أمرت النيابة العامة في ليبيا، اليوم الأحد، بحبس مسؤول المبيعات في شركة البريقة لتسويق النفط، إلى جانب عدد من مديري شركات توزيع المحروقات، على ذمة التحقيق في شبهات تتعلق بسوء إدارة منظومة توزيع الوقود والإضرار بالمصلحة العامة، بحسب ما أعلن مكتب النائب العام.
وشمل قرار الحبس مديري شركات" الشرارة الذهبية" و" ليبيا نفط" و" الراحلة" و" خدمات الطرق السريعة" و" الثقة الدولية".
وأوضح مكتب النائب العام أن التحقيقات كشفت عن مخالفات تتعلق بتمكين أدوات توزيع غير مرخّصة من الحصول على كميات من الوقود، وتحويل مسارات الإمداد بما أضرّ بسلاسة التوزيع المخصص للاستهلاك المحلي، إضافة إلى شبهات تتعلق ببيانات تتبع (GPS) غير منضبطة لبعض أدوات التوزيع، بما في ذلك تسجيل مواقع خارج الحدود الليبية، وهو ما اعتبرته النيابة عاملاً سهّل تمرير كميات إلى قنوات غير مشروعة.
وفي ملف متصل، واجهت النيابة مسؤول المبيعات في شركة البريقة باتهامات تتعلق بإساءة استعمال الوظيفة، عبر تمكين جهات خاصة من الاستفادة من وقود مدعوم دون سند قانوني واضح.
وبناءً على نتائج التحقيق، قررت النيابة العامة حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيق، ووقف 36 أداة توزيع عن النشاط لعدم التزامها بالضوابط المعتمدة، مع مواصلة ملاحقة بقية المتورطين في الملف.
وأظهرت بيانات للمؤسسة الوطنية للنفط أن المخصصات المالية لتوفير المحروقات بلغت نحو 1.
1 مليار دولار شهرياً، بما يعادل قرابة 12 مليار دولار سنوياً، وهو رقم يثير تساؤلات متزايدة بشأن كفاءة منظومة الاستيراد والتوزيع في دولة تعد من كبار منتجي النفط الخام.
وتراوحت مستويات استهلاك البنزين بين ستة وثمانية ملايين لتر يومياً، مع تسجيل ذروات وصلت إلى 11 مليون لتر يومياً، فيما ارتفعت الكميات الموزعة في العاصمة طرابلس من نحو خمسة ملايين لتر يومياً إلى أكثر من 8.
4 ملايين لتر، قبل أن تقترب من تسعة ملايين لتر يومياً، وهو ما اعتبرته هيئة الرقابة الإدارية مؤشراً يستوجب مزيداً من التدقيق في أنماط الاستهلاك والتوزيع، واحتمالات تسرب الوقود إلى السوق الموازية أو شبكات التهريب.
وتأتي هذه الأرقام في وقت شهدت فيه البلاد، خلال الأسابيع الماضية، أزمة نقص حادة في البنزين والديزل، تسببت في طوابير طويلة أمام محطات الوقود وارتفاع الأسعار في السوق السوداء، ما أعاد إلى الواجهة ملف دعم المحروقات الذي ظل محل جدل بين دعاة رفعه أو استبداله نقدياً، وبين المطالبين بإصلاح المنظومة قبل المساس بالأسعار.
وتعاني ليبيا على فترات متكررة من نقص في إمدادات الوقود، رغم كونها دولة منتجة للنفط، نتيجة اختناقات في منظومة التوزيع، وعمليات تهريب، وتفاوت في إدارة الحصص المخصصة لمحطات الوقود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك