لم تكن صعوبة أسئلة مادة اللغة العربية هي العائق الوحيد الذي واجه طلاب الثانوية العامة في انطلاقة ماراثون المواد الأساسية، بل جاءت" ظروف اللجان" لتزيد من وطأة الضغوط النفسية والعصبية.
فبين حرارة خانقة، ومنع دخول مراوح تخفف حدة الحر، وإضاءة خافتة، ومقاعد شبه متهالكة، وثق طلاب وأولياء أمور معاناة مريرة عاشوها داخل لجان الامتحانات بالإسكندرية.
في مدرسة نبوية موسى الثانوية الجديدة بمحرم بك في الإسكندرية، وصفت الطالبات الوضع بـ" اللا محتمل"، حيث تقع بعض اللجان في الدور الأخير مباشرة تحت وهج الشمس، مع منع تام لاستخدام المراوح.
تروي إحدى الطالبات: " الجو كان حر لدرجة لا تُطاق، خاصة وأن المراوح ممنوعة، والشبابيك تدخل الشمس مباشرة علينا".
ولم يتوقف الأمر عند منع مراوح الفصول، بل امتد لمنع المراوح الشخصية الصغيرة.
تقول طالبة أخرى من نفس المدرسة: " حاولت إدخال مروحة صغيرة جداً ووضعتها في دوسيه شفاف ليراها المراقب ويتأكد من خلوها من أي وسيلة غش، لكنهم رفضوا.
كيف نركز والوقت يضيع في مسح العرق؟ ".
أولياء الأمور: " مجهود السنة يضيع بسبب لمبة"خارج أسوار مدرسة نبوية موسى، سادت حالة من الغضب بين أولياء الأمور بسبب ضعف الإضاءة في بعض اللجان، ووجهت إحدى الأمهات رسالتها للمسؤولين: " الفصول بلا نور وبلا تهوية، ابنتي تعاني من ضعف نظر (استجماتيزم)، كيف لها أن تظلل البابل شيت في لجنة مظلمة؟ ".
وأضافت أخرى بحرقة: " نحن مستعدون لشراء اللمبات والمراوح على نفقتنا الخاصة، المهم ألا يضيع مجهود أبنائنا بسبب تقصير في تجهيز اللجان".
مقاعد متهالكة غير نظيفة.
وملابس تحولت للأسودإلى جانب الحر، اشتكى الطلاب من سوء حالة الأثاث المدرسي، ففي مدرسة نبوية موسى، ذكرت الطالبات أن المقاعد رديئة" الدسكات مشققة ومكسورة" مما يعيق الكتابة، بل إن بعضها كان شديد الاتساخ لدرجة أن إحدى الطالبات قالت: " كنت أرتدي ملابس فاتحة، وعدت للمنزل ولون ملابسي أسود بسبب اتساخ الديسك".
شكاوى من إهدار الوقت من بعض المراقبينانتقلت الشكاوى من البيئة المحيطة إلى الإجراءات الإدارية داخل اللجان.
في مدرسة شدوان، فجر أحد الطلاب مفاجأة بشأن ضياع الوقت، مؤكدا أن" هناك ساعة كاملة ضاعت من زمن الامتحان بسبب إجراءات التوقيع، والتبصيم، وتدبيس الأوراق".
وأضاف: " المراقب يوقفنا عن الحل ليدبس الورق أو يطلب التوقيع، نحن نحل ٥٥ سؤالاً في ساعتين فقط بدلاً من ثلاث".
وفي مدرسة عمر بن الخطاب (لجنة ٦)، أكد طالب آخر أن المعاناة مزدوجة؛ فالمدرسة بلا مراوح وبإضاءة سيئة، بالإضافة إلى تفتيش وصفه بـ" الموتر" الذي يمنع حتى أقلام الرصاص والمناديل وزجاجات المياه.
وأشار الطالب إلى تعنت بعض المراقبين الذين يبدأون في سحب الأوراق قبل انتهاء الوقت بـ 10 دقائق، مما يسبب حالة من التوتر والقلق بين الطلاب.
مطالب عاجلة قبل الامتحانات المقبلةيجمع الطلاب وأولياء الأمور في ختام حديثهم على مطلب واحد أساسي: " توفير بيئة آدمية للامتحان"، وتتلخص المطالب في السماح بدخول المراوح الشخصية في حال عجز المدارس عن توفير تهوية، وإصلاح الإضاءة فوراً، وتوجيه المراقبين لعدم استقطاع وقت الطلاب في الإجراءات الروتينية التي يمكن إتمامها قبل أو بعد الامتحان.
وأكد أولياء أن الأمر الآن في يد وزارة التربية والتعليم للتحقق من هذه الشكاوى وتلافيها في الامتحانات المقبلة، لضمان تكافؤ الفرص وحماية مستقبل الطلاب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك