دمشق – “القدس العربي”: كشف رئيس الطائفة الموسوية في سوريا بيخور شمنطوب، أن ورشات فنية بدأت نهاية الأسبوع الماضي بترميم وتجديد جانب من مقبرة اليهود في حي الطبالة في دمشق، وبمساهمة من مؤسسة “موزاييك السورية”.
وقال شمنطوب في تصريح خاص لـ”القدس العربي” إن عملية الترميم تتم لشواهد قبور بعض الشخصيات التاريخية التي مضى على وفاتها عشرات السنين، ومنهم الحاخام الأكبر نسيم إسحاق اندبو، الذي كان برفقة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين عند إعدامه.
وأوضح أن معظم القبور في حالة مقبولة، فهي مغطاة بالرخام، لكن عوامل الطقس على مدى سنوات طويلة، أدت إلى اختفاء الطلاء، وتقوم “موزاييك” بإعادة ترميم هذه الشواهد، إلى جانب تنظيف المقبرة من الحشائش الجافة والأشواك التي نمت داخلها، مع مد طبقة من الإسفلت للطرق داخل المقبرة.
ومقبرة اليهود في حي الطبالة هي الوحيدة المخصصة لدفن يهود مدينة دمشق، وتمتد على مساحة تصل إلى نحو 250 ألف متر مربع، على الجانب الشرقي من طريق مطار دمشق الدولي مقابل كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية ومدارس أبناء الشهداء، وتضم رفات الآلاف من الموتى.
وذكر شمنطوب أن آخر من أشرف هو شخصيا على دفنه كانت السيدة راشيل سليم قمعو زاغا، منتصف شباط/ فبراير 2024.
وقال إن حالات الوفاة الحديثة حصلت بعد 1992، حين فتح رئيس النظام السابق حافظ الأسد لليهود الباب أمام مغادرة سوريا، فلم يتبقَ في دمشق وقتها سوى 30 يهوديا، واليوم انخفض عددنا إلى ستة أشخاص فقط، أي أن المقبرة استقبلت خلال 34 سنة رفات 24 يهوديا هم آخر من دفنوا فيها.
وظل شمنطوب طوال الفترة الماضية المسؤول عن عمليات الدفن، وقال إن التدخل الرسمي كان ينحصر فقط في عملية غسل المتوفى في مؤسسة دفن الموتى، أما إجراءات الدفن فكنت مشرفا عليها، وهناك حارس للمقبرة هو من يتولى المهام وبعد وفاته انتقلت هذه المهمة لأبنائه باعتبار أن عائلتهم تقيم في منزل مخصص لهم داخل المقبرة.
ونفى شمنطوب أن تكون عملية الدفن في المقبرة مكلفة ماديا، وأوضح أنها شبه مجانية، ولا تكلف سوى أجور المواد المستخدمة، على خلاف أسعار القبور في مدينة دمشق، التي بات بعضها يصل في المقابر المشهورة مثل تلك الواقعة في منطقة الباب الصغير، إلى عشرات الملايين من الليرات السورية وأحيانا أكثر.
وأرجع انخفاض كلفة الدفن داخل مقبرة اليهود إلى مساحتها الكبيرة مع تراجع عدد اليهود في دمشق، وإن كانت تضم قبور الآلاف حاليا، فما زالت قادرة على استيعاب الآلاف أيضا.
وذكر أن أكثر من 60 % من القبور في حالة جيدة، أما القديمة جدا فهي التي يمكن العمل على ترميمها، مشيرا إلى أنه لا توجد جداول رسمية بأسماء المقبورين، ولا يمكن التعرف على أصحابها إلا إذا كانت الكتابات ما زالت ظاهرة.
وقال إن المقبرة لم تتعرض خلال سنوات الثورة والمعارك للأذى ولم تسقط فيها قذائف، وجدرانها ما زالت سليمة وإن كانت تحتاج إلى بعض الترميم بسبب تشققات هنا أو هناكواندلع في المقبرة خلال الفترة الأخيرة حريق نتيجة الحشائش اليابسة، وقامت أجهزة الدفاع المدني السورية بإطفائه كما ظهر في مقطع فيديو على “إكس” نشره على صفحته رئيس مؤسسة “موزاييك” جو جاجاتي، والذي يتردد على دمشق قادما من نيويورك، حيث ما زالت عائلته تقيم بعد أن وصلتها في تسعينيات القرن الماضي.
كما نشرت صفحة مؤسسة “موزاييك” على “إكس” شريط فيديو عن المباشرة بعمليات ترميم المقبرة، وقالت إن ترميم وتجديد المقبرة اليهودية التاريخية في دمشق بدأ رسميا، كخطوة حيوية للحفاظ على التاريخ والتراث الثقافي وتكريم الماضي، واستعادة الكرامة للأراضي المقدسة، وضمان الحفاظ على هذا التراث الغني للأجيال القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك