قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إنه انطلاقًا من الأمانة الكلمة والمسؤولية الوطنية والدينية التي نتحملها في هذه المرحلة الدقيقة من عمر الأمة، وفي إطار تفعيل الأمر الإلهي الحكيم: " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"، وجب علينا أن نضع النقاط فوق الحروف في قضايا باتت تمس الوعي المجتمعي والأمن القومي المباشر للمواطن، سواء في صحته وغذائه، أو في عقيدته وثوابته.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج" المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة" الشمس"، أنه عندما نتحدث عن الأخلاق والقيم، فإن في مقدمتها الحفاظ على صحة الإنسان ومحاربة الغش بجميع صوره، وفي ظل ما يُتداول من أخبار حول مواد ضارة تُوضع في عصير القصب أو تُستخدم لتلوين الفول السوداني، فإننا نؤكد على قاعدة شرعية راسخة: " الرأي الديني في الأمور الحياتية والطبية لا ينشأ إلا تابعًا للرأي العلمي والمختص".
وتابع: " نحن نرجع إلى أساتذة الطب المتخصصين والجهات الرسمية كوزارة الصحة؛ فإذا قال الطب إن هذه المادة تضر بصحة الإنسان، فإن الحكم الشرعي ينشأ فورًا بالتحريم القطعي وعدم جواز الاستخدام، لأن كل ما يضر بالانسان مُحرم"، مشيرًا إلى أنه كما أن الطب ليس مشاعًا لغير الأطباء، فإن الدين كذلك ليس مجالًا مستباحًا لكل من هب ودب، مؤكدًا أن العلم الشرعي له أصوله وقواعده ومصادره العظيمة؛ أولها القرآن الكريم، وثانيها سنة نبينا ﷺ.
ولفت إلى أن اللعب بالثوابت المستقرة في وجدان الأمة يُمثل خطورة بالغة على الأمن القومي؛ فكما أن الوطن يحتاج إلى قوة عسكرية صامدة تحفظ حدود الوطن، وقوة شرطية يقظة تحفظ الأمن الداخلي، وقوة اقتصادية تؤمن الجانب المعيشي؛ فإن الوطن يحتاج قبل كل ذلك إلى قوة إيمانية وقيمية لا تتزعزع، موضحًا أن أعداءنا يركزون جهودهم الآن على زعزعة الشباب وتشكيكهم في ثوابت دينهم، ونحن نقول: " إن من يخاف الله لا يُخاف منه.
بل الخوف كل الخوف ممن لا يخاف الله"؛ فالإنسان الذي يجعل الله نصب عينيه يستقيم له الطريق كله؛ فلا يكذب، ولا يغش، ولا يبلطج، ولا يلجأ للمخدرات، وفي المقابل، فإن حياة الناس وارتباكها، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة أو الدولة، تتلخبط بمقدار بُعدهم عن منهج الله عز وجل.
وأكد أنه حينما يأتي من يشكك في ثوابت تاريخية ودينية مستقرة في وجدان الأمة، كالتشكيك في ولادة النبي ﷺ في عام الفيل، فإننا أمام محاولات بائسة لهدم البديهيات والمسلمات، معقبًا: " لو سألت أي طفل في المرحلة الابتدائية أو الإعدادية في مشارق الأرض أو مغاربها، بل لو سألت الباحثين والمفكرين والمؤرخين من غير المسلمين: " متى ولد النبي ﷺ؟ "، لقالوا جميعًا: " في عام الفيل"، وهي الحقيقة التاريخية التي أفرد لها القرآن الكريم سورة كاملة تحمل اسم هذا الحدث، مشيرًا إلى أن الطعن في هذه الثوابت لا يخدم دينًا ولا وطنًا، بل يثير الفتن ويستفز غيرة الشباب على دينهم.
وشدد على أن ما نحذر منه بشدة هو وجود مخطط ممول من أعداء الأمة لاستهداف عقول الشباب عبر واجهتين للتطرف لا يقل أحدهما خطرًا عن الآخر؛ أولهما التطرف اليميني، والذين إذا وجدوا في الشاب رغبة في التدين واللجوء إلى الله، سحبوه نحو الجماعات المتطرفة والتشدد الديني الأعمى، فضلا عن التطرف اليساري عبر الانحلال والإلحاد والذين إذا وجدوا في الشاب رغبة في الملذات، سحبوه نحو الإلحاد والإباحية والفسق، ومثال ذلك ما يسمى يوم الفخر للمثليين الشواذ، والذي نؤكد أنه يوم خزي وعار للإنسانية، لأنه مجاهرة بالفسق ومعاداة لله ورسوله ولكل الفِطر السليمة.
وأكد أن الهدف في النهاية هو تفسيخ المجتمع وتشتيت الشباب بين مطرقة التشدد وسندان الانحلال، ونحن نقول لهؤلاء: " كفى هدمًا في ثوابتنا.
وكفى تفسيخًا لمجتمعاتنا، ونحتاج جميعًا أن نتقي الله".
ووجه رسالة تحذيرية لبعض البرامج والمواقع والقنوات والمنابر الإعلامية، مؤكدًا أن استضافة المتطرفين والهدامين يمينًا أو يسارًا بهدف تصدر التريند ورفع نسب المشاهدة والمتابعة، هي جريمة كاملة في حق الدين والوطن، موضحًا أن القواعد النبوية الشريفة واضحة؛ وكما أن الدال على الخير كفاعله، فإن الدال على الشر كفاعله، ومن يفتح منصته لترويج الأفكار الشاذة وهدم الثوابت دون وجود من يناظر ويرد ويفند الحجة بالحجة، هو شريك أصيل في جرم إفساد المجتمع وتشويشه.
وأشار إلى أنه إذا كانت النية هي الإصلاح، فالإصلاح يقتضي إبراز الحق وتفنيد الباطل عبر أهل العلم والاختصاص، أما الجري وراء الشهرة الزائفة على حساب عقائد الناس وقيمهم، فهو مسلك مخزٍ لن ينفع صاحبه يوم القيامة؛ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك