قناة الجزيرة مباشر - الحكومة الفنزويلية تعلن ارتفاع حصيلة قتلى الزلزال المزدوج الذي ضرب البلاد الأربعاء الماضي إلى 920 قناة التليفزيون العربي - مضيق هرمز يُشعل القتال بين الجيش الأميركي والحرس الثوري الإيراني.. ما سيناريوهات التصعيد والمواجهة؟ قناة العالم الإيرانية - حرس الثورة الاسلامية يعلن استهداف مواقع للجيش الأميركي في المنطقة القدس العربي - الحرس الثوري الإيراني يعلن شن ضربات على الكويت والبحرين ردا على هجوم أمريكي وكالة شينخوا الصينية - نائب رئيس مجلس الدولة الصيني يشدد على التكامل العميق بين الابتكار العلمي والتكنولوجي والابتكار الصناعي قناة التليفزيون العربي - التلفزيون الإيراني يكشف عن سقوط مقذوفات على مواقع في جزيرة قشم ومدينة سيريك العربية نت - مدرب غانا: كأس العالم فقد قيمته بتواجد 48 منتخباً روسيا اليوم - الجيش الأمريكي يعلن شن ضربات على 10 مواقع بمضيق هرمز روسيا اليوم - اكتشاف فطر "طفيلي فائق" يفترس فطر الزومبي في غابات بورنيو بماليزيا روسيا اليوم - إنجاز مونديالي.. الكونغو الديمقراطية تكتب التاريخ في المجموعة الـ11
عامة

كفى مزايدة على أهل غزّة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 ساعات

كفى مزايدة على أهل غزّة. . أكتب هذا بحرقة وإلى الجميع بما فيهم نفسي، وأقول أيضاً لا مزايدة على أهل جنوب لبنان. أن نؤيد المقاومة ونتمنى هزيمة إسرائيل ونفرح لكل ضربة ضدّها أمر مفهوم. ولكن أن نتوقع أن يد...

كفى مزايدة على أهل غزّة.

أكتب هذا بحرقة وإلى الجميع بما فيهم نفسي، وأقول أيضاً لا مزايدة على أهل جنوب لبنان.

أن نؤيد المقاومة ونتمنى هزيمة إسرائيل ونفرح لكل ضربة ضدّها أمر مفهوم.

ولكن أن نتوقع أن يدفع أهل غزّة وأهل الضفة الغربية والقدس المحتلة وأهل الجنوب اللبناني تضحيات" عادية" ثمناً للحرية، ففيه مزايدة وامتهان، ولو غير مقصود لحياتهم وإنسانيتهم.

هل نعاني فقدان البيت والمأوى والعائلة والأطراف لنحسّ بحجم الخسارة والألم؟ هل نحن في حاجة إلى تعريف حرب الإبادة حتى نفهم معنى ضياع حاضرٍ ومستقبل؟ لن أفترض سوء النية هنا أو غياب التعاطف الإنساني، بل يجب أن نفهم أنه يحق لأهل غزّة وفلسطين ولبنان أن يصرخوا: نريد أن نحيا، بدون أن ندينهم أو أن نصدر أحكاماً عليهم.

لا تبرير للتيارات المستسلمة الانعزالية، إنْ في لبنان أو أي ركن في العالم العربي.

ولكن مطلوبٌ منا التواضع والتفكير في حجم الخسارة التي لن تعوّض (نعم لن تعوّض) لأن الدول العربية (والعالم) لن تعمل على وقف تغيير الواقع الذي فرضه حرب غزّة وما يسمى مجلس" السلام" الذي يرعى ويشرعن الاحتلال الصهيوني وتحويلها عقاراتٍ ربحية لللأوليغاركيا المحيطة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.

هم يشوّهون غزّة ويدمرونها، ونحن نكتفي بالمشاهدةلقد بدأنا وبدأ العالم التعامل مع أهل غزّة حالة تستدعي التبرّعات الخيرية والشفقة، والمطلوب دعمهم بأي وسيلة.

ولكن هل نتخيل حجم الخسارة والإهانة التي قبلها العالم لهم؟ هل كنتم تعرفون أهل غزّة ومدى عشقهم الفرح والبحر؟ هل تتخيلون لحظة أن هذه المشاهد التي نراها ونتشاركها على وسائل الاتصال الاجتماعي قد تحدث لنا؟زرتُ غزّة وأقمت فيها على فترات، وتعلمت الكثير من أهلها، ومثل كل من زارها وأقام فيها عشقت هواءها وبحرها، حتى إنني وجدت نفسي أتحدث باللكنة الغزّية التي تفتح الحرف الأخير من الكلمات، وكنت منذ صغري أسمعها وأحبها على لسان ابنة غزة الشاعرة الفلسطينية ميّ الصائغ.

كانت وجه غزّة الذي أحسست بعد زيارتي غزّة أول مرّة أن جمال ميّ الاستثنائي جاء من جمال غزّة، ومن التقى مي الصائغ، وهي من قيادات حركة فتح الأوائل، بقي منبهراً بجمالها، وإنْ كانت غزّة تنافس ميَّ الراحلة الحبيبة سحراً وجمالاً.

هم يشوّهون غزّة ويدمرونها، ونحن نكتفي بالمشاهدة، وبعضنا يريد، بحسن نية، أن يضحي إلى آخر نفس وإلى آخر إنسان في غزّة باسم المقاومة.

هذه ليست كلمات ضد المقاومة أو إدانة لها، فباللغة السياسية، نعم أنا أؤيد المقاومة وعلينا الإقرار بأن حركة حماس، مع كامل التقدير لشجاعة مقاتليها، أقدمت على معركةٍ بدون حساباتٍ دقيقة لتداعيات الانتقام الوحشي للكيان الصهيوني المسلح بترسانةٍ لا تنضب بفضل إمدادات أميركا والغرب اللامتناهية لها.

ولكن المسألة ليست قصور رؤية" حماس" فقط، بل استسلام النظام العربي الرسمي وتواطؤه، وهو الذي يناهض أي فعل مقاوم ضد إسرائيل، ويتخلّى عن الشعبين الفلسطيني واللبناني وعن حماية سيادة وصيانة أوطانه وشعوبه في كل مرّة تستبيح إسرائيل الأراضي والشعوب العربية.

بيد أن هذا المقال يتحدث عن ردة فعلنا وعجزنا، وحقيقة أننا نتوقع من أهل فلسطين، خاصة غزّة، التضحية بدون أن نضحي براحتنا، وأصلاً هذه ليست تضحية، بل دليل على أننا لسنا على استعداد للاشتباك مع الواقع، حتى بمسيرات ومظاهرات سلمية.

من السهل الحديث عن العداء للاستعمار في محاضرات وفيديوهات، لكن معظمنا لا يسأل حتى عن وضع نشاط معقول لتنظيم مظاهرة في عاصمة عربية هنا أو هناكلا أتحدث عن اشتراكنا في مظاهرات حين نزور أوروبا والتقاط صور في مسيرة رافعين علم فلسطين، بل عن معظم الشعوب العربية، وهنا أخص النخب الفلسطينية في الدول العربية، فقلة منها مستعدة للاعتراض.

إذ من السهل الحديث عن العداء للاستعمار في محاضرات وفيديوهات، لكن معظمنا لا يسأل حتى عن وضع نشاط معقول لتنظيم مظاهرة في عاصمة عربية هنا أو هناك، وكأن مشاركة الفيديوهات، من إدانات نظام الفصل العنصري الصهيوني وحرب الإبادة وصور الجرحى تعوض عن سلبيتنا.

هذه المشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي ضرورية، إذ لا بد أن لا نتوقف عن الحديث عن غزّة وفلسطين وجنوب لبنان وكل عدوان إسرائيل ضد الشعوب العربية.

لكنها ليست كافية.

نعم.

التبرعات ضرورية والمساهمة بدفع نفقات العلاج والعمليات الجراحية لجرحى غزة واجب، لكن هناك انفصال غريب بين هذه المشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي والتعامل ببعد عن واقع المجتمع ونضالات الحراكيين والحركات بما فيها حركة المقاطعة" بي دي أس".

هناك جانب طبقي ملموس، وبصراحة أكثر، تُترك الحراكات للطبقات الكادحة ومخيمات اللاجئين، وإن كانت حرب الإبادة وحركات التضامن العالمية والـ" بي دي أس" وزيارات ناشطي أساطيل الحرية إلى مصر والأردن ولبنان وغيرها شجعت، إلى حد ما، أبناء النخب على المشاركة بدون خوف من القمع أو الإدانة، فهذه قد تكون ظاهرة مرحلية لن يكون لها استمرارية.

وهذا ليس موضوع المقال الأهم، وإن كان أبناء الطبقات الاجتماعية الأقل دخلاً، هم الذين سيستمرون في دفع الثمن ويتخلى عنهم ناشطو المرحلة، حتى وإن كانوا صادقين بخوفهم على فلسطين.

لكن ما يهمنا ظاهرة تأييد المقاومة التي برزت بين أغلبية، بما فيها النخب العليا، عن وعي، لكنهم على الأرجح يريدون من غزّة، عن قلة وعي، دفع التضحيات، ومن" حماس" الاستمرار حتى وإن كانت لا تستطيع.

لنتذكّر أن الحركة، على أخطائها، خسرت قادة، وخسر قادتها أبناءً وبنات وزوجات وأحفاداً، ونحن نريد أن يستمروا في التضحية بينما نستمتع بحياتنا.

علينا أن لا نتوقف في مقاومتنا، أي أن نقاوم، وأن لا تكون نشاطاتنا مرحليةهذه ليست دعوة إلى الاستسلام، وإنما إلى التفكير، فإذا أردنا استمرار المقاومة المسلحة، وإنْ ليست الشكل الوحيد للمقاومة، وأحياناً لا تكون الخيار الأنسب للمرحلة، فأين دورنا؟ دخلنا في مرحلة بدأت إسرائيل بحظر كل أشكال المقاومة في فلسطين، وقريباً سنرى حظراً للحديث عن تاريخ فلسطين والحقوق الفلسطينية، فعلينا أن لا نتوقف في مقاومتنا، أي أن نقاوم، وأن لا تكون نشاطاتنا مرحلية، ومجرد" ترند" ينتهي بسرعة.

أتوقع حظراً عربياً، تحت ضغوط أميركية، لمنع النشاطات التوعوية ضد إسرائيل.

فهل نتحلى بالشجاعة الكافية للرفض والمشاركة بالتوعية؟ أم أن تشجيعنا للمقاومة في فلسطين ولبنان لا يختلف عن تشجيع مباريات كرة القدم؟ لا نستطيع أن نتعامل مع تضحيات الشعوب كأنها مجرد خسائر في مباريات رياضية.

المشكلة ليست في حماسنا، وإن في بعض الأحيان حماس من فوق الأرائك، فحتى نفهم غضب أهل غزّة من موقفنا الذي يبدو لهم غير مكترثٍ بأوجاعهم؛ هناك فرق بين من يتحدث عن التضحيات ومن يتحدث عن الثمن الذي تدفعه غزّة وجنوب لبنان لتبرئة إسرائيل من جرائمها.

إنما المشكلة هي في ضرورة مواجهة تيار الاستسلام والتصهين.

لذا؛ يجب أن نفتح نقاشاً هادئاً وحقيقياً، والأهم أن يكون واضحاً وجريئاً، حتى لا يحدُث خلط بين تبرئة إسرائيل والمساهمة في تفكير استراتيجي للخروج من النفق.

ولن أختم بغير القول إنه لا يحق لنا المزايدة على أهل غزّة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك