو بعد انتهاء المباريات الأمر الذي يعزز الحركة السياحية ويشجع على زيارة المدينة في مناسبات أخرى.
ويوضح أن مثل هذه الفعاليات تستحق الاستمرار والتطوير من خلال توفير مزيد من الخدمات والتنظيم بما يضمن راحة الزوار ويشجع على حضور أعداد أكبر في المستقبل، مؤكداً أن دمج الرياضة مع المواقع السياحية فكرة ناجحة تستحق الدعم.
يوضح رئيس بلدية جرش الكبرى محمد بني ياسين أن هذا الحضور الكثيف أعاد الحيوية للمكان إذ لم يقتصر دور الزوار على المتابعة الرياضية بل امتد إلى التجول بين المعالم الأثرية والتعرف على المنتجات المحلية المعروضة على هامش الفعاليات، قائلاً: " منذ الساعات الأولى للمباريات توافدت العائلات والشباب والأطفال لعيش أجواء التشجيع الجماعي ما زاد من الإقبال على زيارة المدينة الأثرية".
ويضيف: " الحضور الكثيف أعاد الحيوية إلى المكان وأسهم في تنشيط الحركة داخل المدينة الأثرية إذ لم يقتصر دور الزوار على متابعة المباراة فحسب بل امتد إلى التجول بين المعالم الأثرية والاستمتاع بالأجواء العامة والتعرف على المنتجات المحلية التي تم عرضها ضمن الفعاليات المرافقة"، منوهاً إلى أن استضافة مدينة جرش الأثرية لفعاليات بث مباريات المنتخب الوطني تفتح نافذة مهمة نحو تسويق المدينة على المستوى الدولي باعتبارها نموذجاً فريداً يجمع بين الموقع الأثري المصنف عالمياً والفعاليات الجماهيرية الحديثة.
ويؤكد أن المشهد الذي يظهر فيه آلاف المشجعين داخل مدرج روماني تاريخي يتابعون حدثاً كروياً عالمياً مثل كأس العالم يشكل مادة بصرية وإعلامية عالية الجاذبية قابلة للانتشار عبر وسائل الإعلام الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي ما يساهم في تعزيز صورة الأردن كوجهة سياحية تجمع بين الأصالة والتجديد، موضحاً أن الصورة البصرية غير التقليدية تعد من أقوى أدوات التسويق السياحي الحديثة الذي لم يعد يعتمد فقط على الحملات الإعلانية التقليدية بل أصبح يعتمد على" اللحظة الحية" التي يتم تداولها عالمياً.
ويبين بني ياسين أن ما توفره جرش بشكل مثالي خلال هذه الفعاليات حول جرش من موقع أثري إلى قصة تروى وتشارك على نطاق واسع، مضيفاً أن هذا النوع من الفعاليات يعزز من حضور الأردن على خريطة السياحة التجريبية التي تعد أحد أسرع أنماط السياحة نمواً والتي تقوم على تقديم تجربة مباشرة للزائر تجمع بين الثقافة والترفيه والانفعال الجماهيري ويعزز مكانة الأردن كدولة قادرة على الدمج بين حماية التراث وتطوير السياحة الحديثة بطريقة مبتكرة ومستدامة، موضحاً أن تكرار هذه التجارب يسهم في ترسيخ صورة ذهنية جديدة عن جرش لدى السياح الأجانب باعتبارها مدينة لا تقتصر على الآثار فقط بل تقدم حياة ثقافية ورياضية نشطة ما يزيد من احتمالية إدراجها ضمن برامج الشركات السياحية العالمية التي تبحث عن وجهات" متعددة التجارب" ما يعزز من فرص التعاون مع المؤسسات السياحية الدولية ومنصات الترويج العالمية ويفتح المجال أمام إدراج جرش ضمن أجندات الفعاليات الدولية المستقبلية سواء كانت رياضية أو ثقافية أو فنية.
ويؤكد التاجر محمود الوقفي أن إقامة عروض المباريات في المدينة الأثرية أسهمت بشكل واضح في تنشيط الحركة التجارية، مشيراً إلى أن الأسواق والمحال التجارية والمطاعم والمقاهي تشهد إقبالاً أكبر خلال أيام المباريات، موضحاً أن توافد المواطنين والزوار من مختلف المحافظات ينعكس إيجاباً على مبيعات التجار ويمنح أصحاب الأعمال فرصة لتعويض حالة الركود التي تشهدها بعض الفترات.
ويضيف أن هذه الفعاليات لا تقتصر آثارها على الجانب الرياضي فقط، بل تمتد لتدعم الاقتصاد المحلي وتعزز مكانة المدينة كوجهة سياحية وثقافية، مشيراً إلى أن الزائر الذي يأتي لمتابعة المباراة يقضي وقتاً أطول في المدينة ما يدفعه للتسوق وزيارة المطاعم والمقاهي والمواقع السياحية القريبة.
يرى رئيس غرفة تجارة جرش الدكتور علي العتوم أن الفعاليات الجماهيرية الخاصة بمباريات المنتخب الوطني أسهمت في استقطاب أعداد كبيرة من الزوار إلى المحافظة الأمر الذي انعكس إيجاباً على الحركة الاقتصادية والتجارية، لافتاً إلى أن حجم الإقبال القياسي داخل المدينة الأثرية أسهم في تنشيط الحركة التجارية بشكل عام وانعكس إيجاباً وبشكل مباشر على القطاعات المحيطة بدءاً من النقل والمطاعم والمقاهي وصولاً إلى أصحاب المشاريع الصغيرة وباعة الرصيف الذين استغلوا الفعاليات لعرض منتوجاتهم.
ويؤكد أن الموقع الأثري تحول إلى سوق مفتوح مصغر يتقاطع فيه الترفيه مع التسويق المباشر ومنصة اقتصادية حيوية لدعم الأسر المنتجة والمطابخ الإنتاجية في المحافظة، مشيراً إلى أن هذا الحراك يفتح الباب أمام رؤية جديدة ومستدامة لإدارة المواقع الأثرية واستثمارها اقتصادياً بما ينعكس نفعاً على المجتمع المحلي دون التأثير على طابعها التاريخي ما يتطلب تخطيطاً مستقبلياً أكثر تكاملاً بين القطاعين السياحي والثقافي، مثمناً الربط الذكي بين الحدث الرياضي والتمكين الاقتصادي المحلي الذي أتاح الفرصة لعشرات السيدات والأسر الحرفية لعرض منتجاتهم اليدوية ومأكولاتهم الشعبية أمام آلاف الزوار من مختلف المحافظات مما وفر لهم نوافذ بيع مباشرة ومجزية.
ويبين العتوم أن المدينة الأثرية تحولت إلى مساحة وطنية جامعة تعكس روح المجتمع الأردني، فالفعاليات تحولت إلى مشهد وطني متكامل جمع الأردنيين تحت راية واحدة وفي مكان يحمل قيمة تاريخية وحضارية كبيرة، منوهاً إلى أن هذه التجربة قدمت رسالة واضحة مفادها أن المواقع التراثية ليست أماكن جامدة مرتبطة بالماضي فقط بل يمكن أن تتحول إلى فضاءات حية تستوعب الحاضر وتسهم في صناعة مستقبل أكثر إشراقاً للسياحة والثقافة والاقتصاد المحلي.
يقول الدليل السياحي أحمد الحوامدة: " إن التجربة أثبتت أن السياحة الرياضية يمكن أن تشكل رافعة مهمة للقطاع السياحي خاصة عندما يتم دمجها مع عناصر التراث والثقافة والهوية الوطنية"، مضيفاً: " المدينة الأثرية في جرش تقدم نموذجاً عملياً لكيفية استثمار المواقع التاريخية في استضافة فعاليات جماهيرية كبرى دون المساس بقيمتها التراثية الأمر الذي أتاح للزوار فرصة فريدة تجمع بين مشاهدة حدث رياضي عالمي وزيارة أحد أبرز المواقع الأثرية في المنطقة".
ويبين أن جرش تمتلك بنية ثقافية وسياحية تؤهلها لاستضافة فعاليات وطنية وإقليمية متنوعة، مشيراً إلى أن استمرار تنظيم مثل هذه الفعاليات سيشجع المستثمرين على تطوير مشاريعهم، داعياً إلى توسيع الأنشطة المصاحبة لعروض المباريات مثل الأسواق الشعبية والفعاليات التراثية بما يسهم في تحقيق فائدة أكبر للتجار وأبناء المجتمع المحلي.
من جانبه يؤكد محافظ جرش مالك خريسات أن الفعاليات لم تقتصر على الجانب الرياضي فحسب، بل تحولت المناسبة إلى نافذة مهمة للترويج للمنتجات المحلية والتراثية التي تشتهر بها محافظة جرش، إذ تخللت الفعاليات عروض للمطابخ الإنتاجية والأسر المنتجة، إلى جانب أجنحة متخصصة لعرض وتسويق المنتجات الجرشية والحرف التقليدية والمأكولات الشعبية ما أتاح للزوار فرصة التعرف على جانب من التراث المحلي للمحافظة.
ويبين أن هذا النشاط أسهم في توفير فرص تسويقية مباشرة للمنتجين المحليين، وعزز من حضور الصناعات التراثية والحرفية أمام آلاف الزوار القادمين من مختلف أنحاء المملكة، موضحاً أن هذه الفعاليات شكلت فرصة اقتصادية مهمة للعديد من المشاركين الذين استفادوا من الحركة النشطة التي شهدها الموقع خلال أيام المباريات.
استعدادات لمواجهة الأرجنتينومع اقتراب المواجهة المنتظرة بين المنتخب الوطني الأردني ونظيره الأرجنتيني، تتواصل الاستعدادات بوتيرة متسارعة داخل المدينة الأثرية لاستقبال أعداد أكبر من الجماهير.
ويؤكد محافظ جرش أنه تم الانتهاء من مختلف الترتيبات اللوجستية والتنظيمية والخدمية لاستقبال أعداد قياسية غير مسبوقة من الجماهير داخل المدينة الأثرية وسط توقعات بأن تشهد المباراة المقبلة حضوراً قياسياً نظراً لأهمية اللقاء الذي يجمع النشامى بأحد أبرز المنتخبات العالمية، مبيناً أنه جرى تركيب شاشات عملاقة في ثلاثة مواقع رئيسة هي المدرج الجنوبي والمدرج الشمالي والساحة الرئيسة داخل المدينة الأثرية لضمان استيعاب أكبر عدد ممكن من المشجعين وتوفير تجربة مشاهدة مميزة للجمهور.
ويؤكد خريسات أن استضافة المدينة الأثرية لفعاليات بث مباريات المنتخب الوطني تأتي في إطار الحرص على توفير بيئة آمنة ومناسبة للمواطنين لمتابعة النشامى، إلى جانب تعزيز الحراك السياحي والاقتصادي في المحافظة، مشيراً إلى أن حجم الإقبال الذي شهدته المدينة الأثرية يعكس أهمية هذه الفعاليات في تنشيط الحركة السياحية ويؤكد قدرة جرش على احتضان الفعاليات الوطنية الكبرى التي تجمع المواطنين حول مناسبات وطنية جامعة، لاسيما وأن مختلف الجهات الرسمية عملت بروح الفريق الواحد لضمان نجاح الفعاليات وتقديم صورة حضارية تعكس مكانة جرش التاريخية والسياحية.
بدوره يبين الناشط والمتطوع في العمل الاجتماعي فؤاد البنا أن عروض المباريات تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون بين الجهات المنظمة والمتطوعين، إذ يسهم العمل التطوعي في تنظيم الحضور وتقديم الإرشادات للزوار والمحافظة على نظافة الموقع وإظهار المدينة بأفضل صورة، مؤكداً أن هذه الفعاليات تحقق فوائد اجتماعية وسياحية واقتصادية في الوقت نفسه إذ تعزز ثقافة العمل الجماعي وتمنح المتطوعين فرصة لخدمة مجتمعهم كما تشجع الزوار على التعرف على المواقع الأثرية والاستمتاع بالأجواء التي تتميز بها المدينة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك