وكالة الأناضول - عراقجي: ننسق مع بغداد لتشييع خامنئي في العتبات المقدسة بالعراق العربية نت - رئيس البورصة لـ"العربية": متفائلون باستمرار مصر كسوق ناشئة وجار تجهيز بنية"الشورت سيلينغ" وكالة الأناضول - اتصالات عربية تدعو لتنفيذ اتفاق واشنطن وطهران وانسحاب إسرائيل من لبنان قناة الجزيرة مباشر - عراقجي: مضيق هرمز تحت إدارة إيران بالكامل وأي تدخل سيعقد الأوضاع قناة التليفزيون العربي - حاخامات يهدون ويشنون حربا على ممداني قناة القاهرة الإخبارية - وسط إدانة إقليمية.. استنفار دفاعي في الكويت والبحرين بسبب الاعتداءات الإيرانية قناة الجزيرة مباشر - العراق يطرح مبادرة "قمة الثمانية" لاستضافة دول الخليج وإيران لتأمين المنطقة قناه الحدث - بعد احتراقه خلال إنقاذ أمه.. أحمد العوضي يحقق أمنية الطفل يوسف Euronews عــربي - مناظر تخطف الأنظار.. لماذا تستحق مدينة قويلين أن تكون على قائمة رحلتك إلى الصين؟ الجزيرة نت - حادثة دهس بلندن تفجر موجة تحريض ضد المهاجرين والمسلمين (فيديو)
عامة

إيزاك ألبينيز... الموسيقى الإسبانية بلهجة أندلسية

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

ربما يكون الموسيقي الإسباني إيزاك ألبينيز المؤلف الغربي الذي يعرف كثير من محبي الموسيقى العرب بعض أجمل أعماله، حتى من دون أن يكونوا سمعوا باسمه أو عرفوا أن له أعمالاً. والسبب بسيط: موسيقارنا الراحل ال...

ربما يكون الموسيقي الإسباني إيزاك ألبينيز المؤلف الغربي الذي يعرف كثير من محبي الموسيقى العرب بعض أجمل أعماله، حتى من دون أن يكونوا سمعوا باسمه أو عرفوا أن له أعمالاً.

والسبب بسيط: موسيقارنا الراحل الكبير فريد الأطرش، في تسجيلات رائعة له على العود، وبعضها يشكل مقدمة لواحدة من أجمل أغانيه، " استعان" بمقاطع كثيرة من بعض أعمال ألبينيز الجميلة، لا سيما مقطوعته" غرناطة"، ليقدمها أمام جمهور يصغي إليه بكل جوارحه ويطرب ويصفق، من دون أن يخطر في باله أن تلك التقاسيم إسبانية الأصل.

بل يعتقدها جزءاً أساساً من تراث عربي أصيل، ربما، بالنسبة إليه، ابتكره فريد الأطرش، أو هو استقاه من مصادره التراثية فأعاد الاشتغال عليه بتلك الصورة الرائعة.

والحقيقة أن جزءاً أساساً من هذا الاعتقاد صحيح، خصوصاً إذا علمنا أن ألبينيز نفسه، حتى وإن كان كاتالوني الأصل، أي إنه مولود في الشمال الشرقي لإسبانيا، كان يقول إنه أندلسي الهوى والتراث، بل عربي (موريسكي)، وهي التسمية الإسبانية للعربي الإسباني.

وما كان ألبينيز يقوله عن نفسه ينطبق، في الحقيقة، على موسيقاه، أو، حتى نكون أكثر عدلاً، على ذلك الجزء المبكر من موسيقاه، لا سيما منه العمل المعروف باسم" متتالية إسبانية"، وهو غير عملين لاحقين له ارتبطا أيضاً باسم إسبانيا: " أغنيات إسبانية" و" إيبيريا"، علماً بأن هذا العمل الأخير وضعه لاحقاً حين كان يعيش في المنفى الفرنسي، ويعتبر ذروة نضوجه الفني، في وقت يعتبر عمله السابق" متتالية إسبانية" من نتاجات مرحلة براعة الشباب وعفوية التكوين.

من فريد الأطرش إلى غرناطةمهما يكن، لا بد من الإشارة هنا إلى أن" غرناطة" تشكل فقط جزءاً من ثمانية أعمال تضمها هذه المجموعة، التي تعتبر من أشهر إنجازات ألبينيز وأكثرها شعبية، حتى وإن كان من الصعب اعتبارها، معاً، أهم أعماله على الإطلاق.

ولعل في الإمكان القول أيضاً إنها أكثر أعماله ارتباطاً، حقاً، بالتراث الإسباني وبالإبداع العفوي في عالم الموسيقى، إذ نعرف أن نتاجات ألبينيز اللاحقة، لا سيما منها تلك التي وضعها بين 1905 و1909، حين كان مقيماً في باريس، تأثرت كثيراً بمرحلة ما بعد فاغنر، التي كانت سائدة في باريس ذلك الزمن، لا سيما بأعمال سيزار فرانك التي تكاد تكون هندسة المبنى، بينما نعرف أن ألبينيز القديم مزج بين ارتباط بالتراث الإسباني المحلي، لا سيما الجنوبي الأندلسي، وبين تقنيات شومان، لا سيما في" الليليات" (أو" النوكتورنات" ) و" المازوركات".

وهذا واضح في بعض أجمل لحظات" متتالية إسبانية".

إذاً، تنتمي" متتالية إسبانية" إلى تلك النزعة الموسيقية القومية التي سادت أوروبا وإسبانيا خلال النصف الثاني من القرن الـ19.

وحين نقول نزعة قومية في الموسيقى الإسبانية، ندرك بسرعة إصرار ألبينيز على" الأندلسية" و" الموريسكية"، حيث إن الاستماع إلى الأجزاء الثمانية التي تتألف منها المتتالية يضعنا مباشرة أمام ذلك الإحساس بالشرق، جغرافياً وتاريخياً.

فالعمل يبدو حقاً طبيعياً في علاقته بالتراث، بل إن واحداً من دارسي موسيقى ألبينيز لم يتردد في التأكيد أن ما لدينا هنا ليس استعارات من مواضيع شعبية، بل بالتحديد استيعاب تام لطريقة في التعبير والغناء.

وتكمن قوة ألبينيز، خلال تلك المرحلة المبكرة من حياته وإنتاجه، في تمكنه من المزج بين تلك الطريقة الاستيعابية وحساسيته الشخصية، ومذاق عزف البيانو في زمنه.

وهنا، في هذا السياق الأخير، نلاحظ بسرعة كيف أن الهندسة الجمالية لكل قطعة من قطع المتتالية، والتعبير بالآلة عن المادة اللحنية والهارمونية، هما ما يدفع إلى مقاربة إنتاج ألبينيز هذا بفالسات شوبان ومازوركاته وليلياته.

ومن هنا جاء عمل ألبينيز أشبه بخلاصة متماسكة لذلك المزج الخلاق في زمنه بين الأصالة والمعاصرة، حسب تعبير أزماننا الراهنة.

كما أشرنا، تتألف" متتالية إسبانية" من ثمانية أجزاء يحمل كل منها اسم مدينة أو منطقة في إسبانيا، مما يعني أن كل واحدة من هذه المدن أو المناطق قد تجد تعبيرها في القطعة التي سميت باسمها.

ذلك أن هذا تقريبي ليس أكثر، ذلك أن ثقل البيئة الجغرافي يبدو هنا عاماً، ومرتبطاً بنظرته الذاتية، بمعنى أن اللحن الذي يعبر عن قادش مثلاً قد لا يكون كل الارتباط بتراثها بقدر ما هو مرتبط بتصور ألبينيز نفسه لهذا الارتباط، حتى وإن كان معروفاً أن لكل منطقة ولكل مدينة في إسبانيا تراثها الخاص.

هذه الخصوصية ربطها ألبينيز بالعالم الإسباني العام، بالأحرى منظوراً إليه في سياق تاريخه العام القديم، ثم بمرشحه الذاتي.

لكن المدهش هنا هو أن كل مدينة وكل منطقة عادت وتعرفت إلى ذاتها، موسيقياً، في الصفحات التي خصصها لها ألبينيز، في جدلية لا تغيب عن البال.

ولعل هذا ينطبق خصوصاً على الجزء الأجمل، والأشهر، من أجزاء المتتالية، جزء" غرناطة" الذي يبتدئ، منذ النوتات الأولى، أشبه بتجاوب حيوي وخلاق بين لازمة ديناميكية، وصدى لأغنيات شكوى حزينة، في تتابع مدهش بين كثير من المشاعر.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ومن الواضح هنا أن تبني ألبينيز للنزعة الأندلسية يفعل فعله في تركيب هذا اللحن الجميل.

في المقابل، وعلى رغم أصول ألبينيز الكاتالونية، نجد الجزء الذي يحمل اسم" كاتالونيا" أضعف أجزاء المتتالية وأكثرها عادية، وهي عادية سرعان ما تختفي تماماً حين نصل إلى القطعة المعبرة عن مدينة" إشبيلية"، فهنا نجدنا أيضاً أمام دينامية إيقاعية صاخبة نفاجأ بها، تنتهي لاحقاً في غناء عاطفي عابق بكل ألوان الحنين، غناء يبدو وكأنه طقس سري، إذ يبدأ متحرجاً بالإيقاع السابق.

بعد" إشبيلية" تأتي" قادش" معبرة عنها في لحن متموج مثير للأحاسيس، لكنه رتيب بعض الشيء، يخلو من اللحظات المفاجئة.

أما" استورياس" فإن ألبينيز خصها بصفحة تتطلب عزفاً صعباً على البيانو، عزفاً يغلب عليه طابع المهارة التقنية، وإن كان لا يخلو من مذاق رومانسي.

ومع" أراغون"، نكون قد وصلنا إلى ذروة متوسطة في موسيقى هذا العمل ككل، ذروة تختلط فيها الحيوية بالحنان في لحن يكاد يعد بكل الإبداع الموسيقي الإسباني اللاحق.

وإذا بدت القطعة التالية آلية بحتة، حيث يبدو ألبينيز وكأنه يجرب فيها إمكانات جديدة لهذه الآلة، تأتي قطعة" كوبا" أشبه بعمل لشوبان، بل حتى، وحسب المدققين في دراسة موسيقى ألبينيز، تبدو مستقاة مباشرة من" ليلة" لشوبان، ولكن مع إضافة سمة لونية استوائية تبرر الاسم.

ألبينيز.

سيرة موسيقي صنع هويته بنفسهولد ألبينيز عام 1860 في مدينة كامبرودون الإسبانية، وكان في الرابعة من عمره حين كشف باكراً عن حس موسيقي رهيف وبدأ يعزف على البيانو.

لكن والده لم يسمح له، أول الأمر، أن يحترف الموسيقى، فاضطر إلى الهرب من البيت وكان في الـ13، حيث عاش متنقلاً يعمل عازفاً للبيانو حتى يؤمن عيشه.

وإذ تكرر هربه مرتين، لم يجد أبوه مقراً من الرضوخ لمشيئته، فوافقه على اختياره المصيري، بل ساعده على الالتحاق بكونسرفاتوار ليستغ في ألمانيا، حيث شرع يدرس الموسيقى.

بعد ذلك، حين نفدت نقوده، التحق بمعهد بروكسل الموسيقي في بلجيكا بفضل منحة حكومية ملكية قدمت له.

وفي عام 1883، كان في الـ23 حين أنهى دروسه وعاد ليقيم في إسبانيا، حيث بدأ يدرس الموسيقى، أولاً في معاهد برشلونة، ثم في مدريد.

في تلك الأوان، كان ألبينيز قد بدأ يكتب مقطوعات موسيقية بسيطة للبيانو.

لكنه، اعتباراً من عام 1890، عاش تحولاً أساساً في حياته جعله يأخذ التأليف الموسيقي مأخذ الجد، خصوصاً أنه كان في تلك الأوان قد بدأ يخضع لنفوذ المؤلف الكبير فيليبي بدريل، الذي كان يعتبر الأب الشرعي للموسيقى الوطنية الإسبانية.

وفي عام 1893 توجه ألبينيز إلى باريس، حيث اختلط بعدد من كبار الموسيقيين الذين كانوا قد بدأوا الاهتمام بالموسيقى الشعبية، ومنهم فنسان داندي وبول دوكا، وبفضل ذلك الاختلاط تعمق اهتمام ألبينيز بالحس الشعبي، وذلك بالتوازي مع إصابته بمرض" برايت" الذي سيصيبه بعد ذلك بالشلل ثم يقضي عليه، ليرحل عن عالمنا في الـ19 من أيار (مايو) 1909، وكان لا يزال في الـ49 من عمره.

إرث موسيقي يتجاوز" المتتالية الإسبانية"مهما يكن، فإن أهمية ألبينيز، الذي جرب أنواع الكتابة الموسيقية كلها، بما فيها الأغاني الأوبرالية، تكمن في مقطوعات البيانو الشهيرة التي كتبها، والتي استخدمت في غالبيتها ألحاناً وتقاسيم وإيقاعات مستقاة من الحس الأندلسي.

أما عمله الأشهر فهو مجموعة" إيبيريا" التي ألف مقطوعاتها المختلفة بين عامي 1906 و1909، أي ظل يكتبها حتى أيامه الأخيرة، وتتألف من 12 قطعة يرى كثير من المؤرخين والنقاد أنها من أكثر الأعمال الموسيقية تعبيراً عن الروح الأندلسية.

ومن بين أعماله الشهيرة أيضاً متتالية" إسبانيولا" التي تتضمن قطعة" إشبيلية" الشهيرة، وكذلك" كانتوس إسبانيا" التي تتضمن" قرطبة"، ثم" نافارو" و" التانغو" من مقام D كبير.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك