ما حصل فجر اليوم الأحد لم يكن مشهداً عادياً في المنطقة الخضراء التي يسكنها المسؤولون في الحكومة العراقية، إذ أغلقت بواباتها بالكامل ودخلت إليها أرتال طويلة من العربات المصفحة التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب، وانتشرت داخل شوارعها الدبابات كذلك سمع بحسب السكان اشتباك بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
هذه التحركات العسكرية المفاجئة والمباغتة فجراً أعقبتها حملة مداهمات لمنازل ومقار شخصيات سياسية ونيابية داخل المنطقة الخضراء أسفرت عن اعتقال سياسيين ونواب ومستشارين بتهم فساد بأوامر قضائية.
وأفاد شهود عيان، بأن عجلات مدرعة وعناصر أمن مدججين بالسلاح كانوا يطوِّقون منازل وفلل داخل المنطقة الخضراء.
وقال هؤلاء إن قوة من جهاز مكافحة الإرهاب اشتبكت مع عناصر حماية إحدى الشخصيات في أثناء محاولة تنفيذ مذكرة توقيف بحقها، دون أن تتضح طبيعة الاشتباك أو ما إذا أسفر عن إصابات أو اعتقالات إضافية.
لم يصدر بيان رسمي حتى الآن عن تفاصيل حملة الاعتقال ومن هي الشخصيات التي طالتها هذه الحملة، إذ جرى تداول كثير من الأسماء من ضمنهم برلمانيون ووزيرة سابقة ووكلاء مديرين في وزارات، ولم يجر التأكد من صحة الأسماء التي أعلن عنها بصورة غير رسمية.
ومن المنتظر أن تصدر الحكومة العراقية، خلال الساعات المقبلة، بياناً رسمياً يتضمن تفاصيل الحملة، وأعداد الموقوفين، وطبيعة التهم الموجهة إليهم، بعد استكمال الإجراءات القانونية.
لكن وكالة الأنباء العراقية نقلت عن مصدر رفيع المستوى أن" عدداً من المتهمين في ملفات فساد أُلقي القبض عليهم بناء على اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي" الذي أُلقي القبض عليه الشهر الماضي.
وأشارت إلى أن" الاعتقالات شملت أعضاء في مجلس النواب رفعت عنهم الحصانة ومسؤولين وردت أسماؤهم في تلك الاعترافات".
وفي خطوة لإظهار التزامها بمكافحة الفساد، صادرت السلطات أكثر من 85 مليون دولار في وقت سابق من هذا الشهر في قضية فساد مرتبطة بعدنان الجميلي.
وبحسب مصادر صحافية، فقد أشرف على حملة المداهمات فجر اليوم رئيس السلطة القضائية فائق زيدان مع رئيس الوزراء علي الزيدي بحضور قوات مدرعة، ومع بدايات الساعات الأولى من الصباح شوهد الانتشار الأمني المكثف لجهاز مكافحة الإرهاب على منافذ المنطقة الخضراء وساحة الخلاني ومنطقة اليرموك.
ولاحقاً، أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي أن الحملة الواسعة التي نفذت فجر اليوم بإسناد من السلطة القضائية، أسفرت عن اعتقال عدد كبير من المتهمين بالكسب غير المشروع وتضخم الأموال وشبهات الفساد، وأضاف خلال تصريحات تلفزيونية أن الإجراءات نُفذت تحت مظلة قانونية كاملة للحفاظ على سلامة المسار القضائي بما يضمن الحفاظ على المال العام ومحاسبة المتجاوزين.
وكانت هيئة النزاهة الاتحادية أعلنت عبر بيان لها مباشرتها تدابيرها الحازمة لتنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحق عدد عن المتهمين بالتجاوز على المال العام، موضحة أن" هذا الإنجاز جاء ثمرة لتضافر الجهود المشتركة والتكاملية بين السلطات الثلاث القضائية والتنفيذية والتشريعية مع جهود الهيئة التي أفضت مباشرة إلى تنفيذ تلك الأوامر".
وأكدت الهيئة في بيانها أن" كل إجراءاتها المتخذة تجري بدقة بموجب أحكام القانون وتحت مظلته، موضحة التزامها إطلاع الرأي العام على تفاصيل عملها وإجراءاتها بدقة وشفافية، وفقاً لما تسمح به القوانين والأنظمة النافذة".
وضمت القائمة الأولى من المعتقلين خلال ساعات الفجر الأولى 47 مسؤولاً أعلنت أسماؤهم في الصحف الرسمية المحلية وأبرزهم رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي، فضلاً عن عدد من أعضاء مجلس النواب وهم عالية نصيف ومحمد جميل المياحي وهند العباسي وزياد الجنابي، وكذلك بهاء النوري ومحمد الكربولي وحسن الخفاجي وعبدالرحمن اللويزي ومضر الكروي، إضافة إلى محمد فرمان الجبوري وبشرى القيسي، وعضو مجلس النواب السابق محمد الصيهود ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج والمحلل السياسي إبراهيم الصميدعي.
ويرى السياسي المستقل أمين ناصر سياسي أن حملة الاعتقالات لم تكن مرتبطة باعتقال عدنان الجميلي، وكيل وزير النفط لشؤون التصفية ومدير عام شركة مصافي الشمال السابق، الذي اعتقل في 29 مايو (أيار) الماضي.
فهناك بيانات ضخمة لدى هيئة النزاهة الاتحادية، وهذه البيانات عبارة عن سلسلة معلومات واعترافات وبلاغات أدت إلى اعتقال شخصيات قيادية كبيرة في الدولة العراقية هم من الصف الأول، بينهم زعامات تمتلك كتلاً نيابية وازنة في البرلمان العراقي، وهناك شخصيات كان توصف بأنها" خطوط حمراء" لدى الشارع العراقي.
أمين يصف حملة المداهمات بأنها" عملية تطهير للدولة العراقية من الفساد، وهناك شخصيات أخرى ستجري الإطاحة بها بعد تدوين اعترافات المجموعة التي اعتقلت فجر اليوم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك