يبرز أمر جوهري من اتفاق الإطار الذي وقعه السفيران الإسرائيلي واللبناني، الجمعة في واشنطن: إدارة ترامب تتحدث بنظرة مزدوجة، وتسلك مسارين متناقضين.
في الواقع، يبدو الاتفاق الذي رعاه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بمثابة رد فعل على الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين نائب الرئيس جي دي فانس وإيران في سويسرا قبل بضعة أيام.
تقرر في سويسرا أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مع حكومة لبنان وحزب الله وإسرائيل، كما أشارت تصريحات فانس وبيان الوسطاء في قطر وباكستان، في حين قررت الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان عقد المحادثات بينهم فقط.
وينص اتفاق الإطار على أن إيران وحزب الله لن يكونا طرفين فيه، بل مجرد عناصر يجب التخلص منها.
وحتى إن المادة 7 في الاتفاق تنص على أن الأطراف تؤكد أنه “لا يحق لأي طرف ثالث” التصرف نيابة عنها في الدفاع عنها.
والمعنى أنه على النقيض تماماً من مذكرة التفاهم والاتفاقات التي تم التوصل إليها في سويسرا بعد ذلك، فإيران لا تملك أي “رأي” في أي شيء يتعلق بلبنان.
يشمل اتفاق الإطار الذي وقع بمباركة روبيو 14 بنداً.
ويبدو ظاهرياً أنه مفصل ودقيق.
في المقابل، الاتفاقات في سويسرا – التي يتحمل فانس وويتكوف وكوشنر مسؤوليتها، بدت عامة جداً وغير موثقة في وثيقة موقعة، على الأقل علناً.
وقع ترامب بنفسه على مذكرة التفاهم، في حين وقع نائبه على الاتفاقات.
يشمل اتفاق الإطار الذي وقع بمباركة روبيو 14 بنداً.
ويبدو ظاهرياً أنه مفصل ودقيق.
في المقابل، الاتفاقات في سويسرا – التي يتحمل فانس وويتكوف وكوشنر مسؤوليتها، بدت عامة جداً وغير موثقة في وثيقة موقعة، على الأقل علناًعملياً، ما يجمع كل هذه الاتفاقات المتضاربة هو ضعف احتمالية تنفيذها.
فقد أثبتت هجمات إيران على السفن في مضيق هرمز والهجمات الأمريكية المتكررة في نهاية الأسبوع، بما لا يدع أي مجالاً للشك، هشاشة مذكرة التفاهم.
وربما يواجه اتفاق الإطار نفس الصعوبة التي واجهتها كل الاتفاقات الموقعة والقرارات المتخذة حتى الآن، وقد سردها رئيس وزراء لبنان نواف سلام في تغريدة له نشرها بعد التوقيع في واشنطن.
ينص اتفاق الطائف من العام 1989، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 من العام 2006، واتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعت عليه إسرائيل ولبنان في تشرين الثاني 2024 بوساطة فرنسا وأمريكا، على أن تكون حكومة لبنان هي القوة الوحيدة التي تمتلك السلاح في الدولة، وأن يلقي حزب الله سلاحه.
ولكن هذا لم يتحقق أبداً.
فحكومة لبنان والجيش اللبناني عاجزان ولا يرغبان في نزع سلاح حزب الله بالقوة، وجره إلى حرب أهلية، وما زال الحزب يحظى بتأييد شعبي كبير في أوساط الشيعة.
وقد لخص مصدر مطلع الوضع السياسي في لبنان في حديث مع “هآرتس” وقال: “إذا انسحبت إسرائيل من لبنان فسيدعي حزب الله بأنه انتصر، وأنه بحاجة إلى السلاح للدفاع عن البلاد؛ وإذا استمرت إسرائيل في احتلال أجزاء من لبنان فسيدعي حزب الله بأن عليه مواصلة القتال ضد إسرائيل لتحرير البلاد.
ومن غير المرجح أن الإطار الذي وقع وتقسيم جنوب لبنان إلى مناطق صغيرة، سيحل هذه المشكلة الأساسية.
إن صيغة الاتفاق التي تشبه أحياناً لغة خطة ترامب ذات النقاط العشرين لقطاع غزة، تمهد الطريق أمام جنوب لبنان ليصبح أشبه بـ “غزة 2”.
فانسحاب إسرائيل مشروط بسيطرة الجيش اللبناني الفعلية في المنطقة ونزع سلاح حزب الله، وهذه أمور لم تتحقق.
وهذا سيسمح لإسرائيل بالبقاء في المنطقة إلى أجل غير مسمى.
وقد تتحقق وعود نتنياهو، الحفاظ على المنطقة الأمنية، “في المستقبل المنظور”.
ومثلما هي الحال مع الوجود الإسرائيلي في غزة (الذي يتوسع) الذي ينطوي على هجمات مستمرة، ربما تستمر الهجمات في لبنان.
ولكن خلافاً لغزة، حيث الهجمات في الوقت الحالي من طرف واحد، سيبقى جنود الجيش الإسرائيلي في لبنان هدفاً دائماً.
رسائل الإدارة الأمريكية المتضاربة لا تقتصر على لبنان، فقد اختتمت زيارة روبيو للمجاملة ومحاولة تقريب وجهات النظر إلى ثلاث دول خليجية ببيان مشترك مع وزراء مجلس التعاون الخليجي.
وأشار البيان فجأة مرة أخرى إلى قضية الصواريخ البالستية الإيرانية ووكلاء إيران، رغم صمت الولايات المتحدة على هذه القضايا في مذكرة التفاهم، وأكد أن السلام والأمن في المنطقة يحتاجان إلى علاج هذه التهديدات.
لم يتأخر رد إيران؛ فقد صرح إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني وأحد الأصوات المتشددة البارزة في النظام، بأن الحفاظ على القدرة البالستية والمسيرات خط أحمر.
منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، قالت إسرائيل بأنه لا يوجد أي اختلاف بين مواقفها ومواقف الإدارة الأمريكية.
والآن، في حين تضج أروقة البيت الأبيض ومنطقة الشرق الأوسط بأصوات متضاربة، وترتفع أصوات الانفجارات وإطلاق النار، يبدو أن هدف نتنياهو هو تضييق الفجوة المتزايدة بين كل الأطراف في واشنطن.
فمن ناحيته، يعتبر اتفاق الإطار الذي وقع أول أمس بمثابة هدية ترضية صغيرة في حملة توجت بالهزيمة.
فبدلاً من استبدال النظام في طهران، يناضل نتنياهو الآن (بنجاح جزئي) لأجل حرية العمل أمام تمدد وكيل هذا النظام في لبنان.
مع ذلك، يمكن للمرء النظر إلى الجانب المشرق؛ فاتفاق الإطار، مثل مذكرة التفاهم مع إيران، لا يتوقع أن يؤدي بحد ذاته إلى النتائج المنصوص عليها فيه، لكنه يحدد مساراً للمستقبل البعيد.
“العزم على تحقيق تقدم لا رجعة عنه لحل كل القضايا العالقة بين الدولتين”، كما هو مكتوب.
الحرب مع إيران لم تحقق أهدافها، لكنها أوضحت لدول المنطقة بأنه لا يمكنها الاستمرار في الحياة إلى جانب تهديد إيران المستمر.
ربما تؤدي العمليات التي انطلقت نتيجة التغيير الجذري الذي شهده النظام في نهاية المطاف إلى إضعاف طهران، وتحرير لبنان من قبضتها وصنع السلام بينه وبين إسرائيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك