شهدت محافظة السويداء خلال الأيام الماضية عمليات سرقة وتخريب ممنهجة استهدفت كوابل شبكة الاتصالات الأرضية، مما تسبب في انقطاعات واسعة لخدمات الهاتف والإنترنت أثرت على آلاف المشتركين في مناطق متعددة من المدينة وريفها، في ظاهرة تكشف عن فشل أمني واضح وعجز عن التصدي لعصابات منظمة تنهب البنية التحتية العامة.
وتشير المصادر المتقاطعة إلى مسؤولية جماعات مسلحة تابعة لميليشيات الهجري تحت مسمى “الحرس الوطني”، عن حركة “تعفيش” واسعة بالمحافظة طالت المرافق العامة والحكومية، بالإضافة إلى حماية عصابات التهريب والتصنيع المخدرات.
كما يشكو السكان من فقدان الأمن وانتشار واسع للسرقة، خصوصا الدراجات النارية والسيارات، وتكرار حوادث الخطف وفرض الأتاوات.
وتركزت العمليات مؤخرا على كوابل رئيسية في مواقع حيوية، حيث أدت سرقتها على طريق الثعلة إلى انقطاع الخدمة عن نحو ألفي مشترك، وتكررت السرقة في الموقع نفسه للمرة الثانية بعد إصلاح الخط وإعادة الخدمة إليه مؤخراً.
كما تعرضت الكوابل الرئيسية المغذية لمنطقة مساكن الخضر للقطع والسرقة داخل إحدى الغرف الفنية، مما حرم نحو 1500 مشترك من الخدمة، بينما أسفرت سرقة الكوابل في منطقة الكوم عن انقطاع الخدمة عن حوالي 1800 مشترك، وفقا لعدة مصادر محلية.
وفي تطور يعكس خطورة الوضع، تعرض كابل الاتصالات المغذي لفوج إطفاء السويداء للسرقة، مما أدى إلى تعطيل خط الطوارئ 113، وأعلن الفوج أرقاماً بديلة لاستقبال بلاغات المواطنين ريثما يتم إصلاح العطل، في سابقة تُبرز التهديد المباشر الذي تشكله هذه السرقات على الخدمات الحيوية والسلامة العامة.
وتفاقمت الأزمة بسبب “عجز” ما تسمى “الجهات الأمنية” عن فرض السيطرة، حيث أوقفت “الشرطة” في وقت سابق أحد قادة العصابات المتورطة، إلا أن عناصر من العصابة نفسها نفذوا هجوماً مسلحاً مباغتاً على مكان احتجازه وتمكنوا من تهريبه بقوة السلاح، دون أن تتمكن “الأجهزة المعنية” من إعادة ضبطه.
ويعكس هذا الانفلات استمرار النشاط الإجرامي المنظم الذي يستهدف الممتلكات العامة بشكل ممنهج، في ظل استنزاف كبير للمواد والمعدات تواجهه الورش الفنية نتيجة تكرار السرقات في فترات زمنية قصيرة.
وتشير عودة السرقات إلى مواقع سبق إصلاحها خلال أيام معدودة إلى أن الضرر يتجاوز مجرد السرقة ليطال سلامة البنية التحتية ويهدد استمرارية الخدمة على مستوى المحافظة بأكملها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك