توصلت دراسة جديدة إلى أن بعض إجراءات الحفاظ على البيئة قد تُحدث آثاراً جانبية غير متوقعة.
فبحسب تقرير نشره موقع Science Daily، فإن زراعة الأشجار على أطراف الأراضي الزراعية، رغم دورها في حماية المحاصيل وتعزيز التنوع البيولوجي، قد تؤدي إلى تراجع أعداد بعض أنواع الطيور التي تعتمد على المساحات المفتوحة.
وقاد الدراسة باحثون من جامعة هيروشيما في اليابان، وركزوا على الأراضي الرطبة الزراعية الواقعة على الساحل الغربي لوسط البلاد، حيث تنتشر مصدات الرياح، وهي صفوف من الأشجار تُزرع لحماية الحقول من الرياح والعواصف.
وأظهرت النتائج أن هذه الأحزمة الشجرية توفر موائل مناسبة للطيور التي تعيش في الشجيرات وحواف الغابات، لكنها في المقابل تقلل وفرة وتنوع الطيور التي تعتمد على المراعي والأراضي الرطبة المفتوحة.
وأوضح الباحث الرئيسي، ماسومي هيسانو، أن معظم الدراسات السابقة التي أشادت بفوائد زراعة الأشجار أُجريت في أوروبا وأميركا الشمالية، بينما لا تزال تأثيراتها في حقول الأرز والأراضي الرطبة الآسيوية أقل فهماً، رغم أهميتها الكبيرة للتنوع البيولوجي.
وأضاف أن السؤال الرئيسي كان يتمثل في معرفة ما إذا كانت مصدات الرياح تفيد جميع أنواع الطيور، أم أنها تحقق مكاسب لبعض الأنواع على حساب أخرى.
وأجرى الفريق مسوحات ميدانية للطيور في محيط بحيرة كاهوكوغاتا، وهي محطة رئيسية للطيور المهاجرة على مسار الهجرة بين شرق آسيا وأستراليا، وسجلت فيها قرابة 300 نوع من الطيور.
وكشفت النتائج أن وفرة طيور المراعي انخفضت بأكثر من 70% في المواقع القريبة من أحزمة الأشجار مقارنة بالمناطق المفتوحة التي تبعد عنها نحو كيلومتر واحد.
ويرى الباحثون أن الأشجار تقلص المساحات المفتوحة اللازمة لتعشيش هذه الطيور وتغذيتها، كما قد تزيد من تعرضها للحيوانات المفترسة.
وأكدت الدراسة أن النتائج لا تعني أن زراعة الأشجار ممارسة ضارة، بل تشير إلى أهمية اختيار مواقعها وتصميمها بعناية بما يراعي احتياجات مختلف الأنواع والموائل الطبيعية.
وأشار الباحثون إلى أن برامج الحفاظ على البيئة ينبغي أن تأخذ هذه المفاضلات البيئية في الاعتبار، بدلاً من افتراض أن زيادة الغطاء الشجري ستعود بالنفع على جميع الكائنات الحية.
كما دعوا إلى إجراء مزيد من الدراسات لفهم تأثير عرض أحزمة الأشجار وارتفاعها وتباعدها وأنواعها، إضافة إلى دورها في نشاط الحيوانات المفترسة وترابط الموائل، مع التأكيد على أن النتائج الحالية تُظهر ارتباطاً بين وجود الأشجار وتراجع بعض الطيور، ولا تثبت علاقة سببية مباشرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك