صار مشهد دخان الحرائق المتصاعد من أكوام القمامة في مدينة البيضاء شرقي ليبيا، مشهداً اعتياديّاً، إذ يضطرّ بعض السكان إلى حرق النفايات بعد تكدّسها على قارعة الطرقات، وسط غياب شركات النظافة والخدمات الحكومية.
ويشتكي الأهالي من أنّ المكبّ الرئيسي للمدينة بات أقرب إليهم نتيجة التوسّع السكاني من دون أن تنشئ الحكومة مكبّاً جديداً بعيداً، فيما تكتفي الأجهزة الأمنية بإخماد نيران المكبّ الرئيسي عند كثرة الشكاوى.
وتعاني مناطق ليبية عديدة من تفاقم أزمة تراكم النفايات، وما يرافقها من انتشار الحرائق، من دون أيّ حلولٍ حكومية جذرية، فيما يحذّر الخبراء من التداعيات على الصحة والبيئة.
وقبل أسابيع، تداول سكان بلدية وادي عتبة (جنوب)، مقاطع فيديو تظهر انتشار أكوام القمامة في عددٍ من الأحياء، وسط شكاوى من تحوّلها إلى مصدر خطر يهدّد صحة السكان.
وأخيراً، تداول سكان مدينة الخمس شرقي العاصمة طرابلس، صوراً تُظهر انتشار النفايات بالقرب من الفضاءات العامة؛ من بينها متنزّه مخصّص للعائلات، إلى جانب إقدام بعض السكان على إشعال النيران في المخلّفات.
ويُقرّ المسؤول في شركة الخدمات العامة الليبية، عارف جلغوم، بأزمة تراكم النفايات في عددٍ من المدن الليبية، ويقول إنّها تتجاوز إمكانيات فروع الشركة، مُرجعاً الأمر إلى قرب المكبّات العامة من المدن والمناطق، وكذلك عدم صلاحيتها لاستيعاب الكميات، بسبب قِدمها.
ويوضح لـ" العربي الجديد" أنّ التمدد السكاني لم ترافقه خطط حقيقية تستوعبه، بما فيها إنشاء منظومة لجمع النفايات ونقلها ضمن شبكة واحدة مرتبطة بالشركة الرئيسية.
ويضيف جلغوم أنّ الشركات تواجه صعوبات ونُدرة في الإمكانيات إلى حدّ العجز، وبدلاً من دعمها، اتّجهت الحكومات إلى التعاقد مع الشركات الخاصة التي تعمل بكفاءة، لكنّها تتركز في المدن الكبرى، بينما تُركت المناطق النائية والقرى والمدن الصغيرة تواجه مصيرها، وسط الانتشار الواسع للنفايات.
ويشير جلغوم إلى أنّ الحلول الجذرية للأزمة تتطلب إنشاء منظومة متكاملة للتخلّص من القمامة، سواء عبر مكبّاتٍ جديدة أو مصانع لإعادة تدوير النفايات بالطرق الحديثة.
وتتوالى إعلانات الإدارة العامة لشؤون الإصحاح البيئي (حكومية)، ومن بينها تفعيل إدارة النفايات الصلبة والسائلة من خلال رصد أوضاع المكبّات، واستعراض أبرز التحديات وسبل معالجتها، بما يسهم في الحدّ من الآثار البيئية والصحية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتُكرّر الإدارة مناشدتها وزارات الحكم المحلي بضرورة تلافي الأوضاع المتصلة بأزمة النفايات، خصوصاً القدرة الاستيعابية للمكبّات.
من جانبه، يحذّر أستاذ علوم البيئة سعد الشويهدي من مخاطر حرائق النفايات، باعتبارها مشكلة يمتدّ تراكمها الصحي والبيئي لفتراتٍ طويلة، موضحاً لـ" العربي الجديد" أنّ" الدخان الناتج عن حرائق القمامة يحتوي مزيجاً من الغازات والجسيمات الدقيقة والمواد السامّة التي تختلف باختلاف نوعية النفايات، لكنّ القاسم المشترك بينها أنّها تمثّل تهديداً مباشراً للإنسان ومحيطه البيئي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك