لندن ـ «القدس العربي»: تشير أحدث الأبحاث إلى أن احتمالية تعرض الشخص لخطر الإصابة بمرض السكري قد تكون أعلى بناءً على فصيلة دمه.
ووفقاً لمراجعة بحثية أُجريت مؤخراً يواجه الأشخاص من ذوي فصيلة الدم «B»، سواء كانت موجبة أو سالبة، خطراً أعلى قليلاً للإصابة بالسكري من النوع الثاني مقارنةً بالأشخاص الذين يحملون فصائل دم أخرى.
وقال تقرير نشره موقع «ساينس أليرت» واستعرض هذه المراجعة البحثية إن الارتفاع يبلغ حوالي 28 في المئة في المتوسط.
ورغم أن هذه النسبة قد لا تبدو كبيرة، إلا أنها قد تكون مؤثرة بما يكفي لترجيح كفة الإصابة بالمرض في حال وجود عوامل خطر أخرى.
وحسب التقرير الذي اطلعت عليه «القدس العربي» فقد كتب فريق بحثي بقيادة عالم الأوبئة فانغ-هوا ليو من مستشفى «شينغجينغ» التابع لجامعة الصين الطبية: «لقد نُشرت العديد من المراجعات المنهجية التي تضمنت تحليلات تلوية لاستكشاف الروابط بين فصائل الدم ومختلف النتائج الصحية».
وأضاف ليو: «ومع ذلك، لا تزال العلاقة بين فصائل الدم هذه والنتائج الصحية لدى البشر مثيرة للجدل حتى الآن.
وقد شملت هذه المراجعة الشاملة 51 مراجعة منهجية تضمنت تحليلات تلوية وغطت 270 رابطاً أو علاقة محتملة».
وقال: «لقد أعدنا حساب كل علاقة ووجدنا دليلاً مقنعاً واحداً فقط على وجود ارتباط بين فصيلة الدم (B) وخطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، مقارنةً بالفصائل الأخرى».
وتُصنَّف دماء البشر إلى ثماني فصائل رئيسية بناءً على وجود أو غياب سكريات وبروتينات معينة على سطح خلايا الدم الحمراء.
وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن الاختلافات الدقيقة في خلايا الدم قد تكون مرتبطة بزيادة القابلية للإصابة بأمراض معينة.
وشرع الباحث ليو وزملاؤه في إجراء دراستهم لتقييم الروابط بين فصيلة الدم والمرض بشكل منهجي، وذلك عبر قائمة تضم حوالي 270 نتيجة صحية مختلفة.
وتُعرف المراجعة المنهجية بأنها دراسة تستعرض الأوراق البحثية المنشورة حول موضوع معين وتحلل نتائجها بشكل جماعي؛ أما المراجعة الشاملة فهي تجمع عدة مراجعات منهجية معاً، لتشكل نوعاً من التوليف الضخم الذي يوفر نظرة عامة أوسع.
ويمكن تشبيه الدراسات الفردية بالأشجار؛ فالمراجعة المنهجية تشبه الوقوف خارج مجموعة من الأشجار، بينما تشبه المراجعة الشاملة التحليق بطائرة مسيرة (درون) فوق غابة كاملة من هذه المجموعات الشجرية.
وأوضح الباحثون قائلين: «لقد أجرينا بحثاً منهجياً في قواعد بيانات كبرى، بالإضافة إلى عدة قواعد بيانات إقليمية، وذلك للفترة الممتدة من تاريخ إنشاء هذه القواعد وحتى 16 شباط/فبراير 2024.
وكان الهدف هو تحديد المراجعات المنهجية التي تتضمن تحليلات تلوية لدراسات رصدية تقيّم الروابط بين فصائل الدم (ABO) وعامل (Rh) وبين نتائج صحية متنوعة».
وللتعامل مع الروابط الـ270 المُبلغ عنها بين فصيلة الدم والمرض، أخضع الباحثون كل رابط لسلسلة من اختبارات التحقق الإحصائي الصارمة المصممة لاستبعاد النتائج الضعيفة أو غير الموثوقة.
وقد فحصوا قوة الأدلة، ومدى اتساق النتائج عبر الدراسات المختلفة، وما إذا كانت مجموعات البيانات كبيرة بما يكفي لتكون جديرة بالثقة.
كما تحققوا من وجود أي مؤشرات على التحيز، مثل الدراسات الصغيرة التي تبالغ في تقدير التأثيرات، أو وجود عدد مرتفع بشكل غير معتاد من النتائج الإيجابية.
والأهم من ذلك، أنهم طرحوا تساؤلاً حول ما إذا كانت كل علاقة من المرجح أن تصمد أمام الاختبار في الأبحاث المستقبلية.
ومع ذلك، فإن معظم الارتباطات لم تجتز هذه الاختبارات.
وفي النهاية، لم يستوفِ سوى رابط واحد -وهو الرابط بين فصيلة الدم «B» ومرض السكري من النوع الثاني- أعلى معايير الأدلة العلمية.
ويشير ذلك إلى أن هذا الرابط حقيقي، وإن كان تأثيره صغيراً نسبياً؛ إذ تبلغ نسبة الزيادة في الخطر 28 في المئة فقط مقارنة بالمعدل الأساسي الحالي.
وتُعد هذه النسبة أقل بكثير من المخاطر المرتبطة بالنظام الغذائي أو الوزن أو نمط الحياة.
فعلى سبيل المثال، يؤدي تناول 50 غراماً فقط من اللحوم المصنعة يومياً إلى زيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 37 في المئة.
كما يمكن لنمط الحياة الخامل أن يزيد الخطر بنسبة 112 في المئة، وتُعد زيادة الوزن واحدة من أقوى عوامل الخطر المعروفة.
ولم يبحث العلماء أيضاً في الأسباب الكامنة وراء هذه الزيادة في المخاطر.
وتشير دراسة أُجريت عام 2025 إلى احتمال وجود دور للميكروبيوم المعوي (البكتيريا النافعة في الأمعاء) في هذا الأمر، غير أن الأمر يتطلب مزيداً من البحث والدراسة.
وتشير النتائج إلى وجود ارتباط حقيقي وملموس بين فصيلة الدم ومرض السكري من النوع الثاني؛ وهو ارتباط يمكن للأفراد أخذه بعين الاعتبار عند تقييم احتمالية إصابتهم بالمرض.
وعلى نطاق أوسع، تسلط الدراسة الضوء على أوجه القصور في الأبحاث الحالية، وهي ثغرات يمكن معالجتها من خلال مراجعات علمية مصممة بشكل أفضل، كما تظهر الحاجة إلى مزيد من الدراسات الدقيقة لفهم طبيعة العلاقة بين فصيلة الدم والمرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك