مع انطلاق موسم الصيف والعطلات السنوية، وبنبرة تفيض بالرمزية والوجع الإنساني الممزوج بالتفاؤل، أطلقت" الخطوط الجوية السورية" فيلما ترويجيا لافتا بعنوان" السما رجعت إلنا"، بالتزامن مع استئناف رحلاتها إلى عدد من الوجهات الدولية.
الإعلان لم يكن مجرد مادة تسويقية عابرة لشركة طيران، بل تحول إلى وثيقة بصرية ونفسية تختزل حكاية التحول الكبرى في حياة السوريين.
من فزع البراميل إلى أمل الطيران المدنيويبدأ الفيلم الترويجي بمشاهد دافئة وعفوية من الحياة اليومية البسيطة في الحارات السورية، أطفال يركضون ويلعبون في الأزقة، قبل أن يقطع هدوءهم فجأة صوت هدير طائرة يقترب من الأجواء.
list 1 of 2بين طوق النجاة و" اتفاق العار".
كيف استقبل اللبنانيون اتفاق الإطار مع إسرائيل؟list 2 of 2" ليلة واحدة لا تكفي".
ترحيب عراقي باعتقال مسؤولين بتهم الفسادفي تلك اللحظة، يتجمد الزمن، وترتسم على وجوه الصغار ملامح الرعب والترقب القاتل وهو ذات الفزع الذي استوطن نفوس السوريين على مدار نحو 14 عاما كلما شق سماءهم صوت طائرات النظام المخلوع وحليفه الروسي المحملة ببراميل الموت والصواريخ.
ولكن المفارقة الإبداعية الصادمة في الإعلان تجلت في تفكيك هذه الذاكرة المؤلمة، فالصوت الذي ارتبط في الذهن الجمعي للسوريين بالدمار والنزوح، اتضح هذه المرة أنه يعود لطائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية السورية وهي تحلق بأمان.
ليقدم الإعلان سردية معاكسة تماما، حكاية الانتقال من الخوف إلى الأمل، ومن سماء كانت تُمطر رعبا، إلى سماء تقود أبناءها نحو الوطن.
وأثيرت موجة واسعة من التأثر والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي فور انتشار الفيديو، إذ اعتبره مغردون ونشطاء أول عمل إعلاني ينجح في ملامسة جرح السوريين الداخلي بدقة متناهية، ونال ثناء واسعا من حيث الإخراج ونقل المشاعر، وأشار متابعون إلى أن الفيلم" يُدرّس" في كيفية نقل المشاعر، حيث اختصر حكاية وطن كامل في ثوان تحول فيها الموقف من الترقب القلق لصوت المحرك إلى ابتسامة فرح وراحة فور ظهور الطائرة المدنية.
واستوقفت لقطات الياسمين الدمشقي، وعيون الأطفال، وعبارة" السما رجعت إلنا" تفاعل المغتربين، حيث كتب أحدهم: " هذه الجملة تبكي وتلامس قلب كل مغترب سوري أُجبر على ترك بلاده".
واعتبر آخرون أن هذا هو النموذج الحقيقي الذي يجب أن تكون عليه إعلانات الشركات الوطنية؛ إذ نجحت في تحويل مشاعر الرعب المرتبطة بالطائرات إلى أحلام بالتفاؤل، وعبرت بصدق عن وجدان الشارع.
وضمن سياق التفاعل المؤثر، شارك سوريون مغتربون تجاربهم الشخصية القاسية مع" فوبيا الطائرات" التي خلفها القصف.
حيث روى أحد المقيمين في أوروبا وهو ناجٍ من حصار الغوطة والتعرض للسلاح الكيماوي كيف رافقته متلازمة ما بعد الصدمة لسنوات في النمسا، إذ كان يتملكه التوتر تلقائيا ويرفع رأسه متوجسا نحو السماء كلما سمع صوت طائرة، قبل أن يستوعب أنه بات خارج دائرة الموت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك