خلال 13 عاما بعد ثورة 30 يونيو، طورت وزارة الداخلية أدائها الأمني وخدماتها التي تقدمها للمواطنين، بعدما اعتمدت بشكل كبير على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وفي غضون تلك السنوات قطعت الوزارة شوطا بعيدا في مسار التحول الرقمي، يظهر أثره واضحا في المنظومة المتكاملة من الخدمات الإلكترونية التي تقدمها للمواطن وأنظمة المراقبة الذكية وتقنيات التحقق البيومتري، وأدوات مكافحة الجريمة السيبرانية.
نرصد في هذا التقرير أبرز محطات هذا التحول وأدواته الرئيسية التي أدت إلى الطفرة الأمنية التي نشهدها الفترة الحالية.
البوابة الإلكترونية وخدمات الموقع الرسمييعد الموقع الرسمي لوزارة الداخلية moi.
gov.
eg، الذي جرى إطلاقه منذ سنوات، ركيزة أساسية في منظومة الخدمات الحكومية الرقمية، إذ يقدم عدد كبير من الخدمات التي يحتاجها المواطن دون أن يضطر إلى مغادرة منزله.
وتضم تلك الخدمات قطاع الأحوال المدنية ومكن للمواطن استخدامه في استخراج شهادات الميلاد والوفاة والقيد العائلي، فضلاً عن خدمات تسجيل بيانات الشقق والمحال والمزارع المؤجرة.
وتتيح الخدمة للمواطن رفع المستندات المطلوبة إلكترونياً والدفع عبر منظومات الدفع الرقمي المعتمدة، مع إمكانية تسليم الوثيقة للمواطن حتى باب منزله في بعض الخدمات.
الموقع يقدم أيضا خدمات الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية مثل طلب إثبات الجنسية المصرية، وطلب اكتساب الزوجة الأجنبية جنسية زوجها المصري، والاستعلام عن تحركات المواطنين خارج البلاد وداخلها عبر منصة خاصة بالإدارة.
ويمكن للمواطن أيضا الاستفادة بخدمات المرور عبر منصة مصر الرقمية digital.
gov.
eg مثل الاستعلام عن المخالفات المرورية بالرقم القومي أو رقم اللوحة، وسداد الغرامات إلكترونيا بواسطة بطاقات الدفع البنكي والمحافظ الرقمية، مع إمكانية التظلم على المخالفات المسجلة.
كما تتيح المنصة الاستعلام عن صحة رخصة أي مركبة قبل شرائها، وتجديد رخص المركبات وتوصيلها إلى عنوان المنزل.
موقع وزارة الداخلية يقدم أيضا خدمات التجنيد، وبمكن للمواطنين استخراج شهادات إنهاء الخدمة العسكرية وشهادات الخبرة وتصاريح السفر الخاصة بالمجندين، إلكترونيا عبر الموقع مع توصيل الوثائق للمنازل.
خدمات الإبلاغ والبلاغات الأمنيةوتسهيلا على المواطنين أطلقت الوزارة أيضا خدمة إلكترونية جديدة تمكنهم من الاستعلام ومتابعة بلاغات جرائم تقنية المعلومات عبر الموقع الرسمي، دون الحاجة للتوجه إلى مقرات الشرطة أو إدارة مكافحة جرائم الإنترنت.
كاميرات مراقبة الطرق وشبكة الرصد الذكياتجهت وزارة الداخلية أيضا خلال السنوات الأخيرة لتعزيز أدائها المروري عبر شبكة كاميرات مراقبة متصلة برادارات حديثة في الطرق السريعة، بجانب كاميرات إشارات المرور بالشوارع والميادين والمحاور الرئيسية، في إطار منظومة متكاملة لرصد الحركة المرورية وضبطها.
وتستخدم الإدارة العامة للمرور هذه الكاميرات لتحقيق هدفين متوازيين أولهما رصد الكثافات المرورية اليومية وتقديم مسارات بديلة للطرق المزدحمة، بجانب تسجيل المخالفات المرورية بشكل آلي ودقيق.
وتتصاعد قدرات هذه الكاميرات عاما بعد عام؛ إذ باتت الكاميرات الذكية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل المشهد داخل المركبة والتعرف على مخالفات دقيقة كعدم ربط حزام الأمان أو استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة.
وتنتشر هذه المنظومة على طرق بعينها في مقدمتها طريق السويس-القاهرة ومحاور العاصمة الإدارية الجديدة.
ويسهم هذا النظام في تقليص الوقت اللازم لتسجيل المخالفات ومعالجتها، فيما تتيح منصة الوزارة الإلكترونية للمواطن الاطلاع على أي مخالفة بمجرد رصدها وسدادها أو التظلم منها.
منظومة الرادارات الحديثة لضبط حركة المرورفي موازاة كاميرات المراقبة، نشرت وزارة الداخلية منظومة رادارات حديثة على شبكة الطرق بهدف الحد من حوادث السرعة الزائدة وتسجيل المخالفات المرورية بصورة آلية ودقيقة.
وقد أسهمت هذه المنظومة، وفق بيان للنيابة العامة في منتصف عام 2025، في خفض مخالفات المرور بنسبة 24% خلال الربع الأول من 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من 2024.
وتتضمن منظومة الرادارات أنواعا متعددة، أبرزها رادار حساب متوسط السرعة الذي يلتقط صورتين للمركبة عند نقطتين متباعدتين ثم يحسب الزمن المستغرق بينهما، مما يضبط المخالفة حتى لو خفف السائق سرعته أمام الرادار مباشرة.
وتشمل المخالفات التي يرصدها النظام الإلكتروني بجانب السرعة الزائدة مخالفات التجاوز الخاطئ، والسير في غير المسار المحدد، والتحميل الزائد للشاحنات، فضلا عن مخالفات أكثر دقة كعدم ربط الحزام واستخدام الهاتف أثناء القيادة.
المنصة الوطنية الموحدة للتحقق البيومتريوأعلنت وزارة الداخلية أيضا في فبراير 2026 استحداث منصة وطنية موحدة للتحقق البيومتري والمصادقة اللحظية تعد الأولى من نوعها في مصر.
وتقوم المنصة على خوارزميات التعرف على الوجوه لإجراء تحقق فوري من هوية المستخدم باستخدام بصمة الوجه، دون الحاجة إلى مستندات ورقية أو التوجه إلى مقرات خدمية.
وأكدت الوزارة أن هذه المنصة منتج وطني متكامل جرى تطويره بكوادر مصرية وفق أحدث المعايير والتقنيات العالمية، تماشيا مع سياسة الدولة نحو التحول الرقمي وتعظيم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تيسير الخدمات الإلكترونية المقدمة للمواطنين.
وتتاح خدمة المنصة لجميع المواطنين عبر تحميل تطبيق MOIEG-PASS على الهواتف الذكية، وتتضمن عملية التسجيل إدخال البيانات الشخصية، والتحقق برمز يرسل على الهاتف، ثم تحميل صورة البطاقة الشخصية، ثم أخذ بصمة الوجه عبر كاميرا الهاتف، وإنشاء رقم سري للحساب.
وبدأت الوزارة تشغيل المنصة بصورة تجريبية مع خطط للتوسع التدريجي وإضافة خدمات رقمية جديدة.
ماكينات الخدمة الذاتية لوثائق الأحوال المدنية والمركبات المتنقلةوفي إطار تعزيز إمكانية الوصول إلى الخدمات الحكومية، أطلقت وزارة الداخلية شبكة من ماكينات السجل المدني الذكية الموزعة في مراكز تجارية ومولات بمحافظات القاهرة والجيزة والغربية والإسكندرية، تتيح للمواطن استخراج وثائقه دون الحاجة إلى التوجه إلى مكاتب السجل المدني التقليدية.
وتشمل الوثائق التي يمكن استخراجها من هذه الماكينات وثيقة قيد الميلاد (شهادة الميلاد) للشخص أو لأقاربه من الدرجة الأولى، وشهادة الوفاة، والقيد العائلي، وبطاقة الرقم القومي، ويمكن سداد رسوم الاستخراج عبر خدمات الدفع الفوري المعتمدة.
وعلى صعيد المركبات المتنقلة، كشفت الوزارة عن وحدات متنقلة لخدمات الأحوال المدنية تتنقل بشكل دوري بين مواقع حيوية كالأندية الرياضية والمساجد الكبرى، لتوفير الخدمة في نقاط التجمع الكثيفة للسكان وتقليص الحاجة إلى السفر لمقرات الخدمات.
ماكينات الخدمة الذاتية لرخص القيادة وتراخيص السياراتوعلى غرار الأحوال المدنية، دشنت وزارة الداخلية منظومة وحدات المرور الذكية التي تقدم خدمات مرورية متكاملة عبر ماكينات ذاتية الخدمة مؤمنة، دون الحاجة للتعامل المباشر مع الموظفين، وتتيح هذه الوحدات، المتاحة في بعض المواقع على مدار الساعة، مجموعة واسعة من الخدمات أبرزها تجديد رخص المركبات مع إمكانية الاختيار بين توصيل الرخصة إلى عنوان المنزل أو استلامها من وحدة المرور، واستخراج بدل فاقد أو تالف للرخص.
كما أتاحت الوزارة عبر منصة مصر الرقمية تجديد رخصة القيادة الخاصة إلكترونيا بشرط أن تكون المركبة من فئة الملاكي أو الدراجات النارية ولا تتجاوز سعتها اللترية 2030 سي سي، وسداد جميع المخالفات المسجلة.
وأفادت بيانات وزارة الداخلية بأن عدد رخص القيادة المصدرة في عام 2024 تجاوز مليونا ونصف مليون رخصة.
تكنولوجيا الأمن السيبراني ومكافحة الجريمة الإلكترونيةأسست وزارة الداخلية إدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكة المعلومات المعروفة بـ" مباحث الإنترنت"، التابعة لقطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالوزارة، لتكون السلاح الرئيسي في مواجهة الجرائم الإلكترونية المرتكبة عبر الإنترنت.
وتتولى هذه الإدارة التعامل مع طيف واسع من الجرائم يشمل الاحتيال المصرفي وجرائم بطاقات الائتمان وغسيل الأموال، والجرائم الاجتماعية كجرائم الآداب والابتزاز الإلكتروني، فضلا عن مكافحة جرائم الهجرة غير الشرعية التي يستغل فيها الإنترنت.
" الداخلية" نموذج مؤسسي رقمي متكاملوتكشف عملية الرقمنة واستخدام التكنولوجيا التي تتبناها وزارة داخلية أنها تسير بخطى ثابتة نحو نموذج مؤسسي رقمي متكامل، يجمع بين تحسين تجربة المواطن في الوصول إلى الخدمات، وتعزيز قدرات الضبط الأمني وإدارة المرور، وصون البيانات وحماية الهوية الرقمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك