تسعى الصين إلى الاستفادة من قوة علاقاتها التجارية مع قارة أفريقيا لتوسيع سياستها بتدويل اليوان، ليكون عملة للتبادل التجاري مع دول القارة، الذي يبلغ نحو 340 مليار دولار سنوياً، بدلاً من العملة الأميركية التي طالما استخدمت أداة للضغط على الدول.
وتُعدّ الصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا.
وأصبح بنك ستاندرد غروب المحدود" Standard Bank Group" أول بنك أفريقي يُرخّص له بمقاصة معاملات اليوان، مما يعزز هدفه في الاستحواذ على حصة أكبر من التدفقات التجارية بين القارة الأفريقية والصين، التي تبلغ قيمتها 340 مليار دولار.
وأعلن بنك الشعب الصيني، يوم الجمعة، عن منحه ترخيصاً مشتركاً لبنك ستاندرد وبنك الصين الصناعي والتجاري المحدود للعمل كبنك مقاصة الرنمينبي" اليوان" لأفريقيا.
يأتي هذا التطور بعد أشهر من انضمام بنك ستاندرد إلى نظام المدفوعات المصرفية العابرة للحدود في الصين" سيبس CIPS"، وهو نظام بديل قائم على اليوان الصيني لنظام سويفت الدولي للمدفوعات.
وأعلن البنك أن خدمة نظام المدفوعات المصرفية العابرة للحدود متاحة لعملائه في جنوب أفريقيا منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وسيجري توسيع نطاقها لتشمل أربعة أسواق أفريقية أخرى الشهر المقبل، مع خطط للتوسع خلال ما تبقى من عام 2026.
وقال ريتشارد دي روس، رئيس العمليات المصرفية للشركات والاستثمار في بنك ستاندرد، وفقاً لوكالة بلومبيرغ، السبت، إن التركيز الأولي سينصبّ على بناء قاعدة عملاء لليوان في 19 دولة أفريقية حيث أنشأ البنك كيانات مرخصة.
وأضاف دي روس، أن" بنك ستاندرد قام بمعالجة مدفوعات عابرة للحدود عبر نظام المدفوعات المصرفية العابرة للحدود بقيمة 6.
8 مليارات يوان تقريباً (نحو مليار دولار) حتى الآن، ويتوقع نمو حجم المدفوعات مع إضافة أسواق جديدة خلال عام 2026".
وفي بيان منفصل، ذكر بنك" ICBC" أنه عمل كبنك مقاصة باليوان في 12 دولة، وأن هذا التصنيف الجديد يوسّع شبكته لتشمل 19 سوقاً أفريقية يعمل فيها بنك ستاندرد.
وارتفعت التجارة بين الصين وأفريقيا بنحو 18% العام الماضي.
ومن المتوقع أن تشهد التدفقات التجارية وعمليات التسوية المقومة باليوان زيادة إضافية، في ظل خفض الرسوم الجمركية على الواردات من 53 دولة أفريقية في مايو/ أيار الماضي.
واستثنت بكين دولة إسواتيني فقط من قرار إلغاء الرسوم الجمركية.
وخلص بحث لصندوق النقد الدولي إلى أن استخدام اليوان يرتفع مع زيادة حجم التجارة مع الصين، التي أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري، إجراءات جديدة لتعزيز استخدام عملتها عالمياً.
وتعمل الصين ودول أخرى، منها روسيا، على تعزيز قنوات الدفع التي تتجاوز الدولار، وهو ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التحذير من التخلي عن عملة بلاده.
ويتزايد في الصين إدراك أن البيئة العالمية تتحسّن لتوسيع نطاق استخدام اليوان دولياً.
ووصف محافظ بنك الشعب الصيني السابق تشو شياو تشوان، في إبريل/نيسان الماضي، الوضع بأنه" فرصة ذهبية" لتعزيز تدويل اليوان، في ظل تراجع مصداقية الدولار نتيجة للسياسات الأميركية، ودعا صناع القرار إلى اغتنام هذه الفرصة لتسهيل تدفق اليوان عبر الحدود.
وتتمثل استراتيجية الصين المُثبتة في الدفع التدريجي نحو استخدام اليوان في التجارة، مع توفير البنية التحتية اللازمة للدفع، حيث طورت نظامها الخاص للمدفوعات المصرفية عبر الحدود، أو" سيبس CIPS"، الذي يُجري عمليات الدفع باليوان مقابل نظام المدفوعات الأميركي" شيبس CHIPS".
وحقق نظام المدفوعات الصيني بين البنوك عبر الحدود (CIPS) نحو 1.
22 تريليون يوان (179 مليار دولار)، متجاوزاً حاجز التريليون لأول مرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك