وكالة شينخوا الصينية - نائب رئيس مجلس الدولة الصيني يشدد على التكامل العميق بين الابتكار العلمي والتكنولوجي والابتكار الصناعي قناة التليفزيون العربي - التلفزيون الإيراني يكشف عن سقوط مقذوفات على مواقع في جزيرة قشم ومدينة سيريك العربية نت - مدرب غانا: كأس العالم فقد قيمته بتواجد 48 منتخباً روسيا اليوم - الجيش الأمريكي يعلن شن ضربات على 10 مواقع بمضيق هرمز روسيا اليوم - اكتشاف فطر "طفيلي فائق" يفترس فطر الزومبي في غابات بورنيو بماليزيا روسيا اليوم - إنجاز مونديالي.. الكونغو الديمقراطية تكتب التاريخ في المجموعة الـ11 روسيا اليوم - هجوم القوات الروسية سيستمر رغم الحديث عن مفاوضات روسيا اليوم - استحقاقات كبيرة أمام رئيس الوزراء البريطاني الجديد روسيا اليوم - مدن أوكرانية ستسقط قريبًا روسيا اليوم - ضم مولدوفا إلى رومانيا
عامة

محمد الهيلات: الفن وثيقة إنسانية تحفظ الذاكرة وتقاوم الغياب

الغد
الغد منذ 3 ساعات

عمان - ليست تجربة الفنان التشكيلي والمصور الفوتوغرافي محمد لافي الهيلات مجرد رحلة بين الريشة والعدسة، بل هي مشروع بصري ومعرفي يبحث في طبقات الذاكرة الشعبية، ويعيد استخراج ما تراكم عليها من غبار النسيا...

عمان - ليست تجربة الفنان التشكيلي والمصور الفوتوغرافي محمد لافي الهيلات مجرد رحلة بين الريشة والعدسة، بل هي مشروع بصري ومعرفي يبحث في طبقات الذاكرة الشعبية، ويعيد استخراج ما تراكم عليها من غبار النسيان، ليقدمه في صياغات تشكيلية وفوتوغرافية تحتفي بالإنسان والمكان والهوية.

اضافة اعلانفي عالم سريع الإيقاع يبتلع التفاصيل الصغيرة ويقصي ملامح الماضي، اختار الهيلات أن يسير في الاتجاه المعاكس، باحثا عن الأثر الإنساني العالق في الوجوه، وعن الحكايات المختبئة في التجاعيد، وعن العلامات البصرية التي شكلت ذاكرة المجتمع الأردني عبر عقود طويلة.

ولذلك تبدو أعماله وكأنها مواجهة مستمرة مع النسيان، ومحاولة دائمة لإنقاذ ما يتسرب من الذاكرة الجمعية إلى العتمة.

ولد الهيلات في بلدة بيت راس بمحافظة إربد العام 1982، وتخرج في كلية الفنون الجميلة في جامعة اليرموك العام 2004، متخصصا في الفنون التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي.

ومنذ ذلك الحين لم يتوقف عن بناء مشروعه الفني الذي يجمع بين الممارسة الإبداعية والبحث البصري والتوثيق الثقافي، إلى جانب عمله مدرسا للتربية الفنية في وزارة التربية والتعليم.

وقال الهيلات لـ" الغد": " أؤمن بأن الفن ليس ترفا جماليا، بل وثيقة إنسانية قادرة على حفظ الذاكرة ومقاومة الغياب.

فكل عمل فني حقيقي يحمل في داخله شهادة على زمن ما، وعلى إنسان ما، وعلى مكان ما.

لذلك أحاول أن أجعل من اللون والصورة وسيلتين لقراءة العالم وإعادة اكتشافه".

هذا الإيمان العميق بدور الفن قاده إلى إحدى أكثر التجارب خصوصية في مسيرته، وهي توثيق الوشم الشعبي الأردني" الدق"، ذلك الأرشيف الصامت المرسوم على وجوه الجدات.

فبينما كان كثيرون ينظرون إلى هذه العلامات بوصفها مظهرا شعبيا قديما، كان الهيلات يرى فيها نصوصا بصرية مكثفة تختزن تاريخا اجتماعيا وثقافيا وإنسانيا كاملا.

وقال: " لم أكن أصور وشما على وجوه نساء مسنات، بل كنت أوثق صفحات من تاريخ الناس.

كل خط يحمل حكاية، وكل علامة تحمل معنى، وكل وجه كان بالنسبة لي كتابا مفتوحا على زمن كامل يكاد يختفي".

ومن هنا جاء معرضه" الجدات والوشم"، الذي تحول إلى مشروع توثيقي وجمالي في آن واحد، إذ نجح في تحويل الصورة الفوتوغرافية من مجرد وسيلة تسجيل إلى خطاب بصري يستحضر الذاكرة الشعبية، ويعيد الاعتبار لتفاصيل لطالما بقيت خارج دائرة الضوء.

وفي تجربته الفوتوغرافية عموما، يتعامل الهيلات مع الوجه الإنساني بوصفه تضاريس روحية لا مجرد ملامح شكلية.

فالوجه عنده ليس صورة لشخص، بل مرآة لعمر كامل من الخبرات والتجارب والانكسارات والانتصارات.

لذلك تفيض صوره بطاقة إنسانية عالية، وتمنح المتلقي فرصة لقراءة ما وراء الملامح وما خلف النظرات.

وخلال السنوات الأخيرة، اتجه نحو التصوير التجريدي المفاهيمي، متجاوزا حدود المشهد المباشر نحو استكشاف العلاقات الخفية بين الضوء والظل والفراغ والحركة.

ففي أعماله التجريدية لا يبحث عن الموضوع بقدر ما يبحث عن الأثر الذي يتركه الموضوع في الوعي والوجدان.

وهنا تتحول الصورة إلى فكرة، والضوء إلى لغة، والفراغ إلى عنصر دلالي يشارك في بناء المعنى.

أما في الفن التشكيلي، فينتمي الهيلات إلى فضاء الانطباعية التعبيرية، حيث تتقدم المشاعر على الوصف، ويتحول اللون إلى بطل رئيسي داخل اللوحة.

فالكتل اللونية في أعماله لا تستقر في حدودها التقليدية، بل تنبض بالحركة والتوتر والإيقاع، فيما تتداخل الضربات اللونية لتشكل عالما بصريا قائما على الإحساس أكثر من اعتماده على النقل الحرفي للواقع.

وأكد أن اللوحة ليست انعكاسا لما تراه العين فقط، بل لما تشعر به الروح أيضا.

لذلك يسعى دائما إلى تحرير اللون من وظيفته الوصفية، ومنح التكوين طاقة تعبيرية تسمح للعمل بأن يتحدث بلغته الخاصة بعيدا عن المباشرة والشرح.

وشارك الهيلات في العديد من المعارض الفردية والجماعية، من بينها معرض التصوير الفوتوغرافي في كلية الفنون الجميلة في جامعة اليرموك، ومعرضه الشخصي في أمسيات بني كنانة الثقافية في أم قيس العام 2023، ومعرض التصوير التجريدي في سحم الكفارات، إضافة إلى عشرات المشاركات التشكيلية والفوتوغرافية التي رسخت حضوره في المشهد الثقافي الأردني.

إن تجربة محمد الهيلات ليست مجرد ممارسة فنية، بل مشروع ثقافي ينطلق من سؤال الهوية والذاكرة والجمال.

فهو فنان يحفر في الطبقات العميقة للمشهد الإنساني، ويعيد تشكيلها بلغة بصرية تمتلك حساسية الفنان ووعي الباحث.

وبين رهافة اللون وصدق الصورة، يواصل بناء أرشيف بصري للإنسان الأردني، مؤكدا أن الفن الحقيقي ليس ما يعلق على الجدران فقط، بل ما يبقى عالقا في الذاكرة بعد أن يغادر المتلقي قاعة العرض لوقت طويل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك