لندن- “القدس العربي”: اعتبر الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي أن الرئيس الحالي قيس سعيّد “يتاجر” بالقضية الفلسطينية، لكنه، في المقابل، شكره على مساهمته بشكل غير مباشر في توحيد أطياف المعارضة التونسية.
وعلق على تواصل اعتقال نشطاء أسطول الصمود لكسر الحصار على غزة، بالقول: “هذا الرجل (سعيّد) تاجر بالقضية الفلسطينية كأغلب الرؤساء العرب”.
وأضاف، في حوار خاص مع “القدس العربي”: “للتذكير: هو رفض استقبال وفد حماس عندما جاء إلى تونس، وعرقل بكل الوسائل خروج أسطول الصمود، والآن يستغل إخلالات مالية قد تكون نتيجة قلة خبرة الشباب، ليضعهم في السجن.
إنها رسائل إلى الإدارة الأمريكية: انظروا كم نحن متعاونون”.
“المعركة اليوم بين أنصار النظام الديمقراطي ودولة القانون ودعاة الحكم الفردي والتحكم بالرعايا”وكان 11 معتقلا تونسيا من مختلف التيارات الفكرية توجهوا برسالة إلى التونسيين دعوا فيها إلى تجاوز الخلافات المتواصلة بين أطياف المعارضة التونسية.
وعلق المرزوقي على ذلك بالقول: “هذا الموقف السياسي السليم الوحيد أمام استبداد وضع كل التيارات المعارضة في السلة نفسها، وهو الدليل على ما ناديت به دوما، أن الصراع الإسلامي العلماني تجاوزه الزمن، ولا يخدم إلا الاستبداد، لأن الصراع السياسي هو الذي يجب أن يغلب الصراع الأيديولوجي”.
وأضاف: “المعركة اليوم هي بين أنصار النظام الديمقراطي ودولة القانون والمؤسسات وشعب المواطنين، وبين دعاة الحكم الفردي والأجهزة للتحكم في شعب من الرعايا”.
وتابع المرزوقي: “أشاهد بكثير من التفاؤل أن هذا الفرز هو الذي يحدث.
وأكاد أقول: شكرا لقيس سعيّد، فهو الذي يسرع بهذا الوعي”.
وعلق على أحكام السجن المشددة بحق زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي (85 عاما)، بالقول: “انتقام حقير يدل على نفس مريضة”.
كما عبر المرزوقي عن تضامنه مع “المناضلين الذين يتصدون لموجة العنصرية المعيبة التي تصاعدت في تونس، وتجديد الدعوة للتونسيين بأن يعاملوا المهاجرين الاضطراريين كما يودون أن يعامل الأوروبيون أبناءنا الذين هاجروا أيضا بصفة اضطرارية”.
وأضاف: “شكونا كثيرا من ازدواجية المعايير عند الغرب، فالرجاء عدم ممارسة هذا النفاق الفكري والأخلاقي”.
“إسرائيل أكلت خبزها الأبيض وتكسرت سرديتها وأصبحت مكروهة في العالم أجمع”واعتبر أن النظام التونسي في مأزق، مضيفا: “كان عاجزا عن التصدي للدخول من بلدين حدوديين هما الجزائر وليبيا، اللذان تخلصا من عبئهما علينا عوض الجلوس إلى مائدة تفكير مشتركة.
وطبعا، قبل المنقلب (في إشارة إلى سعيّد) بلعب دور الشرطي مقابل بعض المال، مما يعني التوطين الفعلي.
المضحك المبكي أن أنصاره يتهمونني أنا بما لا يستطيعون اتهامه هو به، ومسؤوليته واضحة وضوح الشمس”.
واعتبر أن الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها تونس هي “أزمة غير مسبوقة، لأن الاقتصاد كان حتى في عهد الثورة يحقق نسبة نمو متواضعة، أما اليوم فتضافر محاصرة المستثمر الداخلي، ونفور المستثمر الخارجي، وإهدار المال العام في شركات أهلية فاشلة، وتزايد التداين، يجعل تونس تغرق يوما بعد يوم في فقر غير مسبوق، سواء فقر الطبقة الفقيرة أو انهيار الطبقة الوسطى”.
وأضاف: “وضع كهذا لن يتواصل.
أعتقد أن المؤسسة العسكرية والأمنية تفهم هذا، لكن اعتقادي أنها تنتظر تحرك الشارع، بينما الشارع ينتظر تحرك الجيش”.
وأضاف: “في آخر المطاف سيتحرك أحدهما، وينتهي هذا الفاصل المخزي في تاريخنا”.
وعلق المرزوقي على الحروب الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة، بالقول: “ما نشهده اليوم تحول تاريخي غير مسبوق، فعملية استعادة الهيبة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، وصياغة شرق أوسط جديد تحت سيطرة إسرائيل، انتهت بالفشل الاستراتيجي للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
حقا بدأ يتشكل شرق أوسط جديد، لكنه ليس ما خططت له الإدارة الأمريكية وإسرائيل”.
واعتبر أن “الرابح الأكبر هو النظام الإيراني، واستهدافه لقطر وعمان كان غلطة كبرى.
المهم أننا أمام وضع جديد يمكننا نحن العرب استغلاله لصالحنا.
لو تشكل حلف تركي مصري سعودي قطري باكستاني، فسيردع نهائيا غطرسة إسرائيل، ويفرض حلا عادلا للقضية الفلسطينية، ولا يترك النظام الإيراني يعود لسياسة: نحن نتحكم في أربع عواصم عربية”.
ولخص المرزوقي رؤيته لمستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بالقول: “إسرائيل أكلت خبزها الأبيض.
تكسرت سرديتها في العالم أجمع، وأصبحت مكروهة، لا فقط في العالم العربي والإسلامي، وإنما حتى في أوروبا وأمريكا، وهذا ستكون له تداعيات سياسية مدمرة.
وكما يقال: ربحت كل المعارك وخسرت الحرب”.
واستدرك بقوله: “لكن يجب أن ننتبه، فحيوان كاسر جريح ومحاصر أكثر خطرا من أي وقت مضى.
لذلك علينا بناء الحلف الدفاعي المشترك أمام دولة ليس لها صديق، وتتحرش اليوم بالأردن وغدا بمصر وتركيا”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك