ظهر الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، على شاشة التلفزيون الأسبوع الماضي ليُعلن عن تغييرات جذرية في الاقتصاد.
ولاتزال كوبا رسمياً دولة شيوعية، كما أنها ليست فريدة من نوعها بشكل خاص بين الدول التي تصف نفسها بأنها اشتراكية.
ويسيطر الجيش على كوبا، ويخدم ثلاثة أغراض: توفير الدفاع الوطني، والحفاظ على النظام القائم، وإدارة الاقتصاد الكوبي.
ومن نواحٍ عدة الجيش هو الاقتصاد الكوبي بحد ذاته.
وبطريقة ما، يسيطر الجيش على الحزب، الذي يسيطر بدوره على البرلمان.
ويعاني اقتصاد البلاد من حالة انهيار شبه تام، ولا تتوافر الضروريات الأساسية مثل الغذاء والكهرباء والغاز، إلا بشكل متقطع، كما أن مستوى المعيشة متدنٍ، باستثناء النخبة السياسية والعسكرية.
ويفسر عدم اندلاع أي انتفاضات في كوبا ضد هذه الظروف حقيقة أن الاقتصاد والشرطة المحلية والنظام السياسي كلها في أيدي الجيش.
بعبارة أخرى، كوبا هي «فنزويلا في حالة متفاقمة».
وتعتبر فنزويلا، التي أطاحت فيها الولايات المتحدة أخيراً بالرئيس نيكولاس مادورو، الذي يحاكم في أميركا حالياً، أقل أهمية لمصالح الولايات المتحدة من كوبا.
ويستند التهديد الذي تُشكله الجزيرة (كوبا) إلى قربها الجغرافي، حيث لا تبعد سوى 145 كيلومتراً عن البر الرئيس للولايات المتحدة.
وخلال الحرب الباردة، نشر السوفييت صواريخ نووية على الجزيرة لتهديد الولايات المتحدة بشكل أكثر فعالية.
واليوم، قامت بكين ببناء محطة تنصت ضخمة مصممة للتجسس على الولايات المتحدة، ولتعطيل الاتصالات الأميركية، إذا لزم الأمر.
ونظراً لأن كوبا أكثر أهمية، فإن التعامل معها سيكون أكثر صعوبة، فقد أدت الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، في فنزويلا، إلى تعطيل سيطرة الحكومة على البلاد بشكل جذري، لذلك كانت فنزويلا مقدمة لقضية أعمق.
ومنذ ذلك الحين، مارست الولايات المتحدة ضغوطاً أكبر على كوبا، ما أدى إلى مزيد من التدهور في مستوى معيشة الكوبيين.
وبالتالي، يبدو أن التصريح الأخير للرئيس الكوبي يُمثل استسلاماً للولايات المتحدة واعترافاً في الوقت نفسه بأن كوبا دولة فاشلة، فقد قال إن «كوبا مستعدة وقادرة على إجراء إصلاحات جوهرية»، وصفها بأنها «عاجلة»، وعلى وجه التحديد، أشار إلى أنه سيتم السماح بالاستثمار الأجنبي في قطاع العقارات، كما سيُسمح للبنوك الأجنبية الخاصة بالعمل هناك.
وفي الواقع، سيؤدي ذلك إلى إنشاء قطاع خاص، وأشار الرئيس الكوبي، إلى فيتنام والصين كنموذجين، حيث يكون الحزب الشيوعي أقل أيديولوجية لكنه لايزال ديكتاتورياً.
كما وجه الرئيس نداءً إلى الكوبيين الذين فروا من البلاد في عهد الرئيس السابق فيدل كاسترو للعودة في ظل «إطار واضح ومستقر ومحترم».
وإصدار الرئيس الكوبي لهذه التصريحات يدل على أزمة وجودية عميقة يواجهها النظام، واستشهاده بفيتنام والصين كنموذج يعني أنه رغم رغبته في وجود قطاع خاص، فإن هذا القطاع سيظل خاضعاً لسيطرة الدولة.
وقد قارن البعض ذلك بـ«البيريسترويكا»، وهو البرنامج الذي أطلقه الاتحاد السوفييتي في الثمانينات، والذي ظل بموجبه الشيوعيون في السلطة، مع السماح بوجود سوق حرة ضمن حدود نطاق سلطة النظام.
وأدت «البيريسترويكا» إلى انهيار الاتحاد السوفييتي لأنها كانت اعترافاً رسمياً بفشل الشيوعية.
وتقع كوبا في وضع أكثر يأساً بكثير مما كان عليه الاتحاد السوفييتي.
ويرجع ذلك بالقدر نفسه إلى الأزمة الوجودية التي يعيشها شعبها وقربها من الولايات المتحدة، وإذا كانت الصين ستحظى هناك بمنصة للتدخل في شؤون الولايات المتحدة، كما فعلت روسيا في السابق، فإن ذلك يُشكل تهديداً محتملاً.
في غضون ذلك، من الممكن بالطبع أن يقوم المستفيدون من الوضع الراهن بتنظيم انتفاضة ضد الرئيس، بالنظر إلى كل ما قد تسلبه منهم الإصلاحات، وما يجعل هذا الأمر غير مرجح هو أنهم يدركون أنه إذا حدث ذلك، فمن المرجح أن تتدخل الولايات المتحدة، وسيكون مستقبل جميع المتمردين في خطر شديد.
عن «جيوبوليتكل فيوتشرز»• إذا كانت الصين ستحظى في كوبا بمنصة للتدخل في شؤون الولايات المتحدة، كما فعلت روسيا في السابق، فإن ذلك يُشكل تهديداً محتملاً.
• يبدو أن التصريح الأخير للرئيس الكوبي يُمثل استسلاماً للولايات المتحدة، واعترافاً في الوقت نفسه بأن كوبا دولة فاشلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك