دخل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل مرحلة التنفيذ، وسط تأكيدات لبنانية بأن الاتفاق يمثل خطوة أولى نحو استعادة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية، في حين شهد الجنوب اللبناني تصعيداً ميدانياً بعد تنفيذ الجيش الإسرائيلي غارة جوية في منطقة النبطية، غداة توقيع الاتفاق برعاية أميركية.
وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الاتفاق الإطاري يشكل بداية الطريق لاستعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى منازلهم، مشدداً على مواصلة العمل من أجل بناء دولة خالية من الاحتلال والتبعية والوصاية.
ووجّه عون الشكر للإدارة الأمريكية والرئيس الأمريكي دونالد ترمب على رعاية المفاوضات واستضافتها، مثمناً أداء الوفد اللبناني المفاوض الذي ضم دبلوماسيين وعسكريين في كل من بيروت وواشنطن، ودوره في إنجاز الاتفاق.
وجاءت تصريحات الرئيس اللبناني عقب توقيع لبنان وإسرائيل اتفاقاً إطارياً ثلاثياً في واشنطن بعد أربعة أيام من المفاوضات بوساطة أمريكية، في أول اختراق سياسي منذ اتفاق وقف إطلاق النار، وسط مساعٍ لتثبيت التهدئة ووضع آليات لتنفيذها.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاتفاق بأنه “بداية البداية” لمسار طويل نحو السلام والاستقرار، معتبراً أنه يمثل الخطوة الأولى لإعادة الأمن إلى البلدين.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي سيبدأ تقليص وجوده العسكري في جنوب لبنان، عبر سحب جزء من الألوية المقاتلة وإعادة رفع جاهزيتها، مع تنفيذ عمليات تبديل بين القوات المنتشرة في جنوب لبنان وقطاع غزة، وذلك استناداً إلى بنود الاتفاق الإطاري.
وكشفت تفاصيل الاتفاق، الذي يتكون من 14 بنداً، أن الجيش اللبناني سيتولى فرض سلطته على كامل الأراضي اللبنانية بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، بما يتيح إعادة انتشار تدريجية للقوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية.
كما ينص الاتفاق على أن تتحمل الدولة اللبنانية وحدها مسؤولية الأمن والدفاع واتخاذ قرارات الحرب والسلم، مع التأكيد على حق إسرائيل في الرد إذا تعرضت لهجوم من حزب الله، إلى جانب الالتزام بالعيش بسلام بين الجانبين.
وأكدت مصادر لبنانية أن الاتفاق يتحدث بوضوح عن إعادة انتشار مرحلية للقوات الإسرائيلية، ولا يتضمن أي اعتراف ببقاء عسكري إسرائيلي دائم داخل الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى أن انتشار الجيش اللبناني لن يكون مشروطاً بموافقة إسرائيل، وأن إنشاء المناطق التجريبية سيتم بتوافق متبادل بين الطرفين.
وفي السياق ذاته، وصفت السفارة اللبنانية في واشنطن الاتفاق بأنه محطة مفصلية في الجهود الدبلوماسية لاستعادة الأمن والاستقرار، مؤكدة أن المرحلة الأولى ستشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني، وصولاً إلى انسحاب كامل مع الحفاظ على سيادة لبنان.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس (السبت)، تنفيذ غارة جوية استهدفت عناصر من حزب الله في منطقة النبطية جنوب لبنان، موضحاً أن المستهدفين كانوا يشكلون تهديداً للقوات الإسرائيلية.
وجاءت الغارة بعد ساعات من إعلان الوكالة الوطنية للإعلام رصد طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت المنطقة، في أول تصعيد ميداني منذ توقيع الاتفاق، ما يعكس استمرار التحديات الأمنية التي تواجه تنفيذ بنوده على الأرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك