عمان- سهر يمتد حتى ساعات متأخرة وترقب لكل صافرة، ومتابعة دقيقة لجميع مباريات مونديال 2026؛ مشهد لم يعد يقتصر على الرجال فقط، بل أصبحت النساء أيضاً جزءاً أساسياً منه.
اضافة اعلاناليوم، يحضر الجمهور النسائي بقوة في الساحة الكروية، ولم يعد كأس العالم مجرد بطولة يتابعها الرجال، بل تحول خلال العقود الأخيرة إلى حدث عالمي تستحوذ أجواؤه على اهتمام النساء، سواء داخل الملاعب والمدرجات، أو عبر الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي.
واليوم، نرى العديد من مقاطع الفيديو القصيرة (الريلز) لمشجعات وصانعات محتوى ومحللات رياضيات، إلى جانب محتوى ترفيهي يتناول اهتمام المرأة وشغفها بكرة القدم، ومعرفتها بأدق تفاصيلها، حتى أصبحن من أكثر الفئات متابعة لها.
ومن بينهن الشابة شهد (26 عاماً)، التي لا تفوّت أيّ مباراة من مباريات المونديال، وتتابعها بحماس كبير وتتفاعل مع كل تسديدة.
aوتوضح أنها بعد نهاية كل مباراة تعود لتحليلها برفقة صديقاتها، ويناقشن الأخطاء التي حدثت، مؤكدة أنهن وجدن متعة كبيرة في تفاصيل اللعبة.
وتذكر شهد أن اهتمامها بكرة القدم ازداد خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تمتلك معرفة واسعة بها، فلم تعد تنظر إليها على أنها مجرد وسيلة للتسلية، بل وجدت في التحليل الكروي شغفاً كبيراً.
حضور المرأة بقوة داخل المشهد الرياضيأما الشاب محمد (30 عاماً)، فأبدى استغرابه من اهتمام شقيقته الصغرى بكرة القدم ورغبتها في ممارستها، مبيناً أنه كان ينظر إلى هذه اللعبة على أنها هواية للشباب فقط، إلا أن حب شقيقته لها بات واضحاً من خلال متابعتها المستمرة.
ويضيف محمد أن شقيقته تسهر حتى ساعات متأخرة لمتابعة المباريات، كما تجلس لساعات برفقة والدهما، تحلل معه كل مباراة، وتناقش بحماس كل خطأ يرتكبه اللاعبون، لافتاً إلى أنه تفاجأ بمعرفتها الكبيرة بتفاصيل اللعبة، حتى الدقيقة منها.
واليوم، نشهد تحولاً لافتاً في حضور المرأة داخل المشهد الرياضي، إذ أصبحت جزءاً فاعلاً من جمهور كأس العالم ومختلف البطولات الرياضية.
ولم تعد المرأة تكتفي بدور المتابعة فقط، بل باتت تشجع المنتخبات، وتشارك في التحليل والنقاش، كما دخلت بقوة إلى مجال صناعة المحتوى الرياضي.
وبينت لاعبة المنتخب الوطني للسيدات مي سويلم، في حديثها لـ" الغد"، أن هذا التحول لم يأت من فراغ، بل كان نتيجة تطور واضح في نظرة المجتمع الأردني إلى المرأة ودورها في الرياضة.
وتوضح أنه أصبح هناك تفهم أكبر لفكرة أن تكون المرأة جزءاً من هذا المشهد، سواء من خلال اللعب أو العمل في المجال الرياضي.
وتشير سويلم إلى أنها مارست كرة القدم لأكثر من 16 عاماً، وكانت في بداياتها تواجه كثيراً من التساؤلات والاستغراب حول لعب الفتيات لكرة القدم، إلا أن السنوات السبع الأخيرة شهدت تغيراً كبيراً في هذا الجانب، إذ أصبحت المرأة حاضرة في المشهد الرياضي لاعبة، ومدربة وإدارية، وصاحبة دور مؤثر.
نماذج نسائية داعمة ومؤثرة بكرة القدموتؤكد سويلم أن من أبرز المؤشرات الإيجابية على هذا التطور وجود نماذج نسائية داعمة ومؤثرة في كرة القدم الأردنية، وفي مقدمتها رئيسة الاتحاد.
وترى سويلم أن هذا الواقع أصبح مفيداً للفتيات الصغيرات اللواتي أصبحن أكثر اهتماماً ومتابعة، وأصبح لديهن آراء خاصة ومعرفة واسعة بتفاصيل كرة القدم، وهو ما يفتح أمامهن مستقبلاً واسعاً قد يقود كثيرات منهن إلى دخول عالم كرة القدم كلاعبات أو عاملات في هذا المجال.
وتلفت سويلم إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً كبيراً في هذا التحول، إذ لم تكن هذه الوسائل متاحة في السابق بالشكل الذي نراه اليوم، ولم يكن هناك تسليط ضوء كاف على كرة القدم.
وتشير إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم عاملاً محفزاً لكل فتاة صغيرة، إذ ترى نماذج للاعبات ناجحات داخل الأردن وخارجه، وتشاهد فرص الاحتراف والتطور، ما يجعلها أكثر طموحاً ورغبة في تطوير نفسها.
ووفقاً لذلك، تبين سويلم أن كرة القدم لم تعد بالنسبة للفتيات مجرد لعبة تمارس للتسلية، بل أصبحت مجالاً يمكن البناء عليه وصناعة مستقبل مهني من خلاله، سواء عبر اللعب أو التعلم أو تطوير الذات بدنياً وذهنياً وفنياً.
وتوضح سويلم أن هذا التغير لم يقتصر على الفتيات اللاعبات فقط، بل امتد إلى المشهد الاجتماعي العام، إذ أصبح من المعتاد أن نرى الزوج والزوجة، أو الأخ والأخت، يشجعون المباريات معاً ويستمتعون بمتابعتها.
كسر الصورة النمطية القديمةوبرأيها، فإن هذا يثري المشهد الرياضي ويمنحه متعة أكبر، لأنه كسر الصورة النمطية القديمة التي كانت تحصر كرة القدم بالرجال فقط.
فاليوم، أصبحت كثير من النساء يتابعن كرة القدم، حتى وإن لم يكن منخرطات بشكل مباشر في المجال الرياضي، كما أصبحن يفهمن قوانين اللعبة وتفاصيلها بدرجة أكبر بكثير من السابق.
ومن جهة أخرى، تشير سويلم إلى أن هذا التطور منح اللاعبات دعماً معنوياً كبيراً، بعدما كانت كرة القدم النسوية سابقاً تعاني ضعف المتابعة ونظرة مجتمعية مترددة تجاه الفتيات اللاعبات.
أما اليوم، فقد أصبحت النساء يتابعن مباريات السيدات أيضاً وليس مباريات الرجال فقط، وهو ما يمنح اللاعبات دافعاً إضافياً للاستمرار والعطاء، كما يقدم للفتيات الصغيرات نماذج ملهمة يشاهدنها ويقتدين بها.
ومن المشاهد المعبرة عن هذا التحول، ما يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي من اهتمام الأمهات بتسجيل بناتهن في أكاديميات كرة القدم، بحسب سويلم.
وتوضح أنه بعدما كانت الأسئلة سابقاً تتركز حول أماكن تدريب الأبناء الذكور، باتت النساء اليوم يسألن عن الأماكن المناسبة لتطوير مهارات بناتهن في كرة القدم منذ سن مبكرة.
وهذا يعكس وعياً جديداً وطموحاً متزايداً لدى الأسر بأن تكون الفتيات أيضاً جزءاً من هذا العالم، تماماً كما هو الحال بالنسبة للأولاد.
وتؤكد سويلم أن وجود أكاديميات مخصصة للبنات، إلى جانب تزايد أعداد اللاعبات في الأكاديميات والأندية الأردنية، يعد مؤشراً إيجابياً ومهماً للمستقبل، لأن هذه القاعدة الواسعة ستنعكس لاحقاً على المنتخبات الوطنية والأندية وعلى تطور الكرة الأردنية النسوية بشكل عام.
وترى سويلم أن هذا الأثر لن يكون آنياً فقط، بل سيمتد على المدى البعيد ليترك بصمة إيجابية على المجتمع وعلى الرياضة الأردنية ككل.
وتذكر سويلم أن الطموح لدى اللاعبات اليوم لم يعد ينتهي عند مرحلة الاعتزال، بل أصبح يمتد إلى البقاء داخل المنظومة الرياضية من خلال العمل مدربات أو مساعدات مدرب، أو إداريات أو في مجالات إعلامية ورياضية أخرى.
وتشير إلى أن هذا الأمر ينسجم أيضاً مع التوجهات الحديثة التي تشجع على وجود المرأة داخل الكوادر الفنية والإدارية في كرة القدم، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات أو الاتحاد، وهو ما يفتح أمام اللاعبات آفاقاً أوسع للاستمرار في المجال الرياضي حتى بعد انتهاء مسيرتهن في الملاعب.
صناعة المحتوى والتحليل الرياضيوتنوه سويلم إلى أننا نلاحظ أن حضور المرأة لم يعد مقتصراً على اللعب فقط، بل امتد أيضاً إلى الصحافة الرياضية وصناعة المحتوى والتحليل الرياضي، حيث باتت الفتيات يتجهن إلى التخصص في الإعلام الرياضي، وأصبح وجود المرأة في الملاعب ووسائل الإعلام الرياضية أمراً طبيعياً ومتزايداً.
وتؤكد بذلك أن دور المرأة في الرياضة لم يعد هامشياً، بل أصبح جزءاً أساسياً من المشهد الرياضي الحديث.
بدورها بينت الصحفية الرياضية وصانعة المحتوى الرياضي آلاء قطيشات، أنه من واقع عملها تستطيع القول إن حضور النساء في المشهد الكروي لم يعد ظاهرة مرتبطة بكأس العالم فقط، بل أصبح جزءاً من الجمهور الرياضي الدائم.
وتنوه إلى أننا خلال البطولات الكبرى نلاحظ هذا الحضور بشكل أوضح، سواء في المدرجات أو عبر المنصات الرقمية أو حتى في النقاشات اليومية حول المباريات.
وتشير قطيشات إلى أن المرأة لم تعد تكتفي بمعرفة نتيجة المباراة أو تشجيع منتخب معين، بل أصبحت تتابع التفاصيل الفنية، وتناقش أداء اللاعبين والمدربين، وتبدي آراء مبنية على معرفة حقيقية باللعبة.
وصول أسهل للمعلومة الرياضيةوتذكر قطيشات أنه من خلال المحتوى الذي تقدمه، لاحظت أن نسبة كبيرة من التفاعل والأسئلة والتحليلات تأتي من متابعات يمتلكن معرفة كروية متقدمة، وهو أمر لم يكن بهذا الحجم قبل سنوات.
وتعتقد قطيشات أن منصات التواصل الاجتماعي كانت العامل الأهم في هذا التحول، مبينة أنه سابقاً كانت المعرفة الرياضية مرتبطة بالبرامج التلفزيونية المتخصصة، أما اليوم فأصبح الوصول إلى المعلومة الرياضية أسهل وأسرع.
وتؤكد قطيشات أن المحتوى الرقمي اختصر التحليلات والإحصائيات والأخبار في أشكال مبسطة وجذابة، ما سمح لشريحة واسعة من النساء بالدخول إلى عالم كرة القدم وفهم تفاصيله.
وكما أن وجود صحفيات وإعلاميات وصانعات محتوى رياضي منح النساء نماذج قريبة منهن داخل هذا المجال بحسب قطيشات، وهذا ساهم في كسر الصورة النمطية التي كانت تعتبر كرة القدم مساحة مخصصة للرجال فقط.
إعادة تشكيل طبيعة الجمهور الرياضيووفقاً لذلك تؤكد قطيشات أن منصات التواصل لم ترفع فقط مستوى الثقافة الكروية لدى النساء، بل أعادت تشكيل طبيعة الجمهور الرياضي بشكل عام.
وتوضح قطيشات أن التغيير الحقي يكمن في نوعية المتابعة وليس فقط حجمها، في السابق كانت متابعة الكثير من النساء لكرة القدم تتركز حول المناسبات الكبرى أو بدافع تشجيع منتخب أو لاعب معين، أما اليوم فأصبحت المتابعة أكثر استمرارية وعمقاً.
وتذكر قطيشات أننا نرى نساء يتابعن الدوريات العالمية والمحلية، والإحصائيات وسوق الانتقالات والخطط الفنية، ويشاركن في صناعة الرأي الرياضي عبر المحتوى الرقمي، بالإضافة إلى أن المرأة أصبحت جزءاً من المنظومة الرياضية نفسها، سواء كصحفية أو مقدمة برامج أو محللة أو صانعة محتوى.
وفي ختام حديثها ترى قطيشات أن مونديال 2026 وما سبقه من بطولات كشف بوضوح أن الجمهور النسائي لم يعد جمهوراً هامشياً في كرة القدم، بل أصبح شريكاً مؤثراً في صناعة المشهد الرياضي وتفاعلاته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك