إعلام العرب - الهجرة الدولية: عدد المتأثرين بزلزال فنزويلا قد يصل إلى 6.76 مليون شخص روسيا اليوم - الإمارات.. إطلاق أولى رحلات "قطار الاتحاد" القدس العربي - قوات أمنية عراقية تنفذ مداهمات في المنطقة الخضراء ببغداد وسط تقارير عن اعتقالات التلفزيون العربي - أنباء عن توقيف سياسيين.. ماذا يحصل بالمنطقة الخضراء في بغداد؟ العربي الجديد - اعتقالات ومداهمات أمنية في بغداد تطاول سياسيين ونواب بارزين فرانس 24 - مونديال 2026: ويسا فخور بمنح الفرحة لجمهورية الكونغو التي أنهكتها الحرب قناه الحدث - للمرة الثانية.. البحرين تعلن إطلاق صفارات الإنذار روسيا اليوم - أوكرانيا تأمل في الحصول على 154 مليار دولار إضافية من حلفائها الغربيين قبل 2030 الجزيرة نت - كييف تحت قصف باليستي ومسيّرات أوكرانية تقترب من موسكو قناة التليفزيون العربي - عاجل | الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار وعلى المواطنين والمقيمين التوجه لأقرب مكان آمن
عامة

اقتصاد الحرب في غزة المنكوبة... مهن اندثرت وأخرى ولدت

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

امتدت تداعيات الحرب على قطاع غزة لتعيد رسم خريطة سوق العمل بصورة جذرية، بعدما انهارت القطاعات الاقتصادية الرئيسية التي كانت تستوعب عشرات آلاف العمال، وفي مقدمتها البناء والتجارة والصناعة والزراعة والخ...

امتدت تداعيات الحرب على قطاع غزة لتعيد رسم خريطة سوق العمل بصورة جذرية، بعدما انهارت القطاعات الاقتصادية الرئيسية التي كانت تستوعب عشرات آلاف العمال، وفي مقدمتها البناء والتجارة والصناعة والزراعة والخدمات.

في المقابل، فرضت الأزمة واقعاً اقتصادياً جديداً أفرز مهناً لم تكن موجودة من قبل، ارتبطت بالنقص الحاد في السلع والسيولة النقدية واتساع نطاق السوق السوداء.

ومع استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال مواد البناء وتعطل عجلة الإنتاج، وجد آلاف العمال أنفسهم خارج سوق العمل بين ليلة وضحاها، واضطر كثير منهم إلى امتهان أعمال مؤقتة أو هامشية لا تتناسب مع خبراتهم أو مستويات دخولهم السابقة.

كما دفعت الأزمات المتراكمة الغزيين إلى ابتكار وسائل جديدة لكسب الرزق، في ظل غياب أي أفق اقتصادي واضح.

ويرى مختصون أن التحولات التي يشهدها سوق العمل في غزة ليست مجرد نتائج مباشرة للحرب، وإنما تعكس إعادة تشكيل قسرية للاقتصاد المحلي، انتقل خلالها المجتمع من اقتصاد إنتاجي يعتمد على قطاعات حيوية إلى اقتصاد قائم على المساعدات والأنشطة غير الرسمية.

يقول العامل بكر رمضان إن مهنة البناء، التي عمل بها لأكثر من 11 عاماً، اختفت تماماً خلال السنوات الثلاث الماضية، نتيجة المنع الإسرائيلي الكامل لإدخال مواد البناء وتوقف جميع المشاريع الإنشائية.

ويضيف رمضان لـ" العربي الجديد": " كنت أعمل يومياً في مواقع البناء، وكانت المهنة توفّر لي دخلاً مستقراً، لأنها تعتمد على الخبرة والمهارة، لكن مع توقف القطاع بالكامل لم يعد هناك أي فرصة للعمل".

ويشير إلى أنه اضطر إلى تغيير مهنته لأول مرة منذ سنوات طويلة، إذ يعمل حالياً مساعداً لسائق مركبة ويتولّى تحصيل الأجرة والبحث عن الركاب.

ويقول: " كنت أتقاضى أكثر من 250 شيكلاً يومياً عندما كنت أعمل في البناء، أما اليوم فأحصل بصعوبة على نحو 50 شيكلاً، في ظل ارتفاع جنوني في الأسعار، وأصبح الدخل لا يكفي لتوفير الاحتياجات الأساسية".

(الدولار = 2.

99 شيكل).

ويؤكد أن الابتعاد الطويل عن مهنة البناء بدأ يؤثر حتى في خبرته العملية، قائلاً: " أوشكت على نسيان المهنة التي احترفتها على مدار 11 عاماً بسبب التوقف الطويل عن العمل.

نتطلع إلى إعادة فتح المعابر وإدخال مواد البناء والبدء الفعلي بإعادة إعمار قطاع غزة حتى نتمكن من العودة إلى مهنتنا".

وفي سوق الصحابة وسط مدينة غزة، يجلس العامل خالد أبو مطر خلف بسطة صغيرة لإصلاح العملات الورقية المهترئة، وهي مهنة فرضتها الظروف الاقتصادية ونقص الأوراق النقدية السليمة.

ويقول أبو مطر لـ" العربي الجديد": " الكثير من الباعة والمشترين يرفضون استلام العملات الممزقة، لذلك أصبح الناس يبحثون عمن يستطيع إصلاحها، وهذا ما وفّر لي فرصة عمل أعيش منها".

ويلفت إلى أن هذه المهنة لم تكن ضمن اهتماماته، إذ كان يعمل في محل لبيع الإكسسوارات ومستحضرات التجميل شمالي قطاع غزة، قبل أن يتعرض للتدمير الكامل.

ويضيف: " خسرت المحل ومصدر رزقي الوحيد، واضطررت إلى البحث عن أي عمل أستطيع من خلاله إعالة أسرتي المكونة من خمسة أفراد".

ويشير إلى أن إصلاح العملات الورقية ليس مهنته الأصلية، " لكن الناس يحتاجون إليها بشكل كبير في الوقت الحالي، ولذلك تعلّمتها وبدأت أمارسها".

من جهتها، تقول المختصة في الشأن الاقتصادي سمر هارون إن قطاع غزة يمرّ بمرحلة اقتصادية بالغة الصعوبة، بعدما تعرض سوق العمل لانهيار شبه كامل، مشيرةً إلى أن نسبة البطالة تجاوزت 77% خلال عام 2025 وفق البيانات الرسمية.

وتوضح هارون لـ" العربي الجديد" أن هذه النسبة لا تعكس تراجعاً مؤقتاً، وإنما تشير إلى تحول البطالة إلى أزمة هيكلية عميقة نتيجة الدمار الواسع الذي أصاب البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.

وتضيف: " الارتفاع القياسي في البطالة ترافق مع انهيار غير مسبوق في النشاط الاقتصادي، حيث تشير التقديرات إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي في غزة بنسبة 84% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، مع استمرار الانكماش خلال عام 2025 بنسبة إضافية بلغت 8.

7%".

وتوضح أن هذا الواقع يعكس توقفاً شبه كامل لدورة الإنتاج وانهيار قطاعات الإنشاءات والصناعة والزراعة والخدمات، إلى جانب انخفاض نسبة المشاركة في القوى العاملة نتيجة الإحباط وفقدان فرص العمل.

وتؤكد هارون أن البطالة لم تعد مجرد مؤشر اقتصادي، وإنما أصبحت عاملاً يهدّد الاستقرار الاجتماعي والمعيشي، بعدما انتقلت شريحة واسعة من السكان من الاعتماد على العمل والإنتاج إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

من جهته، يقول المختص الاقتصادي محمد الدريملي إن الاقتصاد في غزة دخل مرحلة أكثر تعقيداً تمثلت في الانهيار الواسع لسوق العمل وتفكك مصادر الدخل لآلاف الأسر، مشيراً إلى أن تسريح العمال والموظفين طاول مختلف القطاعات الاقتصادية، في ظل توقف المنشآت وتدمير البنية التحتية.

ويضيف الدريملي لـ" العربي الجديد" أن موجة التسريحات بدأت خلال الحرب مع توقف آلاف المنشآت عن العمل، لكنها استمرت بعد وقف إطلاق النار من خلال قرارات اتخذتها شركات خاصة ومؤسسات دولية بسبب الخسائر المالية أو مغادرة الموظفين خلال الحرب.

ويؤكد أن هذه التطورات جاءت في ظل غياب أي منظومة للحماية الاقتصادية أو شبكات أمان اجتماعي قادرة على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل.

ويلفت إلى أن المؤشرات الاقتصادية تعكس حجم الكارثة، إذ تجاوزت نسبة البطالة 77%، مع شلل شبه كامل في قطاعات البناء والصناعة والزراعة والتعليم والخدمات، مؤكداً أن ما يجري في سوق العمل ليس أزمة مؤقتة، وإنما مسار خطير يتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد وحماية ما تبقى من فرص العمل.

وبين مهن اختفت بفعل توقف عجلة الاقتصاد وأخرى فرضتها ظروف الحرب، يجد آلاف الغزيين أنفسهم أمام سوق عمل مختلف تماماً عمّا عرفوه قبل سنوات، إذ لم يعد اختيار المهنة مرتبطاً بالخبرة أو الطموح، وإنما بما تتيحه ظروف البقاء.

وتعكس التحولات التي يشهدها سوق العمل في قطاع غزة واحدةً من أعمق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

فقبل اندلاع الحرب، كان الاقتصاد الغزي يعاني أساساً من معدلات بطالة مرتفعة وحصار طويل الأمد، إلا أن الحرب الأخيرة أدت إلى انهيار غير مسبوق في البنية الاقتصادية، بعدما تعرضت آلاف المنشآت التجارية والصناعية والزراعية للتدمير أو الشلل.

وتشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن إعادة إعمار الاقتصاد وسوق العمل ستتطلب سنوات طويلة واستثمارات ضخمة، في ظل استمرار القيود على الحركة والتجارة.

كما أن التحول المتزايد نحو الاقتصاد غير الرسمي والمهن الطارئة يثير مخاوف من فقدان شريحة واسعة من العمال مهاراتهم المهنية، وتراجع فرص التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك