قناة الجزيرة مباشر - شبكات | جزائريون يحتفلون بهدف النمسا في مرمى منتخب بلادهم وكالة الأناضول - الجيش الإسرائيلي يعتقل 4 فلسطينيين بينهم امرأتان بالضفة العربية نت - الميزان التجاري السعودي يقفز 43.7%.. فائض بـ90.5 مليار ريال في 3 أشهر الجزيرة نت - مقتل 11 شخصا في حادث تحطم طائرة مدنية بشرق فرنسا العربية نت - بعد أزمة صحية.. فنان مصري يفقد بصره CNN بالعربية - رغم الاتفاق الإطاري.. إسرائيل تقرر مواصلة العمليات العسكرية بجنوب لبنان وكالة الأناضول - دراجات نارية.. الياباني أوغورا يحقق أول انتصار في مسيرته الجزيرة نت - 5 شهداء وعشرات المصابين وتوقف نصف أجهزة غسيل الكلى بمجمع الشفاء في غزة وكالة الأناضول - قاليباف وبري يبحثان مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة العربية نت - مكاسب العرب من المونديال.. مصر والجزائر والمغرب يجنون الملايين
عامة

عودة مكتب الاتحاد الأفريقي... هل تطوي الخرطوم صفحة الجفاء؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

بعد انقطاع دام قرابة ثلاثة أعوام، يعود الاتحاد الأفريقي إلى واجهة المشهد السوداني من بوابة الخرطوم، في خطوة تعكس تحولاً في مقاربة المنظمة القارية لإدارة الأزمة، وتفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز البعد ا...

بعد انقطاع دام قرابة ثلاثة أعوام، يعود الاتحاد الأفريقي إلى واجهة المشهد السوداني من بوابة الخرطوم، في خطوة تعكس تحولاً في مقاربة المنظمة القارية لإدارة الأزمة، وتفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز البعد الإجرائي لإعادة فتح مكتب الاتصال، إلى طبيعة الدور الذي يعتزم الاتحاد الاضطلاع به خلال المرحلة المقبلة.

فتكليف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف إجراء تقييم عاجل تمهيداً لاستئناف عمل المكتب يشير إلى أن متابعة الأزمة من خارج السودان لم تعد كافية، وأن أي جهد للوساطة يحتاج إلى حضور ميداني يتيح قراءة أكثر دقة لتعقيدات الواقع السياسي والعسكري.

وجاء هذا التوجه عقب إحاطة قدمها الممثل الخاص للاتحاد الأفريقي محمد بلعيش حول مستجدات الأوضاع وجهود الآلية الخماسية، بما يعكس سعياً لإعادة تنشيط أدوات المنظمة والانتقال من دور المراقب إلى دور أكثر حضوراً في مسارات التسوية.

غير أن هذه العودة تأتي في ظل إرث من التباينات بين الخرطوم والاتحاد الأفريقي، حيث لا تزال بعض الأوساط السودانية تنظر بتحفظ إلى مواقف المنظمة خلال الأعوام الماضية، وترى أن بعض تحركاتها لم تكن بمنأى عن تأثيرات التوازنات الإقليمية والدولية، أو أنها تجاوزت أحياناً حدود التيسير إلى محاولة التأثير في شكل العملية السياسية ومخرجاتها.

وبينما يقدم الاتحاد الأفريقي إعادة فتح مكتبه باعتبارها خطوة لدعم الحوار وتيسير التواصل بين الأطراف السودانية، يبقى نجاح هذه العودة مرهوناً بقدرته على ترسيخ صورة الوسيط المحايد، واحترام مبدأ ملكية القرار الوطني للعملية السياسية، بعيداً من أي انطباعات بأن السودان يمثل ساحة لتقاطع أجندات خارجية.

وفي ظل استمرار تعقيدات المشهد، تبدو هذه الخطوة كاشفة لقدرة الاتحاد على استعادة الثقة بقدر ما هي محاولة لاستعادة حضوره داخل إحدى أكثر أزمات القارة تعقيداً.

اتسمت علاقة السودان بالاتحاد الأفريقي منذ إطاحة نظام عمر البشير في أبريل (نيسان) 2019 بالتذبذب بين الشراكة الحذرة والتوتر السياسي.

ففي أعقاب سقوط النظام، تبنى الاتحاد موقفاً ضاغطاً على المجلس العسكري الانتقالي، ولوح بتعليق عضوية السودان قبل أن يسهم، بالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين، في الدفع نحو الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية التي أرست أسس المرحلة الانتقالية.

وخلال تلك الفترة، احتفظ الاتحاد بموقع الشريك السياسي والضامن المعنوي للمسار الانتقالي، مستنداً إلى مبدئه الرافض للتغييرات غير الدستورية في السلطة.

غير أن هذا التوازن انهار مع إجراءات الـ25 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021، عندما قرر رئيس مجلس السيادة الفريق عبدالفتاح البرهان حل مجلسي السيادة والوزراء وإعلان حال الطوارئ.

وسارع مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى تعليق عضوية السودان، معتبراً ما جرى انقلاباً على الترتيبات الانتقالية، بينما أصرت السلطات السودانية على أن الإجراءات جاءت لتصحيح مسار الانتقال ومنع انزلاق البلاد إلى الفوضى.

ومنذ تلك اللحظة، دخلت العلاقة بين الجانبين مرحلة متطورة من انعدام الثقة، إذ رأت الخرطوم أن الاتحاد تخلى عن موقع الوسيط المحايد وتبنى مقاربة منحازة لرؤية قوى مدنية بعينها، في حين وجد الاتحاد أن السلطات السودانية تراجعت عن الالتزامات التي قامت عليها التسوية الانتقالية.

ومع اندلاع الحرب في أبريل 2023، اتسعت فجوة الخلاف أكثر.

فعلى رغم إطلاق الاتحاد الأفريقي خريطة طريق لتسوية النزاع وتشكيل الآلية الأفريقية رفيعة المستوى، ثم الانتظام في الآلية الخماسية لتنسيق جهود الوساطة، فإن الحكومة السودانية لم تبد حماساً لهذه المبادرات، ووجهت انتقادات متكررة لرئيس المفوضية المنتهية ولايته موسى فكي، متهمة إياه بعدم الحياد ومحاباة قوات" الدعم السريع".

كذلك رأت الخرطوم أن تعدد المنابر الإقليمية والدولية أضعف فرص التوصل إلى تسوية متماسكة، وأن بعض المبادرات تجاوزت مبدأ احترام سيادة الدولة.

لذلك، لم يكن انقطاع التواصل بين الجانبين نتيجة خلاف إجرائي أو خلاف حول آليات الوساطة فحسب، بل عكس اختلافاً أعمق في تصور طبيعة الأزمة السودانية وحدود الدور الخارجي في إدارتها.

تكتسب الآلية الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة و" إيغاد" وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، أهمية متزايدة باعتبارها المنصة الأكثر قدرة على تنسيق جهود الوساطة.

وقد عكست مشاورات أديس أبابا الأخيرة توجهاً نحو إطلاق حوار سوداني أكثر شمولاً، بالتوازي مع تأكيد رفض أي ترتيبات تكرس الانقسام أو تنشئ هياكل حكم موازية، بما يشير إلى أن أولوية المجتمعين الأفريقي والدولي باتت تتمثل في الحفاظ على وحدة الدولة السودانية، بالتوازي مع تهيئة مسار سياسي يحظى بقدر أكبر من التوافق الداخلي.

ولم يكن تعثر مشاورات أديس أبابا، مجرد خلاف حول عدد المقاعد أو قوائم المشاركين، بل كشف أزمة أعمق تتعلق بشرعية العملية السياسية نفسها.

فقد دخلت الأطراف السودانية الاجتماعات وهي تختلف مسبقاً على قواعد التمثيل، قبل أن تتفاقم الأزمة مع اعتراضات على تعديلات أدخلت على تركيبة الوفود، ولا سيما منح مقاعد إضافية لهيئة تنسيق القوى الوطنية بقيادة محمد سيد أحمد الجكومي، مما دفع قوى سياسية رئيسة إلى مقاطعة المشاورات، بسبب أن اللجنة الخماسية، وفي مقدمها الاتحاد الأفريقي، تجاوزت دور الميسر إلى التأثير في موازين القوى داخل الحوار.

ومنذ ذلك الحين، انقسمت التقييمات في شأن دور الاتحاد الأفريقي.

فأنصاره يرون أنه حاول تفادي انهيار العملية عبر توسيع قاعدة المشاركة واحتواء القوى المؤثرة في الأرض، انطلاقاً من قناعة بأن أي تسوية تستثني مراكز النفوذ الفعلية ستكون غير قابلة للحياة.

أما منتقدوه فيعتقدون أن التعديلات الإجرائية افتقرت إلى الشفافية والتوافق، وأضعفت الثقة في حياد الوساطة، خصوصاً بعدما انتهت المشاورات إلى بيانات متنافسة بدلاً من وثيقة جامعة.

وزاد من حدة هذا الجدل التغيير الذي طرأ على قيادة مفوضية الاتحاد الأفريقي، إذ رأت بعض القوى المدنية أن المقاربة الجديدة أصبحت أكثر براغماتية في التعامل مع الحكومة السودانية، بينما رجح آخرون أن الاتحاد يحاول التوفيق بين مبادئه الرافضة للتغييرات غير الدستورية وبين الوقائع التي فرضتها الحرب.

وفي المحصلة، لم يسقط مسار أديس أبابا بسبب خلاف إجرائي فحسب، بل لأن الوساطة نفسها، كما يراها البعض، فقدت الإجماع الضروري حول حيادها، وهو شرط يسبق أي نجاح تفاوضي في نزاعات معقدة مثل السودان.

تنبع أبرز عناصر قوة الاتحاد الأفريقي في الملف السوداني من امتلاكه شرعية إقليمية، إضافة إلى قدرته على الجمع بين الفاعلين الأفارقة والدوليين تحت مظلة واحدة.

كذلك فإن إعادة فتح مكتب الاتصال في الخرطوم تمنحه أفضلية مؤسسية تتمثل في الحضور الميداني ومتابعة تنفيذ التفاهمات بصورة مباشرة وتقليص الفجوة بين الوساطة والواقع السياسي.

ويضاف إلى ذلك سعي الاتحاد إلى ربط التسوية السياسية بإعادة الإعمار، عبر إشراك مؤسسات التمويل والقطاع الخاص الأفريقي في مرحلة التعافي، من واقع أن استدامة السلام لا تتحقق بالاتفاقات السياسية وحدها، بل بإعادة تشغيل الاقتصاد وخلق حوافز للاستقرار.

وفي الوقت ذاته، لترسيخ دور أفريقي قيادي ضمن شراكة أوسع تتناسب مع الحجم الضخم لحاجات إعادة الإعمار.

في المقابل، يواجه الاتحاد الأفريقي نقاط ضعف تحد من فاعلية دوره، فقد شكلت مشاورات أديس أبابا اختباراً حقيقياً لحياد الوساطة الأفريقية.

وبينما كان يفترض أن تقتصر المشاورات على الاتفاق حول قواعد التمثيل وآليات إطلاق العملية السياسية، انتهت إلى خلافات حادة في شأن تشكيل الوفود ومعايير المشاركة وانسحاب قوى سياسية رئيسة، لتفشل في إصدار وثيقة توافقية جامعة.

وأثار ذلك انتقادات للاتحاد الأفريقي، بعدما أعلنت أطراف سودانية أن بعض الترتيبات الإجرائية، ولا سيما المتعلقة بتوزيع المقاعد، تجاوزت حدود التيسير إلى التأثير في موازين القوى داخل الحوار، وهو ما انعكس سلباً على الثقة في حياد الوساطة.

واستمرار تعليق عضوية السودان أيضاً، تزامناً مع الانتظام العملي مع الحكومة القائمة، خلق انطباعاً بوجود فجوة بين المبادئ المعلنة والممارسة السياسية.

ويضاف إلى ذلك أن الاتحاد لا يمتلك أدوات إنفاذ فاعلة تضمن احترام مخرجات الوساطة أو وقف إطلاق النار، بينما تؤدي تعدد المبادرات الإقليمية والدولية وتباين أجندات القوى الخارجية، إلى تقليص هامش حركته.

لذلك، فإن فاعليته لا تتحدد بقدرته على إطلاق المبادرات فحسب، بل بقدرته على الحفاظ على الحياد الإجرائي وبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة وتحويل شرعيته القارية إلى نفوذ سياسي قادر على إنتاج تسويات قابلة للتنفيذ، لا مجرد تفاهمات موقتة سرعان ما تتآكل أمام تعقيدات الميدان.

لا يزال موقف الاتحاد الأفريقي تجاه السودان يتسم بقدر من الازدواجية السياسية.

فمنذ تعليق عضوية الخرطوم، حافظ الاتحاد على موقف يستند إلى مبدأ رفض التغييرات غير الدستورية، مع اعترافه بالحكومة الانتقالية برئاسة عبدالله حمدوك بوصفها نتاجاً لتسوية سياسية مدنية.

غير أن تعامله مع الحكومة الحالية برئاسة كامل إدريس اتسم بالحذر، إذ انتقل شيئاً فشيئاً من سياسة التجاهل إلى الانتظام العملي، من خلال إعادة فتح قنوات الاتصال والاستعداد لإعادة تشغيل مكتبه في الخرطوم، من دون أن يواكب ذلك قرار بإنهاء تعليق العضوية.

ويعكس هذا السلوك محاولة للموازنة بين مقتضيات الميثاق الأفريقي وحقائق القوة التي أفرزتها الحرب.

وترى الخرطوم أن هذا النهج ينطوي على تمييز سياسي، إذ يواصل الاتحاد ربط تطبيع العلاقة بإحراز تقدم في عملية سياسية يقودها هو وشركاؤه، بينما يتعامل بمرونة أكبر مع أزمات أفريقية أخرى فرضت فيها الوقائع الميدانية مسارات مختلفة.

وفي المقابل، يخشى الاتحاد أن يؤدي الاعتراف الكامل بالحكومة الحالية إلى إضعاف معاييره المؤسسية في شأن الانتقال الدستوري، بما ينعكس على صدقيته في أزمات مشابهة داخل القارة.

وعلى رغم ذلك، فإن خيارات الاتحاد باتت أكثر ضيقاً، فاستمرار الحرب يهدد بتحول السودان إلى بؤرة عدم استقرار إقليمي، مع تصاعد أخطار التشظي واتساع رقعة النزوح وامتداد شبكات التهريب والجريمة العابرة للحدود.

وبينما تظل سيناريوهات الاستنزاف طويل الأمد أو التقسيم الفعلي الأكثر ترجيحاً، فإن قدرة الاتحاد على التأثير ستظل محدودة ما لم ينتقل من الوساطة الظرفية إلى استراتيجية متكاملة تجمع بين الضغط السياسي وضمان وصول المساعدات الإنسانية وتعزيز المساءلة ودعم حوار سوداني شامل لا يستثني الفاعلين المدنيين.

وفي المقابل، يظل نجاح هذه المقاربة مرهوناً بتطوير أدوات إنفاذ أكثر فاعلية، إذ إن التجربة أثبتت أن اتفاقات وقف إطلاق النار تظل هشة في غياب آليات للرقابة والمساءلة، وأن تعدد الوسطاء من دون تنسيق أضعف فرص التسوية.

لذلك، تبدو المهمة الأساسية أمام الاتحاد اليوم هي استعادة دوره بوصفه مظلة سياسية قادرة على توحيد المبادرات الإقليمية والدولية، لا مجرد طرف إضافي في مشهد وساطة متشعب، بما يتيح الحفاظ على وحدة الدولة السودانية وتهيئة الظروف لانتقال سياسي مُستدام بقيادة سودانية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك