تشهد المدن الحديثة تغيرات بيئية متسارعة، من أبرزها ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية التي تجعل المدن أكثر سخونة من المناطق الريفية المحيطة بها.
ومع تزايد التوسع العمراني والاعتماد على المواد البنائية الحديثة، أصبحت هذه الظاهرة تمثل تحديًا بيئيًا وصحيًا يزداد وضوحًا في عدد من المدن الخليجية والعربية والعالمية.
وتشهد مدن الخليج العربي – ومنها البحرين – تزايدًا ملحوظًا في ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية نتيجة النمو العمراني السريع، وكثافة البناء، وغياب الغطاء النباتي، والاعتماد الكبير على مواد التشييد الماصة للحرارة كالخرسانة والأسفلت.
ما هي ظاهرة الجزر الحرارية؟الجزر الحرارية الحضرية Urban Heat Islands هي حالة ترتفع فيها درجات الحرارة داخل المدن بشكل ملحوظ مقارنة بالمناطق الريفية أو القروية القريبة، ويظهر هذا الفارق بوضوح في ساعات الليل نتيجة احتفاظ المباني والطرق الأسفلتية بالحرارة لفترة طويلة قبل أن تعيد إشعاعها نحو الهواء.
أسباب تفاقم الجزر الحرارية: 1.
استخدام الخرسانة والإسفلت.
2.
قلة المساحات الخضراء.
3.
الانبعاثات الغازية الكيماوية من صنع البشر.
4.
التصميم العمراني المكثف.
5.
التوسع العمراني غير المخطط.
تأثيرات الجزر الحرارية على صحة السكان وبيئة المدن: 1.
زيادة استهلاك الطاقة.
2.
مخاطر صحية متزايدة.
3.
تفاقم تلوث الهواء.
4.
أثر اقتصادي سلبي.
كيف يمكن معالجة الجزر الحرارية؟ 1.
التوسع في التشجير وزيادة الغطاء النباتي.
2.
استخدام الأسطح والواجهات العاكسة للحرارة.
3.
رفع كفاءة المباني.
4.
تطوير وسائل النقل العلمي.
5.
تصميم عمراني ذكي.
6.
استخدام الطاقة المتجددة لإنتاج الكهرباء وللتحلية.
وقد تناولت عدة دراسات علمية هذه الظاهرة من جوانب مختلفة، اعتمدت على تقنيات الاستشعار عن بُعد، ونماذج التحليل الحراري، وقراءات الأقمار الصناعية.
1.
دراسة الجزر الحرارية في مدينة المنامة اجريت عام 2019 حيث استخدمت الدراسة صور Landsat 8 و 2-Sentinel لتحليل درجات حرارة سطح الأرض في فصلَي الشتاء والصيف.
وأظهرت نتائج الدراسة التالي: 1.
إن المساحات المصنفة كجزر حرارية في المنامة بلغت 0.
909 كم² في الصيف مقارنة بـ 0.
42 كم² في الشتاء.
2.
إن نسبة الغطاء النباتي داخل الجزر الحرارية لا تتجاوز 0.
02%، مقارنة بـ 0.
7% في المناطق المحيطة.
3.
ضرورة زيادة التشجير، اعتماد الأسطح العاكسة، تحسين التهوية الحضرية.
2.
الجزر الحرارية على مسار اللؤلؤ في المحرق، البحرين، عام 2022 حيث ركزت الدراسة على منطقة مسار اللؤلؤ التراثية، مستخدمة تحليلات حرارية متقدمة، واظهرت نتائج الدراسة التالي: 1.
هناك اختلافًا واضحًا في شدة الجزر الحرارية باختلاف طبيعة المباني والمواد المستخدمة.
2.
ضرورة تعزيز المساحات المفتوحة، تقليل الأسطح الداكنة.
3.
دراسات خليجية موازية – الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، وتشير هذه الأبحاث إلى أن المدن الكبرى مثل الرياض، ودبي، والدوحة تعاني من: 1.
ارتفاع درجات حرارة بمعدل 4° – 8° م مقارنة بالمناطق المحيطة.
2.
تقليص المساحات الخضراء وزيادة الأسطح الخرسانية.
3.
الانبعاثات الناتجة من حركة المركبات والتكييف.
4.
إن نماذج المحاكاة تؤكد أن التشجير بنسبة 10–15% يمكن أن يخفض درجات الحرارة في المدن الكبرى بمقدار 1.
5° – 3° م.
1.
تأثير الجزر الحرارة الحضرية UHI يكون أكبر في الصيف.
2.
إن المواد البنائية والغطاء الأرضي يلعبان الدور الأكبر في تكون الجزر الحرارية.
3.
هناك علاقة مباشرة بين الجزر الحرارية وارتفاع استهلاك الكهرباء.
4.
استخدام تقنيات GIS والاستشعار لرصد الظاهرة هو أمر مهم للغاية.
1.
زيادة التشجير والنباتات المحلية.
2.
تكثيف الأسطح الخضراء والحدائق العمودية.
3.
استخدام أصباغ (دهانات) وأسقف عاكسة للحرارة.
4.
تحسين تصميم الشوارع لزيادة التهوية.
5.
استبدال لون الشوارع من الأسود إلى الخرسانة الفاتحة أو الأزرق الفاتح أو الأحمر الفاتح تدريجيا، لكون أن اللون الأسود امتصاصه 96% (ألبيدو أو انعكاسية 4%)، والخرسانة الفاتحة امتصاصها 50% إلى 70% (ألبيدو أو انعكاسية من 50% إلى 30%)، واللون الأزرق الفاتح امتصاصه 55 إلى 70% (ألبيدو أو انعكاسية 45% إلى 30%)، واللون الأحمر الفاتح امتصاصه 75% إلى 60% (البيدو أو انعكاسية 25% إلى 40%)، أما اللون الأبيض فامتصاصه من 25% إلى 10% فقط (ألبيدو أو انعكاسية 75% إلى 90%).
6.
تقليل الاعتماد على السيارات.
إن ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية تمثل تحديًا بيئيًا وصحيًا واقتصاديًا، وتتطلب حلولًا مستدامة لضمان مدن أكثر راحة وصحة للأجيال القادمة.
وتؤكد الدراسات أن ظاهرة الجزر الحرارية تتطلب حلولًا هندسية وبيئية مستدامة، وأن دمج التشجير وتغيير مواد البناء وتطوير بنية خضراء خطوات أساسية نحو مدن أكثر راحة واستدامة.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك