شنت قوات" الدعم السريع" هجوماً جديداً بطائرة مسيرة استهدف محطة للوقود في الأجزاء الغربية من مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، تسبب في إصابة عدد من الطالبات بجروح متفاوتة نتيجة سقوط شظايا صاروخية داخل مدرسة مجاورة.
واتهمت الحكومة السودانية قوات" الدعم السريع" باستهداف شاحنة مساعدات إنسانية بطائرة مسيرة على بُعد 6 كيلومترات من مدينة الرهد، كانت في طريقها إلى الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل السائق، وإصابة مرافقيه بجروح جسيمة، وإتلاف شحنة طحين المساعدات بالكامل.
دان بيان لمفوضية العون الإنساني عملية القصف، مبيناً أن شاحنة المساعدات كانت تحمل 50 طناً من الدقيق، مقدمة كمنحة من إحدى الشركات، في طريقها إلى المحتاجين في مدينة الأبيض.
وأكدت المفوضية أن هذا العمل يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، وحرم ملايين المستحقين من الإغاثة التي كفلتها المواثيق الدولية، مطالبة الأمم المتحدة والأسرة الدولية بتحمل مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية لإدانة هذا الجرم وفضح مرتكبيه.
وجددت المفوضية التزامها التام بتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية لإيصال الإغاثة إلى كافة المستحقين في السودان، مؤكدة أن ممارسات الميليشيات وإجرامها لن يثنياها عن مواصلة دورها الإنساني وأداء رسالتها.
أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيرة استهدفت محطة وقود بأحياء المدينة الغربية، وتسبب سقوط شظايا صاروخية داخل إحدى المدارس في إصابة عدد من الطالبات بجروح متفاوتة، تم نقلهن إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، فيما تسببت حالة الهلع والخوف التي صاحبت الهجوم في إصابة أخريات برضوض وكدمات مختلفة.
وذكرت شبكة كردفان الإخبارية أن ثماني طالبات تعرضن لإصابات متفاوتة بشظايا صاروخ أطلقته الطائرة المسيرة في محيط قريب من مدارس الجيل الرائد للبنات بالمدينة.
وأوضحت الشبكة أن إصابات الطالبات تنوعت بين إصابات بالشظايا ورضوض وكدمات ناتجة من حالة التدافع التي أعقبت الانفجار، إلى جانب إصابات طفيفة بشظايا، مؤكدةً أن الحالة الصحية لجميع الطالبات مطمئنة.
في المقابل، تابع طيران الجيش غاراته الجوية على تجمعات وخطوط إمداد" الدعم السريع" في محيط مدينة الأبيض، دمر خلالها قافلة ضخمة لإمدادات الوقود التابعة" للدعم السريع" في منطقة جبرة الشيخ، إلى جانب تدمير ثماني عربات قتالية وشاحنة وقود أخرى بمناطق غرب مدينة بارا.
وتمكن طيران الجيش، بحسب مصادر ميدانية، من إحباط محاولة لعناصر من" الدعم السريع" لإنشاء غرفة سيطرة متقدمة لإدارة العمليات العسكرية قرب مدينة الأبيض، وأجبرها على التراجع وإعادة التموضع داخل مدينة النهود.
وأوضحت المصادر أن مسيرات الجيش طاردت مجموعات العناصر المنسحبة من مقدمة المحور الغربي لمدينة الأبيض باتجاه مدينة النهود، وألحقت بها خسائر بشرية كبيرة.
وخلال الأسابيع الماضية، حشد الجيش تعزيزات كبيرة من قواته، إلى جانب ترسانة ضخمة من العتاد على الجبهات القتالية خارج مدينة الأبيض، في خطوة قد تحد من تحركات" الدعم السريع" واحتمالات شن هجوم بري واسع على المدينة.
في الأثناء، تفقد قائد الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة)، اللواء الصديق الجيلي عبدالرحيم، وسط مدينة الأبيض، وتجول وسط الأسواق والمواطنين، مطمئناً بأن الحياة داخل المدينة تسير بصورتها الطبيعية على رغم تواصل القصف.
ومن داخل الأبيض، تحدث مواطنون إلى (اندبندنت عربية)، مؤكدين أنه باستثناء الهجمات بالمسيرات، فإن الحياة داخل المدينة تبدو أقرب إلى الطبيعية، وبخاصة مع بداية عودة التيار الكهربائي.
وأوضح المواطنون أن الأسواق ما تزال تعمل، والمحال التجارية مفتوحة، وتبدو حركة الناس عادية، غير أن الحذر هو السمة الأساسية لكل تحركات المواطنين، وقد أصبح مألوفاً لدى السكان السعي للاحتماء عند سماع أصوات مضادات الدفاعات الأرضية، مشيرين إلى النشاط الملحوظ للتكايا والمطابخ الخيرية في بعض المناطق التي تشرف عليها لجان شبابية للعمل الطوعي الإنساني لسد الفجوات الخدمية الناجمة عن الأوضاع الأمنية.
أكد رئيس اللجنة القومية للاستنفار والمقاومة الشعبية، الفريق بشير مكي الباهي، أن الأمن في المدينة مستتب بفضل التنسيق العالي بين حكومة الولاية والقيادة العسكرية والتفاف المواطنين حول الجيش، منتقداً ما تروج له منصات التواصل الاجتماعي من إشاعات ومخاوف وحرب نفسية لضرب الروح المعنوية للمواطنين.
اعتبر الباهي التحذيرات والنداءات الدولية والأممية والإقليمية في شأن فتح الطرق والممرات الآمنة بأنها تندرج تحت حملة مغرضة تهدف إلى إخلاء السودان وتفريغه من مواطنيه.
وعلى نحو متصل، تعهد رئيس هيئة الأركان، الفريق أول ياسر العطا، بتطهير أرض كردفان ودارفور وطرد" الدعم السريع" من الأراضي السودانية.
وأضاف العطا: " لدينا من الخطط والتجهيزات ما يكفل لنا، وبإيمان عميق، بأننا منتصرون بإذن الله، وأقسم على تطهير كامل أرض كردفان ودارفور".
وقال العطا، خلال تفقده أمس السبت مقر سلاح المدرعات بالخرطوم، إن ما تتعرض له البلاد مؤامرة تحوكها قوى الصهيونية العالمية وتديرها عبر عناصر خفية من خلف الكواليس لزعزعة أمن واستقرار شعب السودان.
في محور دارفور، أعلنت القوات المشتركة تحرير منطقة أبو قمرة الاستراتيجية بمحلية كرنوي بولاية شمال دارفور، بعد معارك وتدمير عدد من العربات القتالية التابعة للميليشيات.
وقامت، مع قوات الجيش، بتمشيط محلية الطينة ودحر" الدعم السريع".
وبث جنود من القوات المشتركة مقاطع فيديو توثق دخولهم إلى المنطقة أمس السبت واستعادة السيطرة الكاملة عليها.
وتعد منطقة أبو قمرة، الواقعة على بعد 200 كيلومتر شمال غربي مدينة الفاشر، موقعاً استراتيجياً مهماً في ولاية شمال دارفور، وتكتسب أهميتها من موقعها الجغرافي الذي يربط بين مسارات حيوية عدة في الإقليم، مؤثرةً في تأمين خطوط الإمداد في المناطق المحيطة.
وأكد الفريق جمعة محمد حقار (سمكا)، قائد القوات المشتركة، تحرير المنطقة وبسط السيطرة عليها بالكامل بعد معارك بطولية، مؤكداً أن القوات لن تتوقف عن التقدم حتى يتم تحرير كل شبر دنسه التمرد.
ووصف والي ولاية غرب دارفور، آدم كرامة، تحرير أبو قمرة بأنه يمثل خطوة حاسمة نحو إنهاء التمرد في الإقليم، ويقرب القوات أكثر من أي وقت مضى من استعادة الأمن والاستقرار وتطهير دارفور من كافة المظاهر العسكرية للميليشيات.
في المقابل، قالت قوات" الدعم السريع" إنها تمكنت من تحرير منطقة (أبو قمرة) عقب تصديها لعملية تسلل من مجموعات معادية حاولت التغلغل داخل المنطقة.
في إقليم النيل الأزرق، شنت مسيرات الجيش غارات جوية على مواقع لقوات" الدعم السريع" والحركة الشعبية/ شمال بقيادة جوزيف توكا في مناطق مقجة، وخور البودي، وديم منصور، ومدينة الكرمك على الحدود السودانية الإثيوبية.
واحتفل مقاتلو الجيش بسيطرتهم الأسبوع الماضي على منطقة البار بمحافظة قيسان، أحد المعاقل الرئيسة للحركة الشعبية.
دبلوماسياً، فندت الحكومة السودانية ما جاء في الإحاطة التي تقدم بها كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أمام مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي، واتهمتها بأنها غير دقيقة ولم تعكس حقيقة المواقف التي ظلت تتبناها حكومة السودان ومؤسساتها المختلفة، بما في ذلك مجلس السيادة الانتقالي.
وكان بولس قد أعلن أمام المجلس أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق عبدالفتاح البرهان، رفض الورقة التي تقدم بها والموافقة على الهدنة الإنسانية المقترحة.
وأوضح بيان الخارجية أن الحكومة، ومنذ اندلاع الحرب، تعاملت بإيجابية ومسؤولية مع كافة المبادرات والمقترحات الرامية إلى إنهاء معاناة المواطنين واستعادة الأمن والاستقرار.
سياسياً، أكدت مصادر حزبية أن مشاورات القوى السياسية التي اختتمت أمس بالعاصمة السويسرية جنيف أحرزت تقدماً كبيراً بالتوصل إلى توافق عام وإجماع المشاركين على الوقف الفوري والمستدام للحرب، باعتبار أن استمرار العمليات العسكرية يمثل عملاً تدميرياً لكيان الدولة السودانية.
شارك في المشاورات ممثلون عن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، والكتلة الديمقراطية، والحراك الوطني، والمؤتمر الشعبي، وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، إلى جانب مجموعة من الشخصيات الوطنية المستقلة، إضافة إلى حضور إقليمي ودولي بمشاركة ممثلين عن الحكومة السويسرية، ومساعد وزير الخارجية المصري لشؤون السودان، وممثلين للمبعوث الأميركي والآلية الخماسية والمبعوثين البريطاني والنرويجي للسودان.
وأكد المجتمعون وحدة وسيادة السودان ورفضهم أي إجراءات قانونية أو إدارية أو سياسية من أي من طرفي النزاع من شأنها ترسيخ واقع تقسيم البلاد، ودانوا انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين كافة جراء التصعيد العسكري المستمر.
أممياً، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أزمة كارثية في السودان، حيث سُجل أكثر من 3.
5 مليون لاجئ، وأكثر من 6.
5 مليون نازح داخلياً منذ عام 2023، بينما يدفع الأطفال الثمن الأكبر للنزاع بعد تأكيد عدم ذهاب 8 ملايين طفل سوداني للمدرسة، إلى جانب توثيق أكثر من 5700 انتهاك جسيم بحق الأطفال.
وأكدت المنظمة أن اشتداد القتال في مدينة الأبيض ومحيطها يعرض نحو 500 ألف سوداني للخطر، ويواجه الأطفال فيها، على وجه الخصوص، خطراً فورياً ومتزايداً من القتل والإصابة والنزوح.
ومنذ ما يقارب الأسبوعين على التوالي، تشهد مدينة الأبيض الاستراتيجية، عاصمة ولاية شمال كردفان، وضعاً أمنياً متوتراً جراء هجمات" الدعم السريع" بالمسيرات المستمرة، وسط مخاوف كبيرة من مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية.
وتتهم منظمات حقوقية قوات" الدعم السريع" بتعمد تجفيف مصادر الوقود والمحروقات في ولايتي شمال كردفان والنيل الأبيض، لدفع مدينة الأبيض نحو الانهيار الإنساني، في سيناريو مشابه لما حدث بمدينة الفاشر بشمال دارفور العام الماضي.
حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أمس من أن أي محاولة للهجوم على مدينة (الأبيض)، عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان، تهدد بتفاقم أزمة الجوع الكارثية التي تعانيها البلاد بالفعل، وتنذر بإطلاق موجة جديدة من العنف والنزوح الجماعي.
ودعا ممثل البرنامج ومديره القطري في السودان، أمام المجلس التنفيذي للبرنامج في روما أمس، إلى التحرك السريع لإنقاذ الأرواح.
وأشار البرنامج إلى مواصلته تقديم مساعدات غذائية ونقدية حيوية لأكثر من 100 ألف شخص في مدينة الأبيض، إلى جانب العمل العاجل على تخزين مزيد من المساعدات الغذائية المنقذة للحياة في المنطقة، استعداداً لدعم أكثر من 250 ألف شخص قد يضطرون إلى الفرار من المدينة في حال تدهور الوضع بصورة أكبر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك