بغداد ـ «القدس العربي»: بلغ الخلاف السياسي بين الحزبين الكرديين الرئيسين، «الديمقراطي» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» برئاسة بافل جلال طالباني، ذروته بشأن تشكيل الحكومة الجديدة لإقليم كردستان العراق، والتي تأخر تأليفها نحو عامين.
وفيما يرغب حزب بارزاني بتفعيل برلمان الإقليم واستئناف عقد جلساته بهدف طرح الخلافات على النواب وحلّها تحت «القبّة النيابية» لوّح حزب طالباني بإعادة الانتخابات كأبرز الخيارات المقترحة في حال لم يتوصل الحزبان إلى اتفاق يُفضي إلى تشكيل حكومة جديدة.
المكتب السياسي للحزب «الديمقراطي» دعا رسمياً القوى السياسية المشاركة في برلمان كردستان إلى الإسراع بتفعيل البرلمان، وترك مهمة حسم الخلافات للنواب داخل قبة المجلس، بعد تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الجمود السياسي.
وذكر أن «استمرار الأوضاع الحالية في كردستان يفرض مسؤولية قومية ووطنية وأخلاقية على جميع الأطراف للإسراع في إيجاد حلول» داعياً القوى السياسية، بغض النظر عن حجم تمثيلها، إلى «تفعيل البرلمان وفتح باب الحوار داخله، والالتزام بما يقرره المجلس».
وأضاف أن «البرلمانيين يتحملون مسؤولية إجراء حوار مثمر داخل قبة البرلمان للتوصل إلى حلول مناسبة، بعد أن لم تحقق الاجتماعات والوفود والزيارات والرسائل النتائج المرجوة».
ووفق البيان «الحزب، ومنذ إعلان نتائج انتخابات الدورة السادسة لبرلمان كردستان، قاد مساعي متعددة لتفعيل المؤسسات الدستورية، شملت الحوار مع القوى السياسية وطرح مبادرات وسيناريوهات مختلفة، إلى جانب اتصالات ورسائل واجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف، بهدف انتخاب رئاسة الإقليم وتشكيل الكابينة الوزارية العاشرة».
وأكد أن «تلك المساعي، التي جرت بمشاركة ومتابعة من رئيس الحزب مسعود بارزاني، لم تلقَ الاستجابة والموقف الإيجابي المطلوب» معتبراً أن «استمرار حالة الجمود لا يخدم أي طرف، ويضر بإقليم كردستان وتجربته السياسية ومكتسباته».
وفي 26 أيار/مايو الماضي، أطلق رئيس «الديمقراطي» مسعود بارزاني، مبادرة دعا خلالها الأطراف السياسية إلى وضع مصالح شعب كردستان العليا فوق كل الاعتبارات «الحزبية والضيقة» والابتعاد عن الصراعات العقيمة وسياسة «تآكل الذات» التي أرهقت العملية السياسية في الإقليم.
وتضمنت حثاً صريحاً للأطراف على الاجتماع بـ«روح وطنية ومسؤولة» عقب عطلة عيد الأضحى، لفك حالة الانسداد السياسي وإنهاء الوضع غير المستقر الذي تشهده الساحة السياسية.
في الطرف المقابل، يؤكد عضو «الاتحاد الوطني» الكردستاني، محمود خوشناو، أن الانسداد السياسي في كردستان بلغ «عنق الزجاجة» مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تنحصر بين خيارين التوصل إلى اتفاق لتشكيل الحكومة أو الذهاب إلى إعادة الانتخابات البرلمانية.
وقال في تصريحات صحافية إن «الحزبين الكرديين الرئيسين يتحملان مسؤولية فقدان الثقة بينهما» مبيناً أن «أياً منهما لا يمتلك القدرة على تشكيل الحكومة بمفرده» معرباً عن أمله في أن «تشهد الأيام المقبلة انفراجاً للأزمة السياسية».
وأضاف أن «الاتحاد اتجه إلى تشكيل تحالفات سياسية (في إشارة إلى الاتفاق مع حراك الجيل الجديد) وهو ما أزعج الحزب الديمقراطي الكردستاني» مؤكداً أن «الخيار الأفضل يتمثل في العودة إلى طاولة التفاوض وفقاً للأوزان البرلمانية والواقع السياسي في الإقليم».
«الديمقراطي» يريد تفعيل البرلمان… و«الاتحاد» يلوّح بإعادة الانتخابات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك