تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة إستراتيجيتها في إنتاج الصواريخ الحربية، عبر التحول من تصنيع الأسلحة عالية الكلفة وبطيئة الإنتاج إلى نماذج أبسط وأرخص يمكن إنتاجها بكميات كبيرة خلال فترات قصيرة، وذلك في محاولة لتعزيز جاهزيتها العسكرية بعد تراجع مخزوناتها إثر الصراعات الأخيرة، بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
وتشير الصحيفة إلى أن شركات الدفاع الناشئة في الولايات المتحدة تقود هذا التحول من خلال إنشاء ورش إنتاج معيارية يمكن توسيعها بسرعة خلال أوقات الحرب، بما يشبه نموذج مطاعم الوجبات السريعة في سرعة التوسع والإنتاج، وهو ما دفع بعض المسؤولين إلى وصفها بـ" نموذج ماكدونالدز لصناعة الصواريخ".
list 1 of 4نهاية عصر" السلاح الخارق".
لماذا تبحث أمريكا عن صواريخ رخيصة؟list 2 of 4دروس حرب إيران.
1.
5 تريليون دولار لتطوير ترسانة أمريكا العسكريةlist 3 of 4الحرب في المنطقة تزيد نمو الصناعة العسكرية الأمريكيةlist 4 of 4" الخمس الكبار".
عمالقة التصنيع الدفاعي في أمريكاويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه وزارة الحرب (بنتاغون) تحديات متزايدة في تعويض مخزونات الذخائر، إذ لا تنتج الولايات المتحدة حاليا سوى نحو 600 صاروخ" توماهوك" سنويا، تبلغ تكلفة الواحد منها نحو 2.
6 ملايين دولار، بينما تصل تكلفة صواريخ" جيه إيه إس إس إم" (JASSM) إلى نحو 1.
9 ملايين دولار، وصواريخ" بي آر إس إم" (PrSM) إلى نحو 1.
6 ملايين دولار.
وقال مايكل هورويتز، المسؤول السابق عن الابتكار الدفاعي في البنتاغون، إن الترسانة الأمريكية تعتمد بصورة شبه كاملة على أنظمة تسليح باهظة الثمن وصعبة التصنيع، مؤكدا أن طبيعة الحروب الحديثة تتطلب التحول إلى إنتاج أسلحة أقل كلفة، وأكثر قابلية للتصنيع السريع.
وتعمل شركة" كو-أسباير" (Co-Aspire) على تطوير صاروخين لصالح البنتاغون، إذ أنجزت تصميم أول صاروخ خلال 4 أشهر فقط، وتتوقع الانتهاء من الثاني خلال 5 أشهر.
وتعتمد الشركة الأمريكية على خطوط إنتاج بسيطة لا تحتاج إلى معدات صناعية معقدة، إذ يمكن تدريب فني جديد خلال شهر واحد فقط على تجميع الصواريخ باستخدام أدوات يدوية، بينما يجري تصنيع بعض المكونات بواسطة طابعات ثلاثية الأبعاد.
كما تعتمد الشركة نفسها على مكونات تجارية جاهزة، من بينها محركات صممت في الأصل للطائرات اللاسلكية المخصصة للهواة، بهدف تقليل التكلفة، وتجاوز تعقيدات سلاسل الإمداد.
وفي السياق نفسه، حصلت شركة" كاستيليون" (Castelion)، التي تأسست قبل ثلاث سنوات، على عقد لإنتاج أكثر من 12 ألف صاروخ فرط صوتي خلال خمس سنوات، وتستهدف إنتاج نحو 6 آلاف صاروخ سنويا بتكلفة تقارب 400 ألف دولار للصاروخ الواحد، مع خطط لإنشاء مصانع إضافية داخل الولايات المتحدة.
ويقول خبراء إن الحرب في أوكرانيا ثم المواجهة مع إيران أبرزتا أهمية امتلاك مخزونات كبيرة من الصواريخ منخفضة الكلفة، بعدما أظهرت الحروب الحديثة أن الاستنزاف يعتمد على حجم الإنتاج بقدر اعتماده على تطور التكنولوجيا.
وكانت تقديرات أجريت قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد أشارت إلى احتمال استنفاد بعض المخزونات الأمريكية الأساسية خلال أسابيع فقط في حال اندلاع مواجهة واسعة مع الصين.
وفي موازاة ذلك، يوسع البنتاغون أيضا استثماراته في الطائرات المسيرة، بعدما استخدم لأول مرة خلال فبراير/شباط الماضي طائرة" لوكاس" الانتحارية، المطورة بالاستفادة من نموذج الطائرة المسيرة الإيرانية" شاهد 136"، كما طلبت الوزارة زيادة الإنفاق على الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها إلى أكثر من 74 مليار دولار في 2027.
ويرى محللون أن نجاح هذه الإستراتيجية يتطلب تغييرا في فلسفة المشتريات العسكرية الأمريكية، بحيث يقبل البنتاغون استخدام صواريخ أقل دقة نسبيا، لكنها أرخص وأسهل إنتاجا، وذلك بما يسمح ببناء مخزونات ضخمة، وتعزيز القدرة على خوض حروب طويلة الأمد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك