سويس إنفو - شركة سويسرية تشارك في إصلاح مرافق النفط والغاز المتضررة من الحرب العربية نت - تقرير: قراصنة روس يقفون وراء اختراق كبّد الاقتصاد البريطاني 2.5 مليار دولار قناة الجزيرة مباشر - Director of the Syrian Network for Human Rights: Ending Temporary Protected Status in the U.S. Le... روسيا اليوم - الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية عنصر في "حماس" شارك في هجوم 7 أكتوبر العربي الجديد - الكويت والبحرين تتصديان لاعتداءات إيرانية وسط إدانات القدس العربي - صحة غزة: غياب الموافقات الإسرائيلية يلغي سفر المرضى اليوم العربية نت - وسط توتر مع أميركا.. وزير الخارجية الإيراني يصل بغداد قناه الحدث - عراقجي في بغداد.. لبحث المستجدات والاتفاق مع واشنطن الجزيرة نت - حكم قضائي مرتقب يختبر استقلالية الفدرالي الأمريكي العربي الجديد - أصوات الفلسطينيين في قبضة الخوارزميات.
عامة

القانون الدولي.. المدنيون بين الدرع البشري والمقاومة المشروعة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

لطالما عاش المدنيون في بلادنا محاصرين بين مصيرين، إما قبول الوضع السلبي الذي يفرضه عليهم التوصيف القانوني الكلاسيكي لصفة" المدني"، بما يكرّس التبعية ويطيل أمد الاحتلال حوله، أو الانخراط في المقاومة بم...

لطالما عاش المدنيون في بلادنا محاصرين بين مصيرين، إما قبول الوضع السلبي الذي يفرضه عليهم التوصيف القانوني الكلاسيكي لصفة" المدني"، بما يكرّس التبعية ويطيل أمد الاحتلال حوله، أو الانخراط في المقاومة بما يترتب عليه من فقدان الصفة المدنية وتحوّلهم إلى" مقاتلين أو مسلّحين"، وبالتالي يصبحون هدفاً مشروعاً وفق منطقٍ قانونيٍّ منحرفٍ يُعاد تأويله تبعاً لمصالح القوى المهيمنة.

يسعى بحثنا هذا إلى تفكيك الافتراضات القانونية المتمركزة حول الدولة الّتي تمثّل الإطار النظري الحاكم للقانون الدولي، إذ يُفترض فيها وجود جيش نظامي، وسكانٍ مدنيين منفصلين عنه انفصالاً واضحاً.

غير أنّ هذا الافتراض لا يتطابق مع واقع حروب التحرر الوطني الّتي تُخاض في سياقات استعمارية غير متماثلة.

ينطلق البحث من فرضية أنّ القانون الدولي يصارع من أجل الخروج من أدوات التبعية للسياسات القائمة على القوّة والهيمنة، ومن ثمّ يدعو إلى إعادة تأطير مفهوم" المدني" من منظورٍ تحرري يعترف بحقّ الشعوب المحتلة في المقاومة الجماعية، ويستعيد منطق حروب التحرير الوطني الّتي جعلت من اختلاط المدنيين بالمقاتلين شرطاً وجودياً للنضال، لا انتهاكاً قانونياً يُجرَّم عليه.

كما يتتبع البحث تحوّل القانون الدولي التاريخي من أداةٍ يُفترض بها حماية المدنيين إلى أداة تجرّم المقاومة، كما تقدّم نقداً لمبدأي" عدم التمييز والتناسب"، باعتبارهما يُستخدمان عملياً لتبرير العنف الاستعماري والإبادة الجماعية تحت غطاء قانوني، كما يتجلى في حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزّة منذ عام 2023" بالحدّ الأدنى".

تستخدم القوى الاستعمارية خطاب" عدم التمييز" لتجريم المقاومة واتهامها بانتهاك القانون الدولي، في الوقت الذي توظف فيه هذا الاتهام نفسه لتبرير انتهاكات أشد عنفاً؛ القصف العشوائي، والعقاب الجماعي، والإبادة الجماعيةنحاول هنا مساءلة الشخصية القانونية لـ" المدني" داخل القانون الدولي الإنساني من منظور حروب التحرر الوطني المناهضة للاستعمار، فقد شكّلت الحركات المناهضة للاستعمار، بوصفها تعبيراً عن أغلبية عالمية غير غربية، تحدياً جذرياً للتأويلات المعيارية الّتي أنتجتها الأقلية الغربية المهيمنة منذ تأسيس الأمم المتّحدة عام 1945، وضدّ النزعة الصورية لحلّ الخلافات سلمياً وليس بالقوّة، إذ يسعى القانون الأممي للحصول بالقانون على ما لم يتمّ الحصول عليه بالقوة.

لقد أفضت حركات التحرر في دول العالم الثالث، وتحت هذا الضغط، إلى إقرار قوانين دولية تعترف؛ ولو جزئياً، بالحقّ في الكفاح المسلّح ضدّ الاحتلال الاستعماري والأنظمة العنصرية، وتعترف ببعض أنماط حماية الشعوب الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية، كما تبلور في اتّفاقيات جنيف الأربعة (1949) وبروتوكولاتها الإضافية (1977 و2005)، ونظام روما الأساسي (1998) تحت ضغط حركات التحرر الوطني المناهضة للاستعمار، وخصوصاً المقاومة الفلسطينية ضدّ المشروع الصهيوني.

انطلاقاً من أطروحة مركزية أنّ القانون الدولي الإنساني؛ بعيداً عن جدلية كونه منظومة محايدة ذات طابع إنساني، هو نتاجٌ تاريخي لعلاقات القوّة الرأسمالية العالمية، وأداة في يد البرجوازية المهيمنة في المركز الغربي، وكذلك في يد النخب التابعة في الأطراف، لذا ظلّ الاعتراف بحركات التحرر ومؤسساتها ناقصاً ومقيداً، إذ حافظت البروتوكولات على تمييزٍ صارمٍ بين المدنيين والمقاتلين، وهو تمييزٌ لا يعكس طبيعة الحروب التحررية بقدر ما يعيد إنتاج النموذج الغربي للدولة والحرب.

وفي هذا الإطار، يُستبعد الطابع الجماعي والمؤسسي لحروب الشعوب، رغم أنّ هذه الحروب تقوم تاريخياً على تداخل الأدوار بين المدنيين والمقاتلين في مواجهة الاستعمار.

في هذا الحيز من اللا توافق البنيوي بين القانون الدولي الإنساني وواقع التحرر الوطني، تتجلى المقاومة في فلسطين ولبنان وسورية والعراق وإيران اليوم بوصفها لحظةً قصوى من هذا التناقض، حيث يلتقي العنف الاستعماري الأميركي والإسرائيلي مع حدود النظام القانوني الدولي ذاته، وصولاً إلى أنماطٍ من الإبادة الاستيطانية الشاملة.

فحتّى بعد تعديلات 1977و 2005، ظلّ القانون الدولي الإنساني مستبعِداً أو مُقيِّداً لحروب التحرر الوطني، وعند الاعتراف بها، جرى ذلك ضمن أطر قانونية تحدّ من طابعها الجذري وأدوات المقاومة وأساليبها القتالية.

ضمن هذا الإطار المتمركز حول الدولة، يُعاد تعريف المدني بوصفه كائناً سلبياً يحتاج إلى الحماية، وهو تصور يمحو تاريخياً الممارسات الجماعية لحركات التحرر الّتي لم تفصل بين المدنيين والمقاومة، بل جعلت من هذا التداخل شرطاً مادياً للنضال ضدّ الهيمنة الاستعمارية وصولاً للاستقلال.

وفي هذا السياق، ستتناول المقالة ثلاثة مستويات تحليلية:أولاً: مجلس الوصاية - من الاستعمار الكلاسيكي بغطاء أممي إلى الاستعمار التبعيّ1.

1 السياق التاريخي: من عصبة الأمم إلى الأمم المتّحدة وصولاً إلى اتّفاقيات السلام الهشّةأُنشئ مجلس الوصاية بموجب الفصل الثاني عشر من ميثاق الأمم المتّحدة (1945) ليشرف على إدارة" الأقاليم المشمولة بالوصاية"، وهي المناطق التي كانت خاضعةً لانتدابات عصبة الأمم، أو المناطق المنتزعة من دولٍ مهزومةٍ في الحرب العالمية الثانية، ما جعله أقدم نمط من أنماط استمرار الاستعمار بحكم القانون والمنظومة الأممية، وذلك لإجازة المستعمرات والدول الواقعة تحت هيمنة المنتصرين في الحرب العالمية الثانية.

كشف المجلس عن تناقضٍ أساسي، فبينما أعلن الميثاق" حق الشعوب في تقرير المصير"، أضفى شرعيةً إلى استمرار السيطرة الاستعمارية تحت غطاء" الوصاية" و" الإدارة الدولية".

لذا لم يكن المجلس أداةً لإنهاء الاستعمار، بل لتنظيمه وإدارته بما يخدم مصالح الدول الاستعمارية الكبرى، بالرغم مما بشرت به منظّمة الأمم المتّحدة، والقانون الدولي من اعتماد القانون أساساً لحل الخلافات والنزاعات الدولية.

1.

2 التركيبة الطبقية لمجلس الوصاية الأمميتألّف المجلس من الدول" القائمة بالإدارة" (الدول الاستعمارية نفسها: بريطانيا، فرنسا، بلجيكا، إلخ)، باعتبارهم أعضاءً دائمين في مجلس الأمن، لا يديرون أقاليم وصاية دول أخرى منتخبة لضمان التوازن، يعكس هذا الهيكل منطقاً طبقياً واضحاً، الطبقة المستغِلة (الدول الاستعمارية) هي نفسها التي تشرع وتشرف على استغلالها.

لم يكن المجلس محايداً بين المستعمِر والمستعمَر، بل كان مؤسسة وسيطة ضمن بنية الإمبريالية الأبوية، وعمل بالدور الوظيفي نفسه للحكومات التي وضعت لتنفيذ ما تريده الامبريالية.

كانت الأمم المتّحدة ومؤسساتها انعكاساً لتقسيم العالم بعد الحرب العالمية الأولى والثانية بين القوى الإمبراطورية المنتصرة.

علماً أن سدس الكرة الأرضية (نحو مليار إنسان) كان خاضعاً للتبعية الاستعمارية المباشرة أو شبه الاستعمارية.

و جاء مجلس الوصاية ليس لتفكيك هذه العلاقة، بل لتنظيمها بوصفها" إدارة ائتمانية" تضفي شرعية دولية.

1.

3 توقف العمل عام 1994: نهاية المهمة أم إعادة هيكلة الهيمنة؟توقف المجلس عن العمل عام 1994 بعد استقلال بالاو (جزيرة في غرب المحيط الهادئ وآخر الأقاليم المشمولة بالوصاية)، ليس هذا التوقف نتيجة لانتصار أخلاقي لمبادئ الأمم المتّحدة، بل لأن الاستعمار المباشر حل محله الاستعمار غير المباشر والإمبريالية الاقتصادية، فأصبحت النخب المحلية الوطنية التابعة في المستعمرات السابقة تدير عملية الاستغلال نيابة عن المركز الرأسمالي، لم تعد هناك حاجة إلى آلية وصاية رسمية لأن التبعية أصبحت تُمارس عبر مؤسسات أخرى (صندوق النقد، البنك الدولي، منظّمة التجارة العالمية، القروض والمساعدات وإعادة الإعمار) ولا حاجة إلى منظّمة الأمم المتّحدة، لأنّ القرارات السياسية بالحرب والسلم تؤخذ في الغرف المغلقة للدول المسيطرة، وتأتي هذه المنظمة في عملها لاحقاً إما لقوننة الواقع أو لأرشفة الاعتراضات عليه، ولم يتغير الحال أممياً منذ ذلك الوقت حتّى اليوم، حيث الوجود الصنمي للمنظمة ودورها الثانوي في الصراعات.

إنّ غياب آليات مساءلة فعلية يحوّل مفهوم التناسب إلى أداةٍ مرنةٍ لتبرير العنف الاستعماري، إذ تصبح الضحية المدنية ثمناً ضرورياً لتحقيق هدف عسكري مزعومثانياً: نقد مبادئ القانون الدولي" مبدأ عدم التمييز ومبدأ التناسب" من وجهة نظر المقاومة2.

1 السياق التاريخي لصياغة قواعد القانون الدولي الإنسانيالقانون الدولي الإنساني هو مجموعةٌ من القواعد الدولية التي تهدف ظاهرياً، لأسبابٍ إنسانية، إلى الحدّ من آثار النزاعات المسلحة على الأشخاص والممتلكات، ويختلف عن القانون الدولي الأممي الذي يحكم شرعية اللجوء إلى الحرب (jus ad bellum)، وينطبق بمجرد نشوب النزاع المسلّح، سواء كان دولياً أو غير دولي، متجسداً في هدفين متكاملين:حماية الأشخاص الذين لا يشاركون أو توقفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية (الجرحى، والمرضى، وأسرى الحرب، والمدنيون.

).

وتقييد أساليب ووسائل الحرب، أي استخدام أسلحة أو تكتيكات تسبب أضراراً غير ضرورية أو عشوائية.

صِيغَ القانون الدولي الإنساني بمجمل نصوصه من قبل نخب قانونية غربية، في ظلّ غياب تمثّيل حقيقي للشعوب المستعمرة.

المبدأ الأساسي (فصل المدني عن المقاتل) يفترض وجود جيش نظامي تابع لدولة، وسكانٍ مدنيين منفصلين عنه، وهذا عصيٌّ على الشعوب الّتي تعرضت للاستعمار والتدمير طوال عقود.

لا ينطبق هذا الإطار على حروب التحرر الوطني، إذ يكون" المقاتل" في أغلب الأحيان فلاحاً أو عاملاً يحمل السلاح دفاعاً عن أرضه وأسرته.

ولا ينطبق على ما أنتج الاستعمار قبل خروجه من نخب محلية تابعة تواطأت مع المستعمرين القدماء لمنع التغيير الجذري، ومشكلاً طبقةً تجاريةً تابعةً تحكم هذه الدول (ظاهرياً) وتنسّق استمرارية التبعية، وتعطيل أي مقاومة اجتماعية ساعية إلى التحرر الوطني والانتفاض في وجههم.

2.

2 مبدأ التمييز Principle of Distinction وتجريم المقاومةيُقدَّم مبدأ التمييز بوصفه أحد أكثر المبادئ حياداً وإنسانيةً، باعتباره يهدف نظرياً إلى حماية المدنيين عبر الفصل بين المقاتلين وغير المقاتلين أثناء النزاعات المسلّحة.

لكن يكشف هذا المبدأ؛ عند نقله إلى السياقات الاستعمارية وحروب التحرير الوطني، عن تناقضه البنيوي، إذ يتحول من أداة لحماية الشعوب الواقعة تحت العنف إلى وسيلة قانونية لإعادة تعريف المقاومة نفسها بوصفها ممارسة غير شرعية.

فالصيغة القانونية الواردة في المادة 48 من البروتوكول الإضافي الأول تنص على أنه: (يجب التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وتوجيه العمليات العسكرية ضدّ الأهداف العسكرية فقط).

لكن في الواقع الاستعماري تنشأ المقاومة داخل النسيج الاجتماعي للشعب المستعمَر، ويصبح اختلاط المقاتلين بالمدنيين نتيجةً طبيعيةً لحرب الشعب ضدّ الاحتلال، وهنا يُعاد تفسير هذا الواقع اليوم بوصفه استخداماً لدروع بشرية.

بذلك، تستخدم القوى الاستعمارية خطاب" عدم التمييز" لتجريم المقاومة واتهامها بانتهاك القانون الدولي، في الوقت الذي توظف فيه هذا الاتهام نفسه لتبرير انتهاكات أشد عنفاً؛ القصف العشوائي، والعقاب الجماعي، والإبادة الجماعية.

وهنا تظهر الجدلية الحقيقية للقانون، إذ يُحرَم الشعب المستعمَر من أدوات نضاله الطبيعية، مثل التخفي، وحرب العصابات، والاعتماد على الحاضنة الشعبية، ويُجبر على القتال وفق قواعد صُممت تاريخياً لخدمة الجيوش النظامية التابعة للدولة القوية.

2.

3 مبدأ التناسب Principle of Proportionality تبريراً للإبادةيُطرح مبدأ التناسب في القانون الدولي الإنساني باعتباره إحدى الآليات الأساسية للحد من العنف وحماية السكان المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، إذ يفترض نظرياً وضع قيود على استخدام القوة ومنع تحويل المدنيين إلى أهداف مباشرة للحرب.

غير أن التطبيق العملي لهذا المبدأ داخل السياقات الاستعمارية والحروب غير المتكافئة بدلاً من أن يصبح أداة لتقييد العنف، يتحول إلى إطار قانوني يمنح شرعية مشروطة للتدمير الجماعي.

وتنص المادة 51 (الفقرة 5-ب) من البروتوكول الإضافي الأول على أنه: (يحظر شن هجوم قد يسبب أضراراً جانبية بين المدنيين تكون مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة).

لكنّ الإشكالية المركزية هنا تكمن في السؤال التالي: من يحدد معنى التناسب وحدود الإفراط؟في الواقع العملي، وبينما تتحول الدولة المهاجمة نفسها إلى الجهة التي تقيّم قانونية أفعالها مسبقاً، فتحتكر تعريف الضرورة العسكرية، يُعاد لاحقاً إنتاج هذا التقييم عبر منظومات وخطابات أمنية مهيمنة، ومحاكم دولية ووطنية محدودة القدرة بنيوياً على مساءلة الدول الاستعمارية.

وهكذا، تصبح مسألة قتل المدنيين خاضعةً لحسابات القوة السياسية لا لمعيارٍ قانوني محايد، خصوصاً عندما تُمنح عمليات القصف والإبادة غطاءً يوصف زوراً بـ" الأخلاقي" عبر لغة" التحذير المسبق والأضرار الجانبية".

ومن ثمّ، فإنّ غياب آليات مساءلة فعلية يحوّل مفهوم التناسب إلى أداةٍ مرنةٍ لتبرير العنف الاستعماري، إذ تصبح الضحية المدنية ثمناً ضرورياً لتحقيق هدف عسكري مزعوم.

وفي التجارب الاستعمارية الحديثة، من فلسطين إلى فيتنام والجزائر والعراق وسورية، جرى دوماً توصيف المجازر واسعة النطاق باعتبارها مجرد" أضرار جانبية" (Collateral Damage) تقع ضمن حدود التناسب المقبول.

كشف المجلس عن تناقضٍ أساسي، فبينما أعلن الميثاق" حق الشعوب في تقرير المصير"، أضفى شرعيةً إلى استمرار السيطرة الاستعمارية تحت غطاء" الوصاية" و" الإدارة الدولية"إنّ ما يجري في غزة ولبنان وإيران اليوم يمثّل لحظةً مكثفةً من منطق الاستعمار الاستيطاني ذاته، عندما يبلغ طوره الإلغائي، فحين يعجز المشروع الاستعماري عن إخضاع السكان الأصليين عبر الهيمنة السياسية والاقتصادية والأيديولوجية يلجأ إلى المجازر والإبادة بوصفها استمراراً مادياً لمنطق الاقتلاع والإحلال.

تكشف منطقة الشرق الأوسط تاريخياً، بصورة عارية، أنّ العنف الاستعماري ليس انحرافاً عن النظام الدولي الليبرالي، بل أحد شروط إنتاجه واستمراره.

ومن هنا، لا يمثّل خطاب" حقّ الدفاع عن النفس" مجرد تأويل قانوني منحاز، بل جهازاً أيديولوجياً يعيد إنتاج شرعية العنف الاستعماري ويحوّل الضحية إلى خطر أمني، والاستعمار إلى ممارسة دفاعية، والإبادة إلى ضرورة عسكرية مغطاة بلغة القانون.

وبهذا المعنى، قد يتحول القانون الإنساني الدولي من أداة يُفترض أن تحدّ من العنف إلى آلية لتنظيمه وإدارته، بين ادعاء الكونية الحقوقية وبين واقع النظام الإمبريالي القائم على الاستغلال والاحتلال، وإعادة إنتاج اللامساواة بين الشعوب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك