طهران- “القدس العربي”: تستعد العاصمة الإيرانية طهران لاستضافة مراسم التشييع الكبرى لعلي خامنئي.
ورغم مرور أكثر من 100 يوم على الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي الذي قتل فيه خامنئي مع أفراد من عائلته، فإن جثامينهم لم يتم تشييعها أو دفنها.
ومن المقرر أن تقام مراسم التشييع والدفن لمدة سبعة أيام خلال الأسبوع المقبل في كل من طهران، وقم، ومشهد، في إيران، والنجف وكربلاء في العراق.
وستُعطَّل العاصمة طهران لمدة يومين بمناسبة مراسم التشييع، فيما سيكون اليوم الثالث عطلة رسمية في جميع أنحاء البلاد، إلى جانب طهران.
كما توجه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الأحد 28 حزيران/ يونيو الحالي، إلى بغداد، وأُعلن أن أحد أهداف الزيارة هو إجراء التنسيقات اللازمة مع الجهات العراقية المختصة لإقامة مراسم تشييع خامنئي في العراق.
ووفقاً للبرنامج المعلن، سيُوضع جثمان خامنئي لمدة يومين خلال الأسبوع المقبل، السبت والأحد، الموافقين 4 و5 تموز/ يوليو، في “مصلى” طهران لإقامة مراسم الوداع، على أن تُقام صلاة الجنازة يوم الأحد.
وفي اليوم التالي، الإثنين 6 يوليو/ تموز، تُقام مراسم التشييع في طهران، فيما تُنظم مراسم التشييع في مدينة قم يوم الثلاثاء 7 تموز/ يوليو.
أما يوم الأربعاء 8 تموز/ يوليو، فسيُنقل الجثمان إلى النجف وكربلاء لإقامة مراسم التشييع هناك، قبل أن تُختتم المراسم يوم الخميس 9 يوليو/ تموز بإقامة مراسم التشييع الأخيرة والدفن في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد.
توقعات بمشاركة 20 مليون شخص ودول مجاورة تعرض استقبال المشاركين الأجانبويُعد الإمام الرضا ثامن أئمة الشيعة الاثني عشرية، كما يضم هذا المكان قبور عدد من الشخصيات السياسية، من بينهم الرئيس الإيراني السابق، إبراهيم رئيسي.
ويوم الجمعة، أي قبل يوم واحد من مراسم الوداع العامة، ستُقام في طهران مراسم وداع رسمية مخصصة للوفود الأجنبية.
ولهذا السبب، ستُفرض قيود في طهران ومدن إيرانية أخرى.
فمن المقرر أن يتوقف مطارا “مهرآباد” و”الإمام الخميني” في طهران عن العمل بالكامل يوم الجمعة، الذي يسبق مراسم الوداع، وكذلك يوم الإثنين، يوم التشييع.
أما في يومي السبت والأحد، فسوف يعمل المطاران بصورة محدودة بالتزامن مع مراسم الوداع.
كما سيُحظر، اعتباراً من يوم الجمعة، دخول السيارات التي تحمل لوحات تسجيل من خارج طهران إلى العاصمة، على أن يعتمد التنقل داخل المدينة على الحافلات ومترو الأنفاق.
ولأن مراسم التشييع ستُقام في الشوارع الرئيسية بوسط طهران، فسيتم إغلاق جميع هذه الشوارع والطرق المحيطة بها.
وقال العميد حسن زاده، رئيس لجنة تشييع خامنئي، بشأن التقديرات المتوقعة لأعداد المشاركين في المراسم، إن “التقديرات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن الحد الأدنى للحضور سيتراوح بين 12 و15 مليون شخص، فيما تتوقع بعض التقديرات أن يصل العدد إلى 20 مليوناً”.
وأضاف، بشأن مدة تواجد الزائرين في موقع الوداع، أن التقديرات تشير إلى أنه في ذروة الازدحام سيستغرق الشخص، منذ دخوله إلى مصلى طهران وحتى مشاهدة جثمان “المرشد الشهيد” ثم مغادرته الموقع، ما بين 15 و20 دقيقة.
كما دعا العميد حسن زاده الذي تولى منصب قائد الحرس الثوري في طهران، المشاركين في المراسم إلى مغادرة محيط المصلى سريعاً بعد الخروج من المنطقة الرئيسية، موضحاً أنه جرى تخصيص خمسة مواقع تحت اسم “مدن الزائرين” حول المصلى، لتقديم ثماني خدمات أساسية، تشمل دورات المياه، وأماكن الصلاة، وتوزيع مياه الشرب، والوجبات الغذائية في المواكب، والخدمات الطبية، وغيرها من الخدمات اللازمة، بحيث يمكن للزوار التوجه إليها للراحة والاستفادة من الخدمات قبل العودة إلى أماكن إقامتهم.
وأشار أيضاً إلى الظروف الجوية، قائلاً إن درجات الحرارة قد تصل إلى ما بين 38 و39 درجة مئوية، فيما سيكون الإحساس بالحرارة أعلى في المناطق المكتظة، مؤكداً ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة.
من جانبه، قال النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، إن تشييع “المرشد الشهيد” يُعد أحد أهم أحداث القرن الحادي والعشرين.
وأضاف أنه، نظراً لارتفاع درجات الحرارة، ينبغي اتخاذ الترتيبات المناسبة لتقديم مختلف الخدمات للمواطنين، مع إبقاء الكوادر الطبية في حالة جاهزية كاملة.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية نشر ستة مستشفيات ميدانية على أطراف مكان مراسم التشييع.
كما أعلنت هيئة الطوارئ في محافظة طهران أنه سيتم، يوم تشييع “المرشد الشهيد”، نشر 317 سيارة إسعاف، و300 دراجة إسعاف، و40 حافلة إسعاف، وست مروحيات إسعاف جوي، ضمن دائرة يبلغ نصف قطرها كيلومتراً ونصف الكيلومتر حول “مصلى” طهران، حيث سيُوضع جثمان خامنئي خلال ثلاثة أيام لإقامة مراسم الوداع.
وأضافت الهيئة أنه، وبسبب ارتفاع درجات الحرارة وسير الزائرين على الأقدام إلى موقع المراسم، تم تجهيز أكثر من 100 ألف محلول وريدي داخل شاحنات مبردة.
وقال رئيس شرطة المرور الإيرانية العميد كرمي أسد إنه من المتوقع أن يشارك ما يصل إلى 35% من سكان البلاد في مراسم تشييع “المرشد الشهيد” في طهران وقم ومشهد.
وأوضح أن التقديرات تشير إلى مشاركة ما بين 6 و17 مليون شخص في طهران، وبين 3.
5 و8 ملايين في مشهد، وبين 3 و5 ملايين في قم.
وأضاف أن دولاً، من بينها العراق، وتركيا، وأذربيجان، وأفغانستان، والهند، وباكستان، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، أعلنت استعدادها للمساهمة في استقبال الضيوف الأجانب.
وأعلنت بلدية طهران أنه جرى تخصيص فنادق، ومدارس، ودور ضيافة، وسكن جامعي، وأماكن أخرى لإقامة الأشخاص القادمين من خارج العاصمة لحضور مراسم التشييع.
وخلال أيام مراسم التشييع، ستُغلق دور السينما في طهران لمدة ثلاثة أيام، كما ستُغلق دور السينما في قم ومشهد في يوم التشييع.
كذلك ستُؤجل امتحانات جامعات طهران المقررة خلال أيام مراسم التشييع إلى مواعيد لاحقة.
وأعلنت بلدية طهران أن الحافلات وقطارات مترو الأنفاق ستعمل على مدار الساعة، وستكون مجانية خلال أيام الوداع والتشييع في العاصمة.
وقال نائب رئيس شرطة المرور الإيرانية العميد حسن مؤمني إن الخطة المرورية الخاصة بهذا الحدث تُعد أكبر عملية تنظيم مروري في تاريخ إيران المعاصر، مؤكداً أن نجاحها يعتمد على تعاون المواطنين الكامل مع الشرطة.
إضافة إلى ذلك، أعلنت مصادر إعلامية عن بدء تنفيذ إجراءات أمنية مشددة في محيط “مصلى” طهران، دون الكشف عن تفاصيلها، وسط مخاوف لا تقتصر على مخاطر الازدحام والحرارة، بل تشمل احتمال وقوع هجمات أو حوادث أمنية خلال المراسم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك