كشفت كواليس المفاوضات التي سبقت توقيع الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان عن أربعة أيام من المحادثات المكثفة في واشنطن، شهدت خلافات حادة كادت تعرقل التوصل إلى أول اتفاق سياسي بين البلدين منذ أكثر من أربعة عقود، قبل أن تنجح الوساطة الأميركية في تقريب وجهات النظر، وفق ما نقل موقع Axios عن ستة مصادر أميركية وإسرائيلية ولبنانية مطلعة على المفاوضات.
ومع انطلاق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في وزارة الخارجية الأميركية وسط أجواء متوترة، بعدما أثارت التفاهمات التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران في سويسرا بشأن لبنان استياء بيروت وتل أبيب.
وخلال الجلسة الأولى، وصف السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، تلك التفاهمات بأنها" كارثية"، متسائلًا أمام الوسطاء الأميركيين عما إذا كانت واشنطن لا تزال ملتزمة بالهدف الذي سعت إليه المفاوضات، والمتمثل في الحد من نفوذ إيران داخل لبنان.
كما طلب الوفد اللبناني بدوره توضيحات بشأن تلك التفاهمات، فيما أكد الوسطاء الأميركيون أن هدفهم يتمثل في التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان دون تدخلات خارجية.
ونقل Axios عن مسؤول أميركي قوله إن اليوم الأول من المفاوضات كان" صعبًا"، وإن المناقشات بدت وكأنها تتراجع إلى الخلف بسبب الخلافات الأمنية.
وشهد اليوم الثاني تقدمًا في المباحثات، قبل أن تعود الخلافات مجددًا حول شروط ومواقع الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
وعلى إثر ذلك، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون مزيدًا من الوقت للتشاور مع قيادتي البلدين، ليوافق الوسطاء الأميركيون على تمديد المفاوضات يومًا إضافيًا.
وخلال تلك الفترة، أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نحو ثمانية اتصالات هاتفية مع نتنياهو وعون، كما أجرى نائب الرئيس جيه دي فانس اتصالات مع الجانبين، بينما شدد روبيو على أن الرئيس دونالد ترامب يريد إنجاز الاتفاق قبل نهاية الأسبوع.
وفي الجلسة الأخيرة، انضم روبيو إلى المفاوضات للمساعدة في حسم النقاط العالقة.
حيث طلبت الإدارة الأميركية من إسرائيل إدخال تعديلين على نص الاتفاق لضمان التوصل إلى تفاهم نهائي؛ أولهما انسحاب القوات الإسرائيلية من قرية في جنوب لبنان لا تزال خاضعة لسيطرتها، كذلك إضافة نص واضح يؤكد أن هذا الانسحاب يمثل بداية لعملية إعادة انتشار إسرائيلية أوسع من الأراضي اللبنانية.
كما أفادت تقارير إعلامية بأن واشنطن طلبت من إسرائيل تمهيد الطريق أمام تنفيذ ما يعرف بـ" المناطق التجريبية"، التي يفترض أن ينتشر فيها الجيش اللبناني خلال المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق.
وتشير تلك التقارير إلى أن إسرائيل تنظر إلى هذه المناطق باعتبارها آلية للتحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية قبل الانتقال إلى مراحل إضافية من إعادة الانتشار.
وأسفرت المفاوضات عن اتفاق إطار يتكون من 14 بندًا، يتضمن وقف الأعمال العدائية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا وفق ترتيبات متفق عليها، إلى جانب آلية لمتابعة تنفيذ الاتفاق.
كما يتضمن الاتفاق أن يكون لإسرائيل الحق بالرد إذا تعرضت لهجوم من حزب الله، مع تشكيل الطرفين فرق عمل لصياغة اتفاق شامل للسلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك