اقتربت المحكمة العليا الأميركية من إسدال الستار على دورتها الحالية، مع بقاء مجموعة من القضايا الكبرى دون حسم، يتصدرها 3 نزاعات محورية تتعلق بصلاحيات دونالد ترامب الرئاسية، إضافة إلى ملفات انتخابية وقضايا حقوقية حساسة.
واجهت المحكمة، التي يهيمن عليها محافظون بأغلبية 6-3، سبع قضايا عالقة، وسط ترقب لإصدار الأحكام تباعاً مع اقتراب نهاية الدورة التي تبدأ عادة في أكتوبر وتنتهي أواخر يونيو أو مطلع يوليو.
ركزت أبرز القضايا المرتبطة بترامب على قراراته بإقالة مسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي وهيئة التجارة الفيدرالية، إضافة إلى أمره التنفيذي لتقييد حق الجنسية بالميلاد، في اختبار مباشر لحدود السلطة التنفيذية، وفقاً لتقرير موسع لوكالة" رويترز"، اطلعت عليه" العربي Business".
أظهرت المحكمة اتجاهاً متبايناً في تعاملها مع ملفات ترامب، إذ منحت الرئيس مكاسب في قضايا الهجرة، وسمحت بتطبيق بعض سياساته رغم اعتراض محاكم أدنى، لكنها وجهت له ضربة في فبراير برفض فرض رسوم جمركية واسعة بموجب قانون الطوارئ.
استقلال الفيدرالي في مرمى الاختبارأثارت محاولة ترامب إقالة عضوة الفيدرالي ليزا كوك جدلاً واسعاً، في سابقة غير مسبوقة منذ تأسيس البنك المركزي عام 1913، إذ ينص القانون على أن إقالة المحافظين تكون" لسبب مشروع" دون تحديد واضح للمعايير.
شكك القضاة خلال المرافعات في مبررات الإقالة، التي استندت إلى اتهامات احتيال عقاري نفتها كوك، معتبرةً أنها غطاء لخلافات تتعلق بالسياسة النقدية.
فتح النزاع الباب لإعادة النظر في سابقة قضائية تعود إلى 1935 حدّت من سلطة الرؤساء في عزل مسؤولي الهيئات المستقلة، في وقت أبدى فيه القضاة المحافظون ميلاً لدعم توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية.
قواعد الانتخابات تحت المجهراقتربت المحكمة من حسم قضيتين محوريتين قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر، تتعلقان بالتصويت عبر البريد وتمويل الحملات.
ناقشت قضية قانون ولاية ميسيسيبي الذي يسمح باحتساب بطاقات اقتراع تصل بعد يوم الانتخابات بخمسة أيام، وهو ما قد يؤدي إلى تشديد قواعد التصويت إذا تم إلغاؤه، وسط دعم من إدارة ترامب للطعن.
تزامن ذلك مع تحرك تنفيذي لفرض قيود وطنية على التصويت البريدي، إلا أن قاضياً اتحادياً أوقف تنفيذ القرار مؤقتاً، ما يعكس حساسية الملف في المشهد السياسي.
ونظرت المحكمة أيضاً في طعن يقوده الجمهوريون لإلغاء القيود الفيدرالية على الإنفاق الانتخابي المنسق بين الأحزاب والمرشحين، حيث انقسم القضاة بين دعم حرية التعبير من جانب، والحفاظ على القيود التنظيمية من جانب آخر.
قضايا الحقوق والتكنولوجيااستعدت المحكمة لحسم نزاع قانوني حول قوانين في ولايتي أيداهو وفرجينيا الغربية تحظر مشاركة الرياضيين المتحولين جنسياً في مسابقات الإناث، وسط إشارات إلى احتمال تأييد هذه القوانين بدعوى حماية المنافسة العادلة.
اختبرت المحكمة كذلك حدود الخصوصية الرقمية في قضية أوامر" geofence"، التي تتيح للشرطة جمع بيانات الهواتف المحمولة للأشخاص القريبين من مواقع الجرائم، في مواجهة التعديل الرابع للدستور الذي يحظر التفتيش غير المبرر.
أسبوع حاسم يعيد رسم التوازناتعكست هذه القضايا مجتمعة اتجاهاً أوسع لإعادة تعريف العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسات المستقلة، إلى جانب إعادة تشكيل قواعد الانتخابات والحقوق الفردية في الولايات المتحدة.
سلطت القرارات المرتقبة الضوء على دور المحكمة كمحدد رئيسي للسياسات العامة، خاصة في ظل مناخ سياسي مشحون واقتراب استحقاقات انتخابية حاسمة، ما يجعل أحكام الأيام المقبلة ذات تأثير ممتد على المشهد السياسي والقانوني الأميركي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك