أعلن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنّ هدفه السياسي الجديد للانتخابات المقبلة، وهو تشكيل حكومة" وحدة وطنية واسعة وليس حكومة يمين ضيقة".
وجاء تصريح نتنياهو ردّاً على سؤال وُجه إليه خلال مؤتمر صحافي، مساء أمس السبت، حول شكل الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها بعد الانتخابات.
وبينما شدد على أنه" لا يقاطع أحداً"، استدرك بوضع شروط واضحة للانضمام إلى حكومة كهذه، تشمل الاعتراف بإسرائيل دولة قومية، واحترام حقوق الفرد، وتبنّي اقتصاد حر، والحفاظ على الاستقلال الأمني، وتقليل الاعتماد على الجهات الخارجية في صناعات السلاح.
وأشار إلى أن مثل هذه الحكومة ستتطلب أيضاً توافقات واسعة بشأن قضايا التجنيد ومنظومة القضاء.
وطبقاً لما ذكرته صحيفة معاريف العبرية، اليوم الأحد، فإن نتنياهو يحاول عملياً إعادة فتح باب الحديث عن" الوحدة الوطنية"، ساعياً في الوقت نفسه إلى رسم حدودها مسبقاً بحيث تكون حكومة واسعة تستند إلى المبادئ الأساسية لليمين، من دون الاعتراف بدولة فلسطينية، مع محاولة التوصّل إلى تفاهمات بشأن القضايا التي أشعلت الساحة السياسية في السنوات الأخيرة.
وبحسب الصحيفة، فإن توجه نتنياهو هذا يعكس تحوّلاً في نهجه السياسي، في ضوء نتائج استطلاعات الرأي والخريطة السياسية التي تتبلور قبيل الانتخابات المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وأتى إعلان نتنياهو بعد فترة طويلة اعتمدت فيها حكومته على ائتلاف يميني" متجانس"، فيما يحاول الآن مخاطبة ناخبي اليمين المعتدل واليمين الوسط؛ وهم الناخبون الذين صوّتوا سابقاً لحزب الليكود برئاسته، لكنهم يدرسون اليوم بدائل سياسية جديدة.
ووفق" معاريف"، فإن خطاب نتنياهو هدفه استقطاب ما بين 7-9 مقاعد برلمانية محتملة (من أصل 120) لا تزال غير محسومة لصالح معسكر آخر.
على الجانب الآخر، رأت الصحيفة أنّ تحرّك نتنياهو هذا يندرج ضمن محاولاته في استعادة صورته باعتباره" الرجل المسؤول"؛ حيث حاول أن يبدو قائداً يتحدث عن حكومة واسعة، وعن التوافق والاستقرار، بعد سنوات من المقاطعات السياسية والحكومات الضيقة والأزمات المرتبطة بما عُرف بـ" الانقلاب القضائي" وقضية التجنيد.
بموازاة ذلك، اختار نتنياهو تحديد رئيس الأركان سابقاً، غادي أيزنكوت، خصماً سياسياً واضحاً؛ إذ هاجمه مدعياً أنّ أيزنكوت ورفاقه دفعوا طوال الحرب نحو وقف العمليات العسكرية؛ إذ عارض هؤلاء، بحسب نتنياهو، مواصلة الحرب على قطاع غزة، وغزو رفح، واحتلال محور صلاح الدين" فيلادلفي"، وكذلك العمليات العسكرية العدوانية في لبنان وسورية وإيران.
وأضاف نتنياهو في مؤتمره، مخاطباً الإسرائيليين، أنه" لو أُخذ برأيهم (أيزنكوت ورفاقه)، لبقي كبار قادة حماس على قيد الحياة، ولما حققت إسرائيل أي إنجاز"، على حد زعمه.
ووسّع نتنياهو هجومه بالقول إنه لولا القرارات التي اتخذها، لما نفذت إسرائيل عمليات وصفها بـ" الدراماتيكية" على جبهات أخرى، بما فيها استهداف كبار قادة المقاومة، والعمليات ضد حزب الله، وتوسيع الحرب على لبنان، مصوّراً أيزنكوت ورفاقه على أنهم" ترددوا في اتخاذ قرارات عسكرية حاسمة بسبب كلفتها السياسية".
وكرر نتنياهو أن إسرائيل" تقترب من السيطرة على 70% من قطاع غزة"، معتبراً أن إصراره على مواصلة الحرب، خلافاً لمواقف خصومه، يسفر عن" تحقيق إنجازات عسكرية وسياسية".
وفي السياق، رأت الصحيفة أنّ اختيار أيزنكوت هدفاً رئيسياً للهجوم يشير إلى الطريقة التي يقرأ بها نتنياهو خريطة خصومه قبل الانتخابات؛ إذ أصبح أيزنكوت، الذي يحقق تقدماً في استطلاعات الرأي، إحدى أبرز الشخصيات المنافسة على قيادة المعسكر المناهض لنتنياهو.
في غضون ذلك، رسم نتنياهو خطاً سياسياً واضحاً بقوله: " لا مكان لحل الدولتين".
ومن خلال ذلك، سعى، وفق" معاريف"، إلى إظهار انفتاحه على تشكيل حكومة أوسع، ولكن من دون التخلي عن المواقف اليمينية الأساسية لـ" الليكود".
عملياً بدأ نتنياهو في رسم ملامح حملة" الحكومة الواسعة"، ساعياً إلى الظهور كزعيم يطرح الاستقرار، والمصالحة، وإنهاء سياسة المقاطعات، وفي الوقت نفسه يهاجم أيزنكوت باعتباره، وفق ادعائه، كان سيتبنّى نهجاً أمنياً أكثر ضعفاً.
ومع ذلك رأت الصحيفة أنّ هذا الخطاب يعاني نقطة ضعف أساسية وهي مسألة الثقة؛ فبعد إخفاقات حكومات الوحدة السابقة، تظل الشكوك قائمة في أن يجد نتنياهو في الطرف الآخر من يصدّق هذا العرض حتى بعد الانتخابات.
بدوره، شدد أيزنكوت، رئيس حزب" يشار"، على ضرورة الدفع باتجاه إقرار قانون حل الكنيست هذا الأسبوع، مشيراً في تصريحات نقلتها عنه" القناة 12"، اليوم الأحد، تعليقاً على تصريحات نتنياهو" يواصل (نتنياهو) هذا الصباح محاولةً انتهازية أخرى لإنعاش ائتلاف الفشل على حساب أبسط القيم الأساسية للمجتمع الإسرائيلي"، وأوضح أن" من يحاول تمرير قانون التهرّب من الخدمة العسكرية تحت اسمه الملّطف قانون أساس: دراسة التوراة، لا ينشد الوحدة الوطنية حقاً"، في إشارة إلى قانون يسعى ائتلاف نتنياهو إلى تمريره ويقوم على الاعتراف بمن يدرسون التوراة كمن يقدمون خدمة مهمة لإسرائيل توازي الخدمة الأمنية والعسكرية، ما يعني شرعنة التهرّب من الخدمة العسكرية الإجبارية لليهود" الحريديم" بطريقة ملتوية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك