في المقابل، تعرضت قطاعات عدة لضغوط كبيرة، إذ علقت شركات السكك الحديدية في ألمانيا بعض الرحلات وأتاحت إلغاء الحجوزات مجانا بسبب مخاطر تمدد القضبان وتأثر الإشارات الكهربائية، كما أغلقت السلطات جزءا من الطريق السريع" إيه7" قرب هامبورغ بعد تشقق طبقة الإسفلت بفعل الحرارة.
وفي سويسرا، أوقفت محطة" بيزناو" النووية، الأقدم في أوروبا، مفاعليها مؤقتا بسبب ارتفاع حرارة مياه نهر آر، ما حد من قدرة المحطة على التبريد.
كما ألغيت أو أجلت فعاليات ومهرجانات وحفلات موسيقية في عدة دول، بينما جرى تقليص مسارات بعض المنافسات الرياضية لتقليل مخاطر التعرض للإجهاد الحراري.
وفي إيطاليا، يواجه القطاع الزراعي مخاوف متزايدة بعد انخفاض منسوب نهر" بو"، أطول أنهار البلاد، إلى مستويات قياسية مبكرة، ما أدى إلى تسرب مياه البحر إلى الأراضي الزراعية وتهديد إنتاج المحاصيل والثروة السمكية، وسط تحذيرات من احتمال استنفاد الاحتياطيات المائية خلال أقل من 3 أسابيع إذا استمرت الظروف الحالية.
ويرى اقتصاديون أن موجات الحر المتكررة لم تعد مجرد ظاهرة موسمية، بل أصبحت تشكل خطرا اقتصاديا هيكليا، إذ تؤثر بشكل مباشر على إنتاجية العمال في قطاعات البناء والزراعة والصناعة والنقل والضيافة.
ووفقا لتقديرات" أكسفورد إيكونوميكس"، قد تخفض موجة حر تستمر 4 أيام نمو إنتاجية العمل الفصلية بنحو 1.
5 نقطة مئوية في بريطانيا، وبما يصل إلى نقطتين مئويتين في بقية دول أوروبا الغربية.
كما قدرت دراسة صادرة عن شركة" أليانز" للتأمين أن فرنسا قد تخسر ما يصل إلى 240 مليار دولار من الناتج الاقتصادي خلال الفترة بين عامي 2026 و2030 في سيناريو استمرار موجات الحر، مقابل 147 مليار دولار لإيطاليا، و120 مليار دولار لإسبانيا، نتيجة تراجع الإنتاجية وارتفاع تكاليف الطاقة والتكيف مع الحرارة.
ويحذر خبراء المناخ من أن موجات الحر الحالية أصبحت أكثر تكرارا وشدة بفعل التغير المناخي، ما يفرض على الحكومات الأوروبية تسريع الاستثمار في البنية التحتية المقاومة للحرارة، وتحديث شبكات الطاقة والمياه، وإعادة تصميم بيئات العمل بما يحد من الخسائر الاقتصادية مستقبلا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك